ملاحظات حول قانون النفط والغاز.(1)

د. علي الاسدي

قانون النفط والغازالمقترح الذي نناقشه هنا يعتبر أهم أدوات التحكم في ثروة البلاد الكاربوهيدراتية، التي من المفترض والمرجو أن توجه مواردها لصالح تقدم البلاد ألأقتصادي في السنين والعقود القادمة.

ولأن هذه الثروة غير متجددة، يجب ان يتم استثمارها بأقصى مايمكن من الترشيد لتحقيق أقصى منافع ممكنة لصالح ألأجيال الحالية والقادمة. وللوصول الى ذلك ينبغي صياغة عقود النفط والقانون المنظم لها بالاتجاه الذي يطورالصناعة النفطية ويحمي حقوق الشعب فيها. وبهذا الاتجاه صيغت ملاحظاتنا ادناه.

أولآ: ان الصيغة  الاولى لمشروع قانون النفط والغاز، قد اعدت من قبل "شركة بيرينغ بوينت الاستشارية الاميركية" كما اشارت "صحيفة الاندبندينت  البريطانية" (2)  ولأن الشركات ألأجنبية التي سيتم التفاوض معها تتخاطب باللغة ألأنكليزية، فهي تاخذ بالنص الأنكليزي وليس العربي. لذا أدعو السادة أعضاء مجلس النواب ألى ضرورة الاستعانة بالملمين باللغة ألأنكليزية وخبراء قانونيين في العقود ألأجنبية للمساعدة في تفسيرالنص ألأنكليزي والملاحق التابعة له، ومدى مطابقتها للنص العربي الذي بين ايديهم.

ويُعتقد ان الملاحق  الاربعة التي لم تنشرمع النسخة العربية تتضمن قوائم بالحقول النفطية المكتشفة ذات الاحتياطي النفطي الضخم، التي ستمنح لشركة النفط الوطنية وتلك التي سيتم التعاقد بشانها مع الاتحاد النفطي الدولي وفق عقود مثل" التطوير وادارة الانتاج" و"التنقيب والانتاج" القائمة على مبدأ تقاسم الانتاج لفترات زمنية تتجاوز40  سنة.

ثانيا: عرّفت المادة 4/8 التطوير بأنه-" الأنشطة التي يقوم بتنفيذها مالك ترخيص التنقيب وألأنتاج، بالأعتماد على خطة تطوير الحقل او خطة تطوير خطوط ألأنابيب الرئيسية، التي تهدف الى انتاج ونقل البترول حصريآ"

يفهم من النص أن الاهتمام مكرس لعملية أستخراج الخام مستبعدا تطوير الصناعة الكيماوية والبتروكيماوية.

التجاهل الكلي لهذه الصناعة يعزز الخلل في سياستنا النفطية القائمة على استخراج وتصدير النفط الخام ، في وقت ان موارد المنتجات الكيماوية والبتروكيماوية المصنّعة تبلغ اضعا ف قيمة صادرات نفس الكمية منه. ان الاعتماد المتزايد على صادرات النفط الخام يضع العراق بعلاقة تبعية لسوق النفط الخام  العالمي ،الذي وان بدا ملائما حاليا الا انه غالبا ما يعرض الاقتصاد لاضرار بالغة عند الهبوط المفاجئ للاسعار. ان تطوير الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية يفضي الى تغييرات بنيوية هامة في الاقتصاد، نظرا لعلاقاتها الامامية الواسعة والمتشابكة الممتدة في مختلف النشاطات الاقتصادية. ويعتمد على تطوير هذه الصناعات تنويع مصادر الدخل الوطني وتحسين شروط التجارة مع الخارج.

ثالثا: وحول مفهوم الناقل، نصت الفقرة 29 من نفس المادة "بانه الكيان المعين من قبل مجلس الوزراء لأستلام النفط الخام والغاز،من مالك حق التنقيب وألأنتاج، عند نقطة التحويل وتسليم النفط الخام والغازللتصديرالى مالك حق التنقيب وألأنتاج عند نقطة التسليم).

نفهم من ذلك ان مالك حق التنقيب وألأنتاج هونفسه المالك للنفط والغاز المستخرج منقولآ من حقل نشاطه حتى التصدير. ان هذا النص يتناقض مع نص اخر يقول: - ان ملكية النفط والغاز تعود لكل الشعب العراقي في كل ألأقاليم.

رابعا: المجلس الأتحادي للنفط والغاز.

