من اجل نظرة مهنية وعقلانية في قانون النفط*

أحمد كاظم حبي**

تعتمد البنود الرئيسية لعقود المشاركة في الإنتاج على الوضع التساومي للجانبين في فترة التفاوض، وعلى القابلية التفاوضية لكل جانب، والاهم من ذلك على الظروف الاقتصادية او السياسية او القانونية الخاصة بالدولة عند التفاوض (أي الى أي مدى تسمح القوانين النافذة للمفاوضين الحكوميين بالتنازل). إضافة إلى ذلك فان الامور المتعلقة بعقود المشاركة كثيرة ومعقدة ومتشابكة وتنتهي عادة بعقود طويلة. لذا من المهم جداً قيام الجانب الحكومي في الاستمرار بالمراجعة والتدقيق قبل توقيع العقد وبعده، إذ أن الشركات العالمية تسخر افضل الجهات القانونية في العالم للعمل على إدخال الفقرات اما في صالحها هي او بطريقة مبهمة ولكن مع وجود ثغرات ومنافذ تفيد المقاول مستقبلاً.

ان ما يساعد الجهات الحكومية على تحقيق عقود متوازنة هو وجود تشريعات تساعد على أتخاذ مواقف واضحة وحدود معينة لا يمكن تجاوزها، كذلك في كثير من بلدان العالم تحتاج عقود المشاركة الى مصادقة مجلس النواب ورئاسة الجمهورية، إضافة لذلك يفضل دائماً احتواء العقود على بنود تسمح باعادة النظر بالعقد بين فترة واخرى.

أن أية فقرة من فقرات عقود المشاركة ادناه لا تعني شيئاً لوحدها في نسب قيم النفط المنتج (أو العوائد) على كل من الحكومة والمقاول، والمفروض أخذ الشروط التعاقدية ككل، وفي ظروف محددة لسعر الانتاج، للوصول الى المعدل الداخلي للمردود (IRR).

وفي ما يلي أهم البنود الرئيسية في عقود المشاركة:

اولاً: الريع (حق الملكية)  إن هذه الفقرة متعلقة (بحق الملكية) للدولة فيما يتعلق بمادة النفط وهذا الحق يترجم الى حصة من الانتاج تدفع للحكومة حالما يبدأ الانتاج وتكون لها الاولوية في الدفع على أية حصة أخرى بغض النظر عن ربحية أو عدم ربحية المشروع.

ان نسب الريع المختلفة اعتماداً على ظروف أو حجم الحقل أو ضمانة الانتشار أو نوعية المنتج وغيرها من الاسباب (وقد تكون نسبة الريع ثابتة او متغيرة أي متحركة) وأحسن مثال هو ما جاء في مسودة القانون الاتحادي العراقي للنفط والغاز حيث أعتبر حق الملكية هو ثمن الأنتاج أي 12.5% وهو ثابت وهو رقم معقول وضمن الحدود الموجودة في العالم لعقود المشاركة الاعتيادية . أما مسودة القانون الاقليمي لكردستان فان الريع يكون حسب نوعية “كثافة” النفط المنتج فهو 7.5% للنفوط الثقيلة ويرتفع تدريجياً الى حد أعلى قدره 10% للنفوط المتوسطة والخفيفة. وتوجد حالات في عقود المشاركة في العالم يكون فيها الريع صفراً، ولكن في نفس الوقت نجد في تشيلي مثلاً إن النسبة تصل الى 45% من الانتاج في بعض العقود، ويجب ملاحظة أن في بعض عقود اندونيسيا لا نرى رقماً للريع وكأنه صفر وهناك بديل عنه يسمى بإسم آخر، حيث تحدد نسبة 20% منه عند بدء الانتاج كأولوية أولى ويقسم هذا النفط بين الحكومة والمقاول بنفس تقسيم ""نفط الربح". وعلى العموم ففي الغالبية العظمى من عقود المشاركة يكون الريع بين (10-20%) من الانتاج وهناك اتجاه عام في زيادة نسبة الريع وخصوصاً في عقود الشرق الاوسط.

