مناقشة قانون النفط والغاز العراقي الجديد

د. عبدالجبار عبود الحلفي

ينبغي أن ترتكز أية سياسة تخص الثروة النفطية في العراق على أسس عقلانية  توفرالحماية الكاملة لملكية الشعب لهذه الثروة.

والواجب توظيف هذه الثروة لتحقيق التنمية المستدامة  والتحول نحو  الديمقراطية بما يفضي إلى رفاهية الشعب العراقي.

وغياب الاستقرار الذي تعاني منه البلاد اليوم، وهو انعكاس لتركة النظام البائد، يجب ألا يدفع بإتجاه اتخاذ سياسات تتصف بالعجالة  ومن شأنها أن تلحق ضررا بالغا بالثروة النفطية، التي هي شريان الحياة في العراق.

ومنذ سقوط النظام البائد في العام 2003، تسعى أطراف عدة من داخل الحكومات المتعاقبة في عراقنا لإعطاء حق تطوير أكثر من (60)  حقلا نفطيا للشركات متعددة الجنسيات وبخاصة الأمريكية منها. وأننا كاقتصاديين ومتخصصين في شؤون النفط نعلم أن السبب الأساس لاحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة هو للهيمنة على ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم، وذلك لقرب نفاذ في الحقول الأمريكية. إذ توقفت آخر  الحفارات في تكساس في كانون الأول 2006، والنفط هو عصب الحياة في الولايات المتحدة.

والجدول التالي يبين وضع النفط في الولايات المتحدة تعزيزا لطروحاتنا:

 

 

 

 

 

 

 

 

أن ستراتيجية الحروب الأمريكية من اجل الطاقة هي لضمان ما يسميه الخبراء الأمريكيون  بـ (الضم الستراتيجي للطاقة)، ولذلك فأن قانون النفط والغاز في العراق قد تم إعداده متضمنا عقود المشاركة في الإنتاج _PSAs( تحت مسمى آخر هو) التنقيب والإنتاج. والذي يمنح الشركة الأجنبية  فرصة لإيجاد صيغ قانونية ومالية معقدة يسطرها  قانونيون متخصصون بهذا الشأن . يمكن تأويلها لصالح الشركات متعددة الجنسيات ذات التقنيات العالية في صناعة النفط والخبرة في العقود والاتفاقيات والاندماجات. وتربط الشعب بشروط اقتصادية لايمكن تغييرها طوال عقود مقبلة، خاصة وان العراق يخضع لاحتلال القوات الأجنبية.

تقــــــــــــــيـيم القانــــــــــــون:

تضمن القانون ديباجة موفقة نصت على أن النفط والغاز هو ملك الشعب العراقي حسب الدستور في المادة (111) ولذلك ينبغي إصدار أطر قانونية للتصرف في هذه الثروة. وان مجلس النواب ستكون له الأولوية في المناقشة والمصادقة على القوانين الخاصة بالنفط والتعاقد وغيرها وهناك فصول ايجابية تضمنها القانون. لكنننا نعتقد أن هناك جوانب سلبية بحاجة إلى تعديلات جوهرية لضمان  ملكية الشعب  لثروته الستراتيجية ولكي لا تكون للشركات الأجنبية اليد الطولى في التصرف بهذه  الثروة واستنزافها. لذلك سوف نسلط الضوء على تلك الفقرات ذات الجوانب الرمادية، أو التي ينبغي تعديلها.

الفصل الثاني إدارة المصادر النفطية: ص:6

ت : المجلس الاتحادي للنفط والغاز:ص:7

الفقرة 4 من أولا ممثل عن كل محافظة منتجة غير منظمة في إقليم:

إن هيكلية  المجلس لا تمثل العدالة التي تجسد أهمية المحافظة والشركة المنتجة الرئيسة في البلاد: إذ ينص القانون على أن يكون هناك (ممثل عن كل إقليم بدرجة وزير (يعني منطقة كردستان) وممثل عن كل محافظة منتجة غير منضمة في إقليم). وهذا يعني.:

1. إن صلاحيات الوزير هي أكثر وأعمق بعدا من صلاحيات غير الوزير

6.إذا كانت البصرة بصورة خاصة، والجنوب بصورة عامة، المنتج الأعظم للنفط والغاز في العراق، والممول الرئيس للميزانية العامة للدولة، فكيف يمثلها ممثل واحد لا يمتلك من الصلاحيات ما يمتلكه ممثل الإقليم الذي ينتج اقل من (1%) من نفط العراق.

التعديل المطلوب:

تمثل البصرة أو الجنوب (البصرة. العمارة. الناصرية) بثلاثة أعضاء احدهم فني خبير من شركة نفط الجنوب، وأكاديمي مختص بشؤون النفط، وممثل عن نقابة القطاع النفطي.