يقترح مشروع القانون لعضوية هذا المجلس،اضافة الى وزراء كل من النفط  والتخطيط  والمالية ومحافظ البنك المركزي،وممثلين عن كل اقليم بدرجة وزير وممثل عن كل محافظة منتجة للنفط غير منتظمة في اقليم،وخبراء في شؤون النفط والغاز والمال والاقتصاد ورؤساء شركات النفط العراقية،على ان يراعى في الترشيح تمثيلهم للمكونات الاساسية للشعب العراقي.

ان الصفة التمثيلية المقترحة لم تراعِ خصوصية ومهنية المجلس. فمشاركة ممثل عن كل محافظة منتجة للبترول او الغاز دون اشتراط المؤهلات الفنية ذات العلاقة، سيغرق المجلس بأعضاء غير منتجين ينسبون للمجلس بدوافع الطائفية اوالعشائرية او المناطقية مما يجعله شبيها بمجالس المحافظات التي يعيق عملها تصادم المصالح الذاتية. في حين ينتظر من المجلس النظرفي عقود يزيد عدد صفحاتها عن 600  من الحجم المتوسط ، وتضم تفاصيل دقيقة يُشترط للتعامل معها توفر تاهيل فني وعلمي متخصص،ويعتمد على تصديقها  مستقبل موارد العراق النفطية.

خامسا – ومن مهام المجلس : "الموافقة على جهة التمويل والبت في تحويل الحصص فيما بين الحاملين لتراخيص التنقيب والتطوير والأنتاج وما يلحقها من تعديلات للعقود،شريطة ان لايؤثر ذلك سلبآ على درجة ونوعية المشاركةالوطنية ونسبتها المئوية في المشروع". إن عبارات هذه الفقرة غير واضحة حيث لا يعرف من هي الجهة الممولة،وعن اي حصص يتحدث المشرّع: هل هي حصص من النفط المنتج من قبل حاملي تراخيص التنقيب؟ وهنا لامحل للمحاصصة لان الحديث عن التنقيب وليس الانتاج، ام عن الألتزامات المالية المترتبة على حاملي تراخيص التطوير والأنتاج ؟وهنا ينبغي توضيح النسب المئوية لتقاسم ألأنتاج، مع ان وزارة النفط تنفي الاخذ بعقود تقاسم الانتاج. و كذلك "من اجل تيسير مهام المجلس في النظر في عقود التنقيب والانتاج وخطط تطوير حقول النفط والغاز، يقوم المجلس بالاستعانة بمكتب مجلس المستشارين المستقلين، يضم المكتب المقترح خبراء في الشؤون القانونية ذات  العلاقة بالعقود النفطية، اضافة الى متخصصين في مجال النفط والغاز. ويضم المكتب في عضويته عراقيين واجانب من المشهود لهم بالخبرة الطويلة بشؤون النفط وبالكفاءة والسمعة الحميدة"

ان نسخة القانون العربية 2007/3/3،قد حذفت كلمة" اجانب"ولا يعرف ان كان النص قد حذف من النسخة الانكليزية،لان بعض التسريبات الصحفية تؤكد ان الاستعانة  بالمستشارين الاجانب ستظل قائمة الى امد غير قصير.

سادسا- حول شركة النفط الوطنية تقول المادة 9/ب‌ إنها تقوم "بتطوير وانتاج وتشغيل الحقول المكتشفة وغير المطورة القريبة من الحقول المنتجة والتي ستناط بها من قبل المجلس" . وعبارة "ستناط بها" تثير تساؤلا مشروعا: لماذا لم يحسم  المشرع امره بأناطة الحقول المذكورة في "ب" بشركة النفط الوطنية حصريآ،اذا لم تكن النية  لتسليمها مع بقية الحقول المكتشفة وغير المطورة للشركات النفطية العالمية؟

سابعا : آليات التفاوض:

جاء في المادة10/ت "تقوم الوزارة او شركة النفط الوطنية او الهيئة الأقليمية كل حسب  اختصاصه ومسؤوليته، وبعد أستكمال الأجراءات الأولية للتراخيص المشار اليها في المادة رقم 9 بالتوقيع الأولي على عقد التنقيب والأنتاج مع المقاول المختار."

ان الحق بتوقيع عقود منح التراخيص سيسمح  للشركات الاجنبية  بفرض شروطها التعاقدية على الجهات المذكورة، مستغلة قلة الخبرة وسوء فهم الصلاحيات والضوابط الموضوعة من قبل المجلس الاتحادي ووزارة النفط الاتحادية.