كما أن من الملاحظ ان الريع في عقود المناطق اليابسة هو أعلى منه في عقود المناطق البحرية وفي المناطق اليابسة كلما تعقدت ظروف وقساوة مناطق العمل كلما قلت نسب الريع وعملياً تقلل نسبة الريع كلما زادت الاستثمارات وقلت امكانية الربح. ويدفع الريع عينياً كحصة نفط من الانتاج ولكن في بعض العقود يدفع الريع الى الحكومة نقداً، وعند ذاك يجب أن يتضمن العقد آلية تحدد (السعر) إذ أن الحصة تكون نسبة نفط من الإنتاج والدفع نقداً، لذا يجب افتراض سعر البيع.

ثانياً: نفط الكلفة

بعد أن يتم استلام حصة الريع، يأخذ المقاول حصة من النفط مثبتة في العقد تسمى نفط الكلفة وهذه الحصة قد تكون ثابتة في العقد أو متحركة اعتماداً على عدة عوامل منها أنتاجية الحقل والمبالغ المصروفة. أن نسبة نفط الكلفة تختلف في العقود فهي قد تكون صفراً% (كما في بعض عقود ليبيا وبيرو ورومانيا) وقد تكون 100% (كما في بعض عقود الهند واذربيجان والجزائر واندونيسيا) ولكن على العموم فان النسبة في غالبية عقود العالم تقع بين (30-50%) من باقي النفط المنتج بعد استلام حصة الريع.

هنا يجب ملاحظة ما يلي:

أ- نفط الكلفة يغطي بالأساس (الكلفة الاستثمارية) وكذلك (الكلفة التشغيلية) اللاحقة، لذا بعد استكمال تغطية الكلف الاستثمارية (وحسب النسب المحددة بالعقد تقل عملياً بصورة كبيرة الكلف التشغيلية وفي كثير من العقود فان الكلف التشغيلية تكون جزءاً من (نفط الربح) للمقاول.

ب- يحاول المقاول (الشركة الاجنبية) بشتى الطرق أن يرفع نسبة (نفط الكلفة) لأنه قد يتقيد لاحقاً الى حد كبير في حالة اكتشاف أن الحقل غير مجدٍ أو كونه حقلاً صغيراً. ومن المحتمل أنه بعد اكمال صرف الاستثمارات على الحقل الى المقاول (حصة نفط الكلفة) يكون الباقي من النفط غير مجدٍ ولا تستفيد الحكومة كثيراً من الحقل. لهذا تتجنب الحكومات دائماً أن توافق على تحديد نسبة عالية لـ(نفط الكلفة) وعندما توافق الحكومات على اعتبار 100% من الانتاج نفط كلفة فإنما بسبب وثوقها من أن الحقل يكفي لاعطاء أرباح للجانبين وتريد الحكومة ان تتخلص من الكلف الأستثمارية منذ بداية الانتاج، علماً أن هذا التوجه برأيي غير صحيح إذ من المفروض الابقاء دائماً على حصة من النفط لكي تكون "نفط الربح".

جـ- في حالة كون نفط الكلفة صفراً، فان هذا يعني زيادة في نفط الربح لكلا الجانبين. وإذا كان ضمن بنود العقد دفع ضرائب على نفط الربح فان الحكومة ستأخذ ضريبة اكثر وهو أمر في صالح الحكومة، كذلك فان المقاول سيتأخر في استرجاع ما صرفه على الاستثمارات وإن عليه أن يسترجع الكلف الأستثمارية والكلف التشغيلية من حصته من نفط الربح لاحقاً.

ثالثاً: نفط الربح

بعد دفع حصة الريع من النفط للحكومة وحصة نفط الكلفة الى المقاول فان النفط الباقي المسمى (نفط الربح) يقسم بين الحكومة والمقاول (بنسب تحدد الطريقة لاحتسابها في العقد) وهي أما بطريقة ثابتة، ونجدها في عدد قليل من العقود، أو بطريقة متحركة تعتمد على الانتاجية أو على نسبة العائد الداخلي (IRR) وهو الاصح، كما أنه وفي عقود معينة لا يوزع نفط الربح الا بعد أن يحقق المقاول (IRR) ضمن نسبة محددة بالعقد مثلاً 15% أي النفط كله يذهب الى الريع ونفط الكلفة لحين تحقيق هذه النسبة.