سادسا ص7: جاء في النص (( يقوم المجلس بالاستعانة بمكتب يسمى مكتب                       (المستشارين المستقلين) يضم خبراء النفط، والغاز عراقيين أو أجانب)).

التعديــــــــلات:

حذف كلمة أجانب،¸لكونها مضللة ، وتسمح بأ ختراق وزارة النفط.

تسمية الجهات التي ينتمي إليها هؤلاء الخبراء، وان يكون بعضهم من الفنيين من شركة نفط الجنوب، أكاديميون مختصون بشؤون النفط من جامعة البصرة تحقيقا لقاعدة المشاركة الجماهيرية في اتخاذ القرار، وعدم تهميش الأكاديميين ذوي الاختصاص، باعتبار أن البصرة هي المنتج الأكبر للنفط في العراق ،وتضم اكبر احتياطي نفطي في البلاد، ولا ينبغي أن يستحوذ المركز على هيكلية المستشارين.

يؤسس مكتب فرعي للمجلس الاتحادي في المحافظة المنتجة يضم أعضاء خبراء من شركة نفط الجنوب ،والقطاع النقابي للنفط ، وأكاديميون مختصون بشؤون النفط. يقدم استشاراته للمجلس الاتحادي الرئيسي أو المركزي ، ويؤكد بتوصياته بشأن إبرام عقود واتفاقيات الصناعة النفطية.

المادة (8) ص:10

ورد في (ت):((تعد الوزارات نماذج لعقود التنقيب والإنتاج يقرها المجلس الاتحادي للنفط والغاز وتلحق بهذا القانون تضمن أقصى درجات  التعاون فيما بين وزارة النفط وشركة النفط الوطنية، والأقاليم كل حسب مسؤوليته في هذا القانون وشركات النفط العالمية من ناحية أخرى)).

 

الاعتراض: أن هذا النص يعني توجه نحو (عقود مشاركة الإنتاج ) سيئة الصيت مع شركات النفط العالمية. فقد حصرت حق نماذج العقود لتطوير الحقول.

التعديلات:

تعد الوزارة، وبالتشاور مع المحافظات المنتجة الرئيسة من خلال مكتب المجلس الاتحادي الفرعي للنفط والغاز، نماذج العقود لتطوير الصناعة النفطية ومنها الاستكشاف والإنتاج وتكون الأفضلية لشركة النفط الوطنية، في حال تقديمها النماذج الخاصة بالتطوير.

ص11:تضاف الفقرة خ إلى النص: خ:على المجلس الاتحادي و وزارة النفط وشركة النفط الوطنية وضع خارطة جيولوجية جديدة للأراضي العراقية بخبرات عراقية معروفة والاستعانة بشركات عالمية ذات سمعة معروفة بعقد الخدمة الفنية.

المادة (9) منح التراخيص:ص:11

هذه المادة هي من اخطر المواد في القانون إذ تنص على منح تراخيص العمليات النفطية على أساس ( عقد تنقيب وإنتاج) بين الوزارة أو الهيأة الإقليمية وتخص عراقي أو أجنبي.

لان معنى ( تنقيب وإنتاج) ينصرف إلى مفهوم عقود المشاركة في الإنتاج ومن غير الممكن أن تدخل شركة النفط الوطنية مع الشركات الأجنبية في منافسة عند طرح المقاولات أو العقود.

التعديل المقترح:يجب إضافة مايأتي إلى المادة(9) تحت فقرة(ج):

ج: عند الاستعانة بالشركات الأجنبية لإغراض التطوير، يجب أن يرتبط تحديد المقابل النقدي الذي يدفع لتلك الشركات بنتائج التطوير ومعدلاته حتى لا تلتزم شركة النفط الوطنية (أو شركة نفط لجنوب ) بمبالغ كبيرة دون تحقيق النتائج المستهدفة ، ودون أن يكون للشركة المتعاقدة معها أي تدخل بالنفط المنتج ولا بملكيته ،ولا بكيفية إدارته ولا بكميته أو قيمته، أي أن الأجر الذي تحصل علية الشركة المتعاقدة معها مرتبط بتحقيق نتائج محددة وليس ببذل جهد تطوير مبهم.

الفقرة خامسا من المادة 9 ص11:ينطبق عليها مقترحنا السابق.

المادة 11 ص31: الموارد النفطية.

يجب تصحيح كلمة الواردات إلى الإيرادات. لان الواردات تعني Import  أي الأستيرادات من السلع والخدمات. بينما كان المشروع بقصده Revenue أي العائد النقدي من النفط.

في الفقرة ت:الخاصة بالإيرادات أو العوائد النفطية، يجب إضافة العبارة الآتية ((الإعلان بجميع وسائل الإعلام عن دخل النفط شهريا أو كل ثلاثة أشهر أو سنويا)).

ومبررات ذلك أن يطلع الشعب على عوائد ثروته النفطية بشكل شفاف و دون مواربة أو تكتم منعا للفساد الإداري أو غسيل الأموال.