صحيح ان كل العقود الموقعة تفترض موافقة المجلس الأتحادي للنفط والغاز،لكن ذلك لايمنع  حدوث التعاقد بشروط الشركات الاجنبية بتأثير "الرشى" الشائع استخدامها في مثل هذه العقود.

ثامنا: نماذج العقود- جاء في المادة 11: "تتولى وزارة النفط اعداد نماذج عقود التنقيب والتطوير وألأنتاج وبالتعاون مع شركة النفط الوطنية والهيئات ألأقليمية، كل حسب مسؤوليته المحددة في القانون من ناحية وشركات النفط العالمية من ناحية أخرى."

كيف يسوغ إشراك شركات النفط العالمية في أعداد عقود النفط العراقية، وعلى اي اساس يتم اختيارها؟. ان  مساهمة شركات نفط أجنبية بأي دور في اعداد عقود النفط العراقية لا ينتج عقودآ  تضمن أعلى  منفعة اقتصادية.

تاسعا : التراخيص:

وفق المادة 16" يتنازل حامل التراخيص عن الاراضي غير المستغلة ضمن منطقة التعاقد في نهاية التكليف ". انه امر طبيعي ان تعاد الاراضي غير المستغلة الى الدولة العراقية بعد انتهاء العقد، والا من غيرالمعقول ان ياخذ مالك الترخيص منطقة التعاقد  الى بلده! يجب ان يلزم مالك الترخيص بالتخلي عن الاراضي خارج " منطقة التطوير" بالتزامن مع بدء النشاط الاستخراجي في موقع العمليات. من دون ذلك ستبقى اراض شاسعة عاطلة في عهدة مالك الترخيص لمدة 41 عاما وفق المادة 21 من مسودة القانون الاخيرة. في وقت لا تتطلب العمليات النفطية اكثر من 0.5%من مساحة منطقة التعاقد. ان بقاء تلك الاراضي في حوزة مالك الترخيص يخالف القانون رقم 80 لسنة 1961، الذي ينص على استعادة الاراضي غير المستغلة لاغراض النشاط الاستخراجي.

عاشرا : مدة عقد التنقيب والانتاج. ورد في المادة  21 /اولا :-" يمنح عقد التنقيب والتطوير والانتاج حقا حصريا للمتعاقد للقيام بعمليات الاستكشاف وتطوير وانتاج النفط والغاز في منطقة التعاقد".

ثانيا:- تحدد مدة الاستكشاف والتطوير والانتاج في العقد النموذجي وفق الاتي:

4سنوات - مدة ابتدائية، 2 سنتان- اذا كان حامل التراخيص مستمرا في العمل، 2 سنتان - مدة اضافية في حالة الاكتشاف لغرض التقييم،2 سنتان - في حالة اكتشاف الغاز المصاحب، 4 سنوات -  لغرض تقييم او تحديد القيمة التجارية للاكتشاف، 2 سنتان - لاستكمال تقييم الحقول المكتشفة غير المطورة، 20 عشرون سنة - حصريا في حدود منطقة التطوير والانتاج تبدأ من تاريخ الموافقة على تطوير الحقل. 5 سنوات - مدة تشغيل اضافية بموافقة مجلس الوزراء ولاعتبارات فنية واقتصادية، لتبلغ مدة العقد 41 سنة لا يسمح للحكومة العراقية خلالها تغيير نصوص هذه العقود.

لقد وجهت انتقادات كثيرة لنسخة 15/2/ 2007  من المشروع لسماحها بعقود مدتها 37 سنة. وبرغم الانتقادات جاءت نسخة تموز الماضي لتنص على زيادة مدة العقد الى 41 سنة، ما اعتبر تراجعا  لصالح الشركات النفطية الاجنبية.

وكان مجلس شورى الدولة ،وهو اعلى سلطة قضائية في العراق، قد رفض مشروع القانون مبررا ذلك بالاتي: 3

1. اخفاق الحكومة في تسليم نماذج العقود التي جرت الاشارة اليها في مشروع القانون المقترح.

2. ان نسبة الريع 12.5% الواردة فيه هي دون الحد الادنى التي تاخذ به منظمة البلدان المصدرة للنفط وهو16%.

3. ان فترة العقود المذكورة في المشروع اطول كثيرا مما يجب و ينبغي تقصيرها.

4. ان صيغة "عقود ادارة وتطويرالانتاج" الواردة في المشروع، هي المكافئ" لاتفاق المشاركة في الانتاج" وهي غير ملائمة للعراق.

