قانون النفط والغاز في العراق
صيغة جديدة بنفس العيوب والسلبيات
احمد يوسف جياد
تناولت في دراسة سابقة 1 تقييم مسودة
القانون التي أنجزتها لجنة النفط والطاقة التابعة لمجلس الوزراء في
شباط 2007. وفي بداية تموز أعلن رئيس الوزراء العراقي أن مجلس
الوزراء وافق على الصيغة النهائية للقانون وتمت إحالتها إلى مجلس
النواب للنظر في اعتمادها. وقد أعلن في 12 تشرين الثاني أن مجلس
النواب أعاد المسودة إلى مجلس الوزراء لإعادة النظر بها.
تهدف هذه الدراسة الثانية تقديم مساهمة
إضافية متخصصة في الحوار القائم حاليا حول هذا التشريع المثير
للجدل ذا المساس بالمصالح الحيوية للشعب العراقي. وقد اعتمدت
لإعداد هذه الدراسة "نص مشروع قانون النفط و الغاز المعدل من قبل
مجلس شورى الدولة" لشهر تموز 2007 واستخدام المعايير التالية في
التحليل:
1-”الاتساق الداخلي” للقانون.
2-”تفعيل” مواد القانون والنتيجة المتوقعة
من ذلك.
3-أسئلة "ماذا لو" وانعكاساتها.
4-مقارنة المسودة الجديدة مع القديمة
واستخدام ذلك كمؤشر لمدى استجابة الحكومة للرأي العام و المتخصص
بشان الموضوع.
5-مدى مساهمة هذا القانون في تحقيق الأهداف
الرئيسية للتنمية المستدامة والاستخدام الأمثل للاحتياطيات
البترولية.
أن عملي السابق مع كل من وزارة النفط وشركة
النفط الوطنية العراقية في مجال دراسات الجدوى الاقتصادية لمشاريع
تطوير حقول النفط1981-1975 والمشاركة في المشاريع النفطية الكبرى
والاتفاقات ذات الصلة بها خلال عملي في لجنة العلاقات الاقتصادية
الخارجية1987 ، قد ساهم في تكوين وبلورة الآراء المطروحة. -
التابعة لمجلس الوزراء 1981 يتضمن القانون الأسباب الموجبة و 53
مادة موزعة على خمسة أبواب. وعند مقارنة هذه المسودة مع مسودة شباط
2007 تم تحديد الفروق بين النصين سيتم ذكرها تباعا. وكما فعلنا
سابقا سيتبع هيكل هذه المداخلة إلى حد كبير طبيعة وأهمية المسائل
المطروحة حيث إنها تقرر حجم المساحة و مقدار الجهد المبذول في
تحليلها والطريقة المستخدمة في تقييمها.
المسألة الأولى: دور مجلس النواب يقوض
القانون، بصيغته الجديدة كما كانت عليه الصيغة القديمة، بجدية
وفعالية الدور الدستوري لمجلس النواب في أن تكون له الكلمة
النهائية فيما يتعلق بالعقود التي لها نتائج مباشرة على مصلحة جميع
الشعب العراقي .بموجب المادة 7 يتولى مجلس النواب "تشريع القوانين
الاتحادية للعمليات المرتبطة بقطاع النفط والغاز." و "الموافقة على
الاتفاقات الدولية ذات العلاقة بقطاع النفط و الغاز."ويبدو أن هذه
المادة جيدة وعادلة، ولكن بعد تفعيلها وتفحصها بدقه فإنها يمكن أن
تقوض أو تضعف دور و سلطة ومسؤولية مجلس النواب للأسباب التالية .
أولا: إن عبارة "العمليات المرتبطة بقطاع النفط و الغاز" المذكورة
أعلاه عامة جداً وتشمل نشاطات عديدة يقع معظمها خارج نطاق وصلاحيات
هذا القانون المعني حصراً بالجوانب " الإستخراجية" كما تؤكده
المادة 2 (رابعاً) ؛ ثانياً: لا يستخدم القانون عبارة "العمليات
المرتبطة بقطاع النفط والغاز" في أي مكان أخر عدا هذه المادة. بل
يستخدم "العمليات البترولية" (وكذلك "العمليات النفطية" مما يدلل
على ضعف الصياغة و ازدواجية المصطلحات) آما هي معرفة بالمادة ) (
1)ثالث عشر) والتي اقترنت فعلياً بالعقود التي يهدف إليها
القانون؛ ثالثاً: إن مفهوم "الاتفاقيات الدولية" يشير كما هو
معروف في القانون الدولي العام إلى أدوات علاقات دولية بين دولة
ذات سيادة و دولة أو مجموعة دول ذات سيادة. وعليه أن جميع الأنشطة
التي يغطيها تعبير العمليات البترولية تكون فقط على أساس العقود
التي يتم التوصل إليها مع الشركات وذلك بدلالة المادة ) 15أولاً(
وليس أن تكون موضوعا لمعاهدة أو اتفاقية دولية. علاوة على ذلك هل
من الممكن أن نتصور انه في ظل البيئة الدولية الراهنة حيث العولمة
والخصخصة وتحرير التجارة الدولية يمكن للدول إقحام نفسها في
المسائل التنفيذية لمثل تلك النشاطات؟ بالتأكيد لا. يضاف إلى ذلك
أن القانون يستخدم عبارات "العقد" أو "العقود"وليس "اتفاقية" أو
"اتفاقيات" بالنسبة إلى الأنشطة ذات الصلة بالعمليات البترولية.