نلاحظ أن عقود دول الشرق الاوسط تتجه إلى إعطاء نسبة أقل للمقاول من نفط الربح بلغت بين (16-28%). ولكن في عدد من الدول وصلت النسبة الى 65% وهناك حالات ايضاً تعطي المقاول 5-10% فقط من نفط الربح.

رابعاً: مدد العقود

ان هذه العقود تتضمن مرحلتي عمل، الاولى (مرحلة البحث والتنقيب) والثانية (مرحلة التطوير والانتاج) وفي أغلب العقود توضع فترة زمنية لكل مرحلة مثلاً (ثلاث سنوات لمرحلة البحث والتنقيب مع احتمال تمديدها لمرتين) و(مدة 20 سنة للتطوير والانتاج مع امكانية تمديد بمقدار "5" سنوات) أو أن تثبت مدة العقد لكلا المرحلتين معاًً، كأن يقال (23) سنة قابلة للتمديد خمس سنوات اخرى. ويلاحظ أن الاتجاه هو نحو تقليص مدد العقود كما أن مدد المرحلة الاولى تتضمن استرجاع نسبة من المساحة بعد كل فترة وتحدد بالعقد ويصل الاسترجاع الى 50% من الاراضي اصلاً.

وعند تحديد مدد العقود يجب الانتباه للامور التالية:

أ- لنفرض أن النفط وجد خلال الفترة المحددة للتنقيب والبحث، عند ذاك تقوم الشركة بإعلام الحكومة وبعد ذلك تكمل الشركة (خطة الانتاج) وتتم المصادقة عليها من قبل الحكومة، لتبدأ الفترة الزمنية للتطوير والانتاج، أن الشركات تحاول وبعد أن صرفت مبالغ كبيرة إسترداد ما صرفت وذلك من خلال الانتاج العالي والحصول على نفط الكلفة، لذا من المحتمل أن تكون خطة انتاج لشركة غير سليمة فنياً وتؤدي الى تلف لاحق للمكمن أو ضياع قسم من المخزون، ولهذا فإن مرحلة وضع الخطة والمصادقة عليها مسألة مهمة جداً بالنسبة للحكومة لانها بالتالي ستستلم بعد انتهاء العقد، جميع المنشآت والمكامن، لهذا يجب أن نتأكد منذ البداية أن المنشآت ملائمة للحفاظ على سلامة المكمن ولكي يتم الانتاج منه بشكل صحيح (وتوثق ذلك ضمن العقد).

ب- يحاول المقاول اعتيادياً الاستعجال بالانتاج (وهو أمر يفيد الحكومة ايضاً) ولكن ذلك قد يتم على حساب شروط تعاقدية اخرى مثل مسألة عدم استخدام العمالة المحلية أو تدريبها كذلك العمل بظروف بيئية غير جيدة وهنا يأتي دور الرقابة الحكومية منذ البداية.

جـ- يعلم المقاول دائماً ان الحكومة بحاجة الى الاموال المتحققة من نفط الربح وان مدة العقد محددة لهذا يحاول أن ينتج من الحقل اكثر ما يمكن خلال هذه المدة وفي أحيان كثيرة فان الانتاج الكبير يؤدي الى الضياع اللاحق، وهو أمر لا يهم المقاول. وفي ظروف مثل العراق يحاول المقاول أن يزيد في المدد لأنه لا يستطيع العمل في الظروف الامنية الحالية، لهذا يريد أن يزيد فترة البحث والتنقيب وتجاوز شرط التنازل عن الاراضي بعد فترة، ويريد كذلك زيادة فترة الانتاج لأنه يتوقع أن تكون الحقول العراقية مجزية وفي كلتا الحالتين تكون النتيجة مضرة بالعراق. من المفروض العمل ضمن المدد الكلية التي تعطي للمقاولين في منطقة الشرق الاوسط والتي لا تتجاوز (20-25) سنة مقسمة الى مرحلتين، مع العلم أن القانون الفدرالي لكردستان قد أوصل المدة الموحدة للمرحلتين الى (35 سنة) ولم نجد فيه نصوصاً تؤكد ضرورة استرجاع الأراضي.