5. ان صلاحيات توقيع عقود النفط والغاز مع الشركات العالمية ينبغي ان تكون محصورة بالحكومة الاتحادية، لان الاقاليم والمحافظات لا تملك الخبرة للقيام بذلك.

6. ان الظرف الحالي غير مناسب لتشريع القانون بينما يناقش البرلمان العراقي تعديلات دستور البلاد،وخاصة الفقرة المتعلقة بموارد الطاقة في العراق.

حادي عشر – استخدام العمالة العراقية

المادة 23/ثانيا- جاء فيها:

"مراعاة استخدام العراقيين من ذوي الخبرة ممن يتمتعون بالمؤهلات اللازمة وتدريبهم. "

ان كلمة "مراعاة" لاتعني" الوجوب"، لذا ولأجل الزام الشركات بتشغيل العراقيين ينبغي اعتباره احد شروط  العقود،وفي حال المخالفة يلفت نظر الشركة ، وإن لم تستجب فان اجراءات مثل الغرامات والتهديد بالغاء العقد تأخذ طريقها للتنفيذ بحق الشركة المخالفة. اما الفقرة رابعأ من المادة فجاء فيها"تشجيع العمل المشترك وتنمية الأئتلافات ". يفهم  من هذا ان للشركات النفطية الاجنبية حق الاندماج بالشركات النفطية العراقية.واذا ما صح تفسيرنا "للائتلافات"  فان اتحادات النفط الاجنبية ستتمكن دون قيود من الهيمنة على القطاع النفطي العراقي.واذا لم نكن على صواب، فينبغي النص صراحة على استقلالية شركات النفط العراقية اداريا واقتصاديا وعدم جواز الاندما بأي شكل.

ثاني عشر - المادة 24/ك- تعويض العاملين و تنص على " ضرورة تعويض  العاملين عند التعرض لأضرار ناتجة عن النشاطات البترولية" دون تحديد القانون او الجهة التي تبت في ذلك. فلضمان مصالح االعاملين وعوائلهم، يجب النص بوضوح لا يقبل التاويل "بتعويض العاملين الذين يتعرضون للاضرار اثناء تاديتهم واجباتهم او اثناء تواجدهم وعوائلهم في محيط العمل، وفق تشريعات العمل الدولية او العراقية ايهما الأفضل للعاملين".

ثالث عشر – عن الحماية البيئية والسلامة:

الزمت المادة 24 من الشروع- نسخة تموز- شركة النفط الوطنية ومالكي تراخيص الانتاج  بعدد من شروط ومعايير الحماية البيئية دون تسمية لاهم معاييرها وهوالمعيار." ISO14000 "ويعتبر ذلك تراجعا لصالح الشركات النفطية الاجنبية، بينما نص عليه صراحة في نسخة 15/2 في المادة31 /أ .  ولأنه لا يوجد قانون نافذ في  العراق بخصوص الحماية البيئية، فأنه يتوجب أصدار مثل هذا القانون بالتزامنآ مع تشريع قانون النفط والغاز:

رابع عشر- الضرائب والنظام الضريبي

لم يرد في المادة 33 /أ في موضوع المبادئ العامة لفرض الضرائب، اي تاكيد على حق الحكومة العراقية في تغيير نظام الضرائب متى تشاء اثناء سريان العقود النفطية. كما انه لم يشر الى النظام الضريبي الذي سيتبع . وجاء في نفس المادة 33/أ " يجوز للشخص الأجنبي اعادة  استثمار عوائد التصدير الخاصة به — الى نهاية الفقرة."

وهنا يكون من الأفضل تغيير كلمة "يجوز"الى "يجب" ليتم صياغتها هكذا: "يجب على الشخص ألأجنبي اعادة استثمار ما لا يقل عن نسبة %  من عوائد التصدير التي يحصل عليها من صادراته من النفط العراقي، بموجب انظمة التحويل  نافذة  المفعول في ذلك الوقت".وربما يكون من الافضل اقتراح نسبة5% من صافي موارد الصادرات المتحققة. كما ورد في المادة 35/أ :" لمالكي التراخيص تحويل ألأرباح الصافية المتأتية من العمليات النفطية الى خارج العراق، بعد دفع الضرائب المستحقة عليهم". وكان يجب اضافة شرط" أستثمار ما لايقل عن نسبة% من دخلها الناجم عن نشاطها في العراق في ألأقتصاد العراقي"كما سبق و اقترحناه في المادة 33/ث.اخذين في الاعتبار وجود شركات اجنبية عاملة في مجال الخدمات النفطية ولا تصدر نفطا او اي منتجات نفطية.