الفقرة ث ص13 توزيع الإيرادات النفطية.

نص القانون على ما يأتي ((توزع الواردات النفطية بموجب الميزانية الاتحادية للدولة بما يضمن توزيعا عادلا وفقا لأحكام الدستور)).

التعديل المطلوب:بما أن شركة نفط الجنوب هي المنتج الأكبر للنفط في العراق فينبغي أن يكون من العدالة تخصيص حصة الجنوب وفقا لحصة المنتج الأكبر للأسباب الآتية.:البصرة هي العاصمة الاقتصادية للعراق.

البصرة هي ميناء العراق الوحيد.

البصرة هي قلب الاقتصاد العراقي لوفرة الاحتياطيات النفطية والغازية.

تعويض اندثارات الآبار، وتوفير نفقات الصيانة للحقول النفطية.

تعويض مواطني المدينة من التلوث البيئي الناتج عن العمليات النفطية.

الفصل الثالث:ص13 المادة 13:عقد التنقيب والآبار.

يجب إضافة الفقرة الآتية وكما معمول به في النموذج النرويجي:

((تقوم الدولة ومن خلال شركاتها النفطية،قبل الشروع بالتفاوض مع شركات النفط الأجنبية، بتنفيذ مسح زلزالي وتقييم للمخاطر وغيرها من الدراسات الفنية لتقدير قيمة أي عقد، وعندما تدعي شركات النفط لتقديم عطاءاتها سواء بصورة عقد خدمة أو استشارة فنية  فأنها تطالب بتقديم تقييماتها وبرامجها الخاصة بها )).

أن هذا التقويم للقانون لا يعني معارضة له فقد تضمن القانون مواد تضمن حقوق الشعب.

الخلاصة والخاتمة:

لقد بني العراقيون من الخبراء والفنيين صناعة النفط في العراق. فقد استكشفوا الحقول وشغلوا الآبار وأنتجوا النفط بكل حرص وإيمان بقدراتهم ، وحقل غرب القرنة شاهد على هذه الخبرة وهذا الحرص وكذلك حقل مجنون الذي بدأت بتطويره شركة نفط الجنوب وحقل أرطاوي وقبة صفوان وغيرها، خاصة بعد سقوط الدكتاتورية. والعراقيون بحاجة اليوم إلى الحصول على التقنيات الجديدة في صناعة النفط ليكونوا أكثر قدرة على تطوير هذه الصناعة الستراتيجية،بدلا من ،الشركات المتعددة الجنسيات التي تستنزف هذه الثروة خدمة لمصالحها لكن ذلك لا يمنع من استخدام تلك الشركات للاستشارة الفنية وعقود الخدمة، والاستفادة من خبراتها لتطوير الكوادر، النفطية وتطوير الحقول النفطية العراقية من خلال منظومة لإدارة قطاع النفط تتسم بالشفافية والواقعية وتلبي احتياجات التنمية المستدامة في العراق.

2007/3/10

 

إرشادات عامـة:

أن قانون النفط والغاز في العراق يمكن أن يكون فعالا وقادرا على تحقيق غاياته إذا ما استرشد السياسيون والقائمون على إدارة القطاع النفطي بالإجراءات الآتية:

1. الكشف عن جميع العقود المتعلقة بالتراخيص سواء أكانت بأسلوب المناقصات أم التفاوض المباشر.

2. الكشف عن الإيرادات النفطية ((دخل النفط)).

3. فصل الإيرادات النفطية عن بقية الإيرادات في أبواب الميزانية العامة.

4. الكشف عن جميع الحسابات المصرفية الوطنية والأجنبية التي تدفع فيها عوائد النفط، منعا للفساد الإداري والمالي.

5. الكشف عن الأرصدة الحسابية التي تودع فيها عوائد النفط والغاز.

6. إحصائيات عن إنتاج الحقول وحسب القائمة بالإنتاج.

7. نشر التقارير المالية السنوية عن شركات النفط الوطنية.

8. تدقيق حسابات الدولة من قبل طرف معروف بسمعته التدقيقية.

9. وضع ستراتيجية لتطوير الصناعة النفطية يشارك فيها خبراء نفطيون واقتصاديون من الجامعات العراقية وماليون ممن يشهد لهم بالنزاهة والحيادية.

10. أن يؤمن صانع القرار السياسي بأهمية قطاع النفط و دوره في إيجاد التنمية  المستدامة ورفاهية الشعب، وتنويع الهيكل الاقتصادي العراقي،وان يحتل العراق مكانته المعروفة في المحافل الدولية.

11. لمجلس النواب الحق في إصدار قرار أو قانون يقيد الإنتاج إذا ما اقتنع بوجود إفراط في الإنتاج  يفوق الحاجة الفعلية للاقتصاد، أو يلحق ضررا في الآبار، ويقلل من فرص استفادة

الأجيال القادمة من هذه الثروة.