خامساً: الحوافز (مبالغ اضافية مشجعة)

على العموم تدفع الشركات حوافز الى الحكومات وهي على ثلاثة انواع:

·        حافز توقيع العقد.

·        حافز بدء الانتاج.

·        حافز اكتشاف النفط.

وهذا الاخير ليس شائعاً جداً.

ان وجود الحوافز، أمر يحدده العقد، وهناك عقود تخلو من حافز واحد أو أكثر.

إن مبالغ الحوافز في عقود الشرق الاوسط هي اعلى من معدلاتها من الحوافز في المناطق الاخرى من العالم، إذ تختلف الحوافز باختلاف صعوبة العمل وموقعه، فحوافز العقود البرية هي اكثر من حوافز العقود البحرية. في كل الاحوال فان مبالغ الحوافز ليست عالية مقارنة بالأرقام العالية للمبالغ التي تتعامل بها العقود النفطية، فهي في أحسن الاحوال لا تتجاوز عشرات الملايين من الدولارات.

أ- ان حافز توقيع العقد يدفع في البداية وعند توقيع العقد وبدون معرفة مسبقة بمستقبل الإنتاج، أما حافز بدء الانتاج التجاري فيتغير عادة مع المستوى المحدد بالعقد، اما حافز اكتشاف النفط فالمقصود به هو الاكتشاف التجاري للنفط ويدفع بعد موافقة الحكومة على خطة الأنتاج.

ب- من الملاحظ ان حوافز عقد سخالين (2)، الذي كان حقلاً شبه مكتشف عندما تم التوقيع عليه كعقود مشاركة، واعتبر التوقيع في وقتها تنازلاً كبيراً من الحكومة الروسية في زمن يلتسن نرى الحكومة الحالية تحاول استعمال مختلف الوسائل للتخلص من عقد المشاركة هذا، في هذا العقد كان حافز توقيع العقد 50 مليون دولار أضيف اليه 160 مليون دولار لقاء ما أنفقته الحكومة الروسية على التنقيب مضافاً إليه 100 مليون دولار لصندوق تطوير سخالين. وهذه أرقام حوافز عالية نتجت عن توقيع العقد في ظروف غير أعتيادية، وكان ينبغي أن لا تشمل بعقود المشاركة حقول مكتشفة كهذه محددة سابقاً ولو جزئياً ولا تتضمن عنصر المجازفة.

سادساً: الضرائب

عادة تفرض الحكومة على هذه العقود ضريبة دخل على حصة المقاول من نفط الربح، أي تكون ارباح المقاول عملياً التي هي نفط الربح معرضة للضريبة. وان هذه الضريبة تتفاوت من عقد الى آخر وهي تتراوح بين صفر الى 60% من قيمة نفط الربح المخصصة للمقاول. يلاحظ كذلك ان الضريبة ثابتة تقريباً وهو أمر يتعلق بسياسات الدولة الضريبية. لكن قد يحاول المقاول اعتماد الضرائب التي تفرضها الدولة إن كانت قليلة ولكنه يحاول دائماً أن يضع له خط رجعة في حالة زيادة الضرائب، لذا قد تحدد النسبة في العقد أو قد ترتبط بالمعدل الداخلي للمردود (IRR).

ا- من الملاحظ ان في حالة كون الحكومة شريكاً في الشركة المقاولة، من خلال شركة النفط الوطنية، فان تصفية الضرائب تترك الى شركة النفط الوطنية لانها أقدر على التفاهم مع الحكومة.