خامس عشر- انتهاء التكليف- المادة 39:- وجاء فيها :"يتم تحويل ملكية جميع الاعمال والمرافق الى الهيئة المختصة على ان يتم تحويل هذه الممتلكات الى السلطة الاتحادية المعنية، او الوزارة وهي بحالة التشغيل الفعلي، عند انتهاء عقد التنقيب والتطوير والانتاج او عقد خط الانابيب الرئيسي، وتصبح جميع  كلف استعادة الموقع والكلف المبينة في خطة انهاء التكليف مستحقة عند تحويل الملكية".

وتنص المادة على "حق شركات النفط بأسترجاع هذه الكلف ".

غريب حقا ان يتحدث مشروع القانون عن استحقاقات تترتب على الوزارة عند انتهاء عقود التكليف؛ ومعلوم ان هذه الكلف يتم استرجاعها عادة خلال مدة تنفيذعقود التنقيب والتطوير والانتاج من قبل المستثمر الاجنبي وفق" عقود تقاسم الانتاج" الا اذا اتفق على غيرذلك. فعقود المشاركة في الأنتاج المرادفة لـ " عقود ادارة وتطوير الانتاج" تنص على استيفاء مالك الترخيص كلف الانتاج و راس المال، عبر نفط التكلفة او انتاج التكلفة التي يشترطها هذا النوع من العقود.

سادس عشر- المادة 41 الواردات المالية/ الالتزامات المالية: وجاء فيها:" تلتزم شركة النفط الوطنية العراقية والشركات التابعة لها وحاملو تراخيص التنقيب والتطوير والانتاج بأ داء الريع بواقع 12.5% على النفط المنتج  + الضرائب وفق القانون+ الرسوم الكمركية".

لم تنص المادة 41 على النسب الضريبية التي ستتقاضاها الدولة، في وقت حددت الريع بنسبة ثابته 12.5. وليس من صالح العراق تحديد الريع بنسبة ثابته وواطئة بنفس الوقت، في وقت تميل للارتفاع في بلدان منظمة اوبك وربما يكون من الانسب تركها للتفاوض.

ونقترح ان تنظر وزارة النفط والبنك المركزي في موضوع اعادة تقييم عملة الدولار، الذي يتم بواسطته استلام مستحقات العراق من الصادرات النفطية في حين فقد العراق موارد تتراوح مابين 30--60% من قيمتها الفعلية. فقد انخفض الدولارعن مستواه مقارنة بالباون الاسترليني بحوالي 60% عبر السنوات العشرين الماضية.

سابع عشر- المادة 45/رابعا- حل النزاعات،  وجاء فيها:

" يطبق التحكيم بين الهيئة المختصة والمستثمرين الاجانب من حيث الموضوع القانون العراقي، ومن حيث الشكل تراعى انظمة اجراءات التحكيم لغرفة التجارة الدولية في باريس او جنيف او المركز الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي في القاهرة وفقا للاتفاق المنصوص عليه في العقد".

آليات التحكيم خارج العراق تخضع لنفوذ الشركات النفطية الكبرى. ويفضل اعادة صياغة مواد قانون النفط والغازهذا للخروج بصيغة رصينة تؤكد الحقوق الوطنية للعراق و حقوق الشركات بالتفصيل وبصورة جلية، وازالة اي عبارات مبهمة قد تفسر لصالح الطرف الاجنبي. ومن الافضل للعراق ان تناط بالقضاء العراقي مسألة الحسم في المشاكل المحتملة مع الاطراف الأخرى.

سابع عشر- العقود القائمة. لقد وردت الاشارة الى العقود النفطية القائمة مع الدول والشركات الاجنبية،في المادة 39 من مشروع قانون النفط والغاز، نسخة 15/2.

ومعلوم ان النظام السابق قد وقع عقودا نفطية عديدة مع دول، بينها فرنسا والصين وروسيا والهند وفيتنام وغيرها،لتنفيذ استغلال الحقول النفطية المكتشفة احتياطياتها في سنين سابقة وفق عقود تقاسم الانتاج.

فبتاريخ21/3/1997 وقعت وزارة النفط عقدا لمدة 23 سنة قابلة للتمديد لمدة 5 سنوات اخرى، لاستثمار واستخراج النفط المرحلة الثانية،شمل"حقل القرنة2" مع شركة لوك اويل وشركة زاروبيج اويل وشركة ماشين امبورت الروسية.

وبلغت حصة العراق من النفط المستخرج 25%، وحصة لوك اويل 52%، ولكل من ماشين امبورت وزاروبيج اويل 11.5%(4) اما العقود الاخرى الموقعة في عهد النظام السابق والتي لم يتسن لنا التعرف على نسب توزيع الحصص وفقها هي:

_1 عقد حقل مجنون الموقع مع شركات فرنسية

_2 عقد حقل ابن عمرالموقع مع شركات فرنسية ايضا

_3 عقد حقل الاحدب الموقع مع شركات صينية

_4 عقد حقل الناصرية الموقع مع شركات ايطالية واسبانية

_5 عقد حقل الحلفاية الموقع مع اتحاد شركات كورية وصينية واسترالية

_6 عقد حقل شرقي بغداد الموقع مع شركات نمساوية ويابانية وصينية

_7 عقد حقل الطوبا الموقع مع اتحاد شركات هندية وجزائرية واندونيسية

ان عقود الشراكة في الانتاج يؤخذ بها في حين يكون التنقيب عن النفط اوالغاز في اراض اومياه اما محفوفة بالمخاطر الطبيعية، او بالشكوك الكبيرة في امكانية وجود المكامن النفطية او الغازية،حيث ترتفع نسبة المجازفة بحياة العاملين ورؤوس الاموال، وما يرتبط بذلك من تكاليف كبيرة قد تتكبدها الشركات النفطية. ان عقود المشاركة لهذه الاسباب تعتبر مكافأة لابد منها لضمان استعادة ما تتحمله الشركات من نفقات.

بالنسبة للعراق، لا ينطبق اي من الظروف المارة الذكرعلى طبيعة الاستثمار النفطي في اي من المناطق التي تم فيها التنقيب عن النفط. اضافة الى ذلك ان الحقول التي تم التعاقد عليها في العهد السابق والتي سيتم البت فيها حاليا هي مكتشفة مسبقا ومثبت مقداراحتياطياتها النفطية والغازية. والاستثمار في تلك الحقول لا يقترن باي مخاطراومجازفة استثمارية، بل العكس، فتكاليف انتاج البرميل الواحد من النفط في اغلب الحقول المكتشفة هي الادنى في العالم ويتراوح بين 0.5 – 1.5دولار، اضافة الى ان الاحتياطي المثبت هو الاغزر في العالم، ما يعني الاطول عمرا من بقية الحقول النفطية المكتشفة في الدول النفطية. من هذا الوصف لواقع الاستثمارالنفطي نخلص الى ان الانسب للعراق ان يتجنب عقود المشاركة في الانتاج ذات الشروط المعقدة والمقيدة، وان ينفذ بدلا عن ذلك سياسته الخاصة التي تتناسب وامكاناته، كأن يستأجرلمدة محدودة خدمات شركات متخصصة في حفريات الابار النفطية وتطوير الحقول المنتجة، اومد الانابيب وتجهيز ونصب المعدات اللازمة لاغراض الاستخراج  والخزن والضخ للتصدير.

ان الوضع العراقي المالي، في ظل اسعار النفط الحالية، يؤهله لمباشرة  تمويل استثماراته في استخراج النفط من بعض الحقول المكتشفة المستغلة جزئيا، لزيادة تصديرالنفط الى حدود تتلاءم مع سياسة الدول المصدرة للنفط، وبنفس الوقت يستفيد من موارد صادراته النفطية للاستثمارفي حقوله المكتشفة غير المستغلة وفق متطلبات التنمية الاقتصادية في البلاد.

حاليا لا يعرف على وجه الدقة ما الذي ستقرره وزارة النفط تجاه العقود المشار اليها انفا، والتي كان من المفترض ان يعاد النظر بها كليا،وتصاغ على اسس نظام الخدمة والتعاون الفنيين لضمان المصلحة الوطنية للبلاد. ونأمل عدم صحة ما أشارت اليه بعض الصحف مؤخرا، كالكارديان (5) ، بأن وزارة النفط ربما توقع عقودا نفطية مع عدة جهات في مقدمتهامجموعة الشركات الامريكية والبريطانية وفق( عقود تقاسم الانتاج) استجابة لضغوط  الحكومة الامريكية وصندوق النقد الدولي كشرط لشطب ديون العراق الاجنبية.