ب- تتضمن بعض العقود تجميداً للضرائب للفترة الاولى حيث تسمى (عطلة الضرائب (Holiday Taxes مثلاً للسنوات الخمس الاولى من العقد وذلك لزيادة تحفيز المستثمر وخصوصاً للمناطق الصعبة أو المكلفة ويكون كلا الطرفين حذراً من صياغة هذه الفترة من العقد. فمثلاً اذا كان العقد يجمد الضرائب للسنوات الخمس الاولى من التوقيع، لا يستفيد المقاول شيئاً أو تكون الاستفادة قليلة لأن هذه السنوات مخصصة للبحث والتنقيب واكمال منشآت التطوير، واذا كان التجميد 5 سنوات من بدء الانتاج سيحاول المقاول بشتى الطرق أن ينتج اكثر ما يمكن من الحقل في هذه الفترة ليستفيد من الاعفاء الضريبي أو قد يكون ذلك على حساب الطرق الفنية الصحيحة للانتاج.

جـ- نرى ان المقاول في بعض العقود يدفع رسوم تصدير واستيراد لمعداته وفي الواقع لا توجد مثل هذه الحالة في الكثير من العقود، خصوصاً فيما يتعلق برسم التصدير إذ أن المشروع كله سيؤول الى الحكومة في نهاية العقد كما أن هذه المبالغ زهيدة. ان هذه الفقرة تثبت في العقد فقط لكي ينسجم العقد مع قوانين وتعليمات الدولة.

سابعاً: الشروط التعاقدية الثابتة والمتحركة

لقد تطورت بنود عقود المشاركة لتكون في نهاية التسعينيات متغيرة/ متحركة في الغالبية العظمى منها، ولتكون الحصص النهائية لكل الفقرات المالية مرتبطة ببعضها ومتغيرة وفق معايير تثبت في العقد. ولقد تطورت هذه البنود لصالح الحكومة منذ الجيل الرابع في 1995 من عقود المشاركة (بعد زيادة اسعار النفط) ولا تزال تتطور تحت ضغط الحكومات لتكون مرتبطة بالمحصلة النهائية بالمعدل الداخلي للمردود (IRR).في المثالين ادناه يقسم الربح وفق معايير هي بالعموم تعطي الحكومة عوائد اكثر كلما ازدادت ربحية المشروع بالاعتماد على (الانتاج اليومي للحقل) أو (على عامل الربحية)( R-Factor) أي على نسبة العوائد/ النفقات:

كمثال للحالة الاولى في أحد العقود الأندنوسية

 

 

 

 

اما الحالة الثانية وذلك في أحد عقود أذربيجان فان الامر يعتمد على عامل الربحية  R- = Factor  العوائد.

 

 

 

 

·    ان عامل الربحية (R-Factor) هو في أحسن احواله (3.5) وهو رقم ضئيل جداً بالنسبة للعراق كما وان الاسعار كانت منخفضة عند توقيع العقود (10-20 دولار/ برميل) والان يصل الرقم أضعاف الارقام المذكورة (وقت الدراسة عام 1993).

ولو أخذنا نفط العراق حيث أن كلف الانتاج الحالية له لا تتجاوز (دولار/ البرميل) (رغم أن هناك دراسات تتوقع ان تكون كلف الانتاج للحقول الجديدة بحدود (1-2 دولار/ برميل) ولو أفترضنا الكلفة هي (2) دولار/ برميل ويباع النفط بسعر (90) دولار للبرميل فان عامل الربحية سيكون 90/2= 45 . أما إذا كانت الكلفة (1) دولار/ برميل فسيكون الـ(R Factor) (90)  لهذا فإن حصة المقاول من نفط الربح يجب أن لا تتجاوز (5%).

ثامناً: حاجة السوق المحلية في غالبية الدول التي وقعت عقود مشاركة، كانت هناك حاجة لإستيرد النفط لسد حاجتها المحلية، لهذا نجد في الكثير من العقود أن الحكومة تفرض شرط اعطاء الاولوية للسوق المحلي للنفط المنتج، أن هذه الفقرة يتم وضعها في العقد بشروط مختلفة تُذكر فيها الكميات والاسعار المفترض الالتزام بها.تفرض بعض العقود نسبة معينة من الإنتاج للسوق المحلي، بينما في عقود اخرى تعطي الحكومة الحق في أية كمية من الانتاج والتي قد تصل الى 100% منه، أي عملياً 100% من نفط الربح، اذا كانت هناك حاجة للسوق المحلي. أما بالنسبة للسعر فهناك حسومات كبيرة على السعر ولكميات تحدد في العقد مما قد يعرض المقاول الى خسارة ولكنها ممكن أن تعوض من خلال بنود اخرى في العقد.

تاسعاً: المجازفة Risk في عقود المشاركة

أن العقود الصحيحة والناجحة هي التي تخدم مصالح الطرفين والتي هي على العموم متناقضة وخصوصاً عقود المشاركة والتي تتضمن مبالغ مالية كبيرة جداً تصل الى مليارات الدولارات وتعمل لفترات طويلة جداً قد تصل الى (30) سنة أو اكثر. عندما تضع الحكومة وثائق المزايدة لهذه العقود، وعندما تدرس الحكومة عروض الشركات وتفاوضها ثم تعمل على تحديد متطلبات العقد في جميع هذه المراحل يحاول كل طرف تحقيق مصالحه الى أقصى حد ممكن. لكن المفاوض الناجح هو الذي يستطيع ان يتفهم قبل واثناء المفاوضات مصالح الجانب الآخر للوصول الى عقد صحيح يتضمن نقاطاً مشتركة او اعطاء المجال لاعادة النظر في العقد بعد كل فترة زمنية محددة لأن هذه العقود ذات مدد طويلة ومبالغها طائلة جداً.

أن أهم عنصر يشجع الحكومات على الدخول بعقود مشاركة مع الشركات الاجنبية هو تجنب المجازفة من قبل الدولة وتحميلها على الشركات الأجنبية ولقاء ذلك تعطى هذه الشركات حصصاً من النفط (أي مبالغ) اكثر من استحقاقها لقاء الخدمات الفنية والمالية التي قدمتها وذلك لتعويضها عن (المجازفة Risk).

في وضع العراق الحالي تحاول الشركات أن تعتبر الظروف الأمنية واحتمالات الأقتتال الداخلي او الحروب المحلية، جزءاً من المجازفة رغم أنها متأكدة من وجود المادة (الهيدروكاربونية)، أي إنها تحرف معنى المجازفة عما وضع له اصلاً في عقود المشاركة.

من الامور الاعتيادية والمعمول بها دائماً في العقود هو وضع شرط (التأمين) وهو شرط واجب في شروط العقود العراقية المعّدة من قبل وزارة التخطيط سابقاً. لهذا يقدم المقاول جميع انواع التأمين المطلوبة على العاملين والمعدات والعمل ككل، وبالطبع فان المبالغ اللازمة للتأمين تدفع بالنتيجة من قبل رب العمل (الحكومة في هذه الحالة)، وهو أمر مطلوب ومقبول في المقاولات (منذ الحرب العراقية- الايرانية وخصوصاً في تسعينيات القرن الماضي). لكن بعد عام 2003 (بعد الاحتلال) لم يبق للتأمين قيمة، إذ أن التعويضات التي تعطيها شركات التأمين غير مجدية او غير كافية وبالتالي غير محفزة على القيام بالتأمين، والاهم من ذلك أن معظم شركات التأمين (وشركات اعادة التأمين) في العالم لا تعتبر الحروب الاهلية والاعمال التخريبية أو الارهابية من الامور التي يمكن التأمين عليها. واذا كانت بعض شركات التأمين تحاول حالياً أن تغطي جزءاً من المخاطر فهي في نفس الوقت تفرض اقساطاً للتأمين عالية جداً والتعويضات غير مغرية وقليلة. وفي حالة عدم تعويض شركات التأمين عن بعض الأخطار فان هذه الأخطار تعتبر من الظروف القاهرة والتي تعني أنه لا يتحمل أي طرف من الطرفين المتعاقدين مسؤوليةالخسارة تجاه الطرف الآخر. فلا المقاول يحاول أن يحمّل الحكومة التعويضات عند تعرضه للخسارة، ولا الحكومة تحمّل المقاول التعويضات عند تعرضها للخسارة. في الظروف الصحيحة لعقود المشاركة فان المقاول يتحمل الخسارة ولا يضيفها الى الكلفة في حالة العثور على النفط، لهذا نرى أن المقاول يحاول أن يدخل فقرات في العقد تجعل مسؤولية الامن (وبالتالي التعويض عن الاضرار) من مسؤولية الحكومة. وهذا ما رأيناه في العقود العادية التي وضعت في السنوات الاخيرة، كذلك وضعت على الجانب العراقي مسؤولية ايصال المعدات الى مواقع العمل ومسؤولية حراستها مما يعني أن أية خسارة لهذه الاسباب سيتحملها في كل الاحوال الجانب العراقي.

·    أن احتمالات العثور على النفط والغاز في حقول الملاحق (1، 2، 3) من مسودة القانون تكاد تكون 100% لذا سيسترد المقاول جميع المبالغ المصروفة من خلال نفط الكلفة كما سيعوض عن جميع الخسائر التي تحملها لأسباب أمنية وكذلك لن يكون مسؤولاً عن كلف الجانب الحكومي العراقي من أجل حمايته واذا كان مسؤولاً عن ذلك فسوف يعوض عما تحمله من نفط الكلفة.

·    وهنا ايضاً نرجع الى الملحق (4) في مسودة القانون (الرقع الاستكشافية) والتي من المحتمل أن تتضمن تراكيب قد تحمل المواد الهيدروكاربونية. نسأل لماذا الاعلان عنها في عقود المشاركة في مثل هذه الظروف الامنية الخطرة وفي مناطق نائية في الصحراء حيث تكون مهمة الحكومة الامنية مضاعفة؟ فهل من مصلحة العراق التوقيع الآن مع الشركات الاجنبية على التنقيب والتطوير فيها رغم أن هذه العقود ستبرم، بصورة مؤكدة، في شروط ليست في صالح العراق مقارنة بشروط التوقيع في ظروف أمنية جيدة؟

النتائج الاقتصادية لعقود المشاركة

إن أصح طريقة لمعرفة اقتصاديات عقود المشاركة هي اعتماد نتائج المعدل الداخلي للمردود IRR التي تحدد ربحيتها بنسبة IRR الناتجة. وان مشاريع التحري وانتاج النفط بموجب عقود المشاركة تعتبر نسبةالـ(IRR)(12%) نسبة مقبولة. فكلما ازداد الرقم عن 12% كانت الربحية اكبر للمقاول والحكومة، وأن الـ(12%) تعتبر النسبة الحرجة التي عندها وبعدها يعتبر المشروع مربحاً.

1-تأثيرات البنود المالية مع الـ (IRR):

من الدراسة التي قامت بها منظمة الطاقة الدولية (IEA) حول عقود المشاركة وجد أن اكبر المؤشرات تأثيراً على الـ (IRR) هو السعر، فاذا أزداد السعر 5 دولارات/ برميل مع بقاء جميع العوامل الاخرى ثابتة فان (IRR) يتضاعف تقريباً. والشيء نفسه يحدث بالنسبة لها في القيمة الحالية Net Present Value (NPV). والمشاريع التي كانت شبه خاسرة قد تبدل وضعها الاقتصادي عندما ازدادت الاسعار من (10) الى (15) دولاراً/ برميل، حيث نلاحظ أن زيادة أسعار النفط من (10) الى (15) الى (20) دولاراً زاد الـ (IRR) من (25%) الى (42%) الى (57%).

كما وان زيادة الريع من (5%) الى (15%) فان الـ (IRR) انخفض من (40%) الى (34%) أي ان زيادة الريع له تأثير عكسي على الـ (IRR) ولكن ليس بنسبة كبيرة جداً. كما لوحظ أن زيادة الضريبة على نفط الربح للمقاول من (15%) الى (25%) سبب إنخفاض الـ (IRR) من (37%) الى (33%).

·        2 مؤشر