وعليه فإن العقود التي يتم التوقيع عليها عملا بهذا القانون
والخاصة بنشاطات التنقيب و التطوير والإنتاج ليست اتفاقيات دولية
وبالتالي فإن موافقة مجلس النواب ليست ضرورية ولا تعد شرطا لشرعية
ونفاذ هذه العقود. وإذا كان هذا هو الحال فإن معدي القانون قد
تجاهلوا وتجاوزوا، عمدا أو عن غير عمد ،مجلس النواب نظرا لعلمهم أو
توقعهم المسبق بأن المجلس قد لا يوافق على مسودة القانون ما لم يرد
ذكر المجلس فيه ولو شكليا.ويمكن أن تكون هذه هي القضية ولكن
بالمقابل يمكن القول أيضا انه وفقا للمادة( 8) أولاً فإن مجلس
الوزراء مسؤولا عن " تقديم التوصية إلى مجلس النواب في شأن مشاريع
القوانين المقترحة لاكتشاف وتطوير المصادر البترولية " وبالتالي
فإن المجلس يكون على علم دائم بجميع وأي تطوير لمصادر البلاد
النفطية. نعم هذا صحيح ومن واقع الأمر أن مجلس النواب، بموجب
المادة48 من الدستور، جزء من السلطة التشريعية الاتحادية العليا في
البلاد. ومجلس الوزراء، بموجب المادة ( 60) أولاً من الدستور، ملزم
1 Ahmed M. Jiyad,
Oil and Gas Law in Iraq- Comprehensive and Critical Assessment.
http://www.nasiriyeh.net/Maqalat-1Oct07/AhmedMJiyad-15oct07.htm;
http://www.arabweb4u.net;
http://www.iraq-enterprise.com/oillaw/jiyad.htm;
بعرض مشاريع القوانين على مجلس النواب الذي
يمتلك صلاحية سن القوانين الاتحادية، بموجب المادة (61 )أولاً من
الدستور.ما تعنيه هذه المادة (8 )أولاً هو "توصية.. مشاريع
القوانين المقترحة.." من اجل إقرارها في مجلس النواب. ولكن، وكما
سوف نناقش قريبا، أن ما يتحدث عنه القانون المقترح هو "أنظمة" ،
"معايير" ، "تعليمات" وليس "تشريعات" أو "قوانين". لماذا؟ الأمر
بسيط:مجلس الوزراء، الوزارات وتشكيلاتها.. . "الأنظمة" و"المعايير"
و "التعليمات" تدخل ضمن اختصاص و صلاحيات السلطة التنفيذية الخ.
وبهذه الطريقة فقد تمكن القانون مرة أخرى من تجنب مجلس النواب
والالتفاف عليه.
والمثير للحيرة والاستغراب انه لا يوجد في
القانون أو حتى ما يشير ضمنا إلى أن شرعية و صلاحية و سريان أي
"عقد" يتم توقيعه وفق هذا القانون تخضع لموافقة مجلس النواب. ويمكن
القول أن لمجلس النواب، بموجب المادة 61 (الثانية) من الدستور،
صلاحية "مراقبة أداء السلطة التنفيذية" والتي تشمل تنفيذ مثل هذا
القانون. وهذا صحيح أيَضا، ومع ذلك ، فانه من المفضل في مثل هذه
الأمور الأساسية أن يمارس مجلس النواب مهامه وصلاحياته في رصد
الدور والوظيفة والمسؤولية للسلطة التنفيذية قبل الدخول في أية
التزامات تعاقديه دولية تتعلق بالقطاع النفطي ضمن إطار هذا
القانون. إن اشتراط موافقة البرلمان على أي عقد نفطي سوف تمنح
المفاوض العراقي قوة تفاوضية أفضل و تجعله أكثر حذرا وحرصا. و
أخيراً، إن ما يهم ومن النواحي القانونية والعملية حصول موافقة
البرلمان، عن طريق أية آلية برلمانية ممكنة، على العقود يكون أكثر
جدوى وأقل إثارة للمشاكل إذا تمت قبل التوقيع على العقد وليس بعده،
خصوصا عندما يكون الطرف المتعاقد دوليا.ولكن في المقابل عادة ما
تكون عقود التنقيب والتطوير و الإنتاج كبيرة الحجم (ويمكن أن
تتجاوز عدة مئات من الصفحات عادة باللغة الإنكليزية) ومعقدة فنيا
ومتخصصة جدا إضافة إلى صيغتها القانونية والغوية الشائكة. وعلية
فقد يكون من غير الواقعي والعملي توقع قيام النواب بدراسة و مناقشة
كل العقد واتخاذ القرار المناسب بشأنه. يمكن أن يكون هذا هو واقع
الحال فعلا خصوصا في ظل الأوضاع الراهنة في البلاد. ومع ذلك ، فانه
من الممكن جدا، مثلا ، أن يتم إعداد تصميم نماذج لتقرير موجز عن كل
فئة من العقود ذات الصلة والتي تحتوي على جميع البيانات الأساسية
والمعلومات التي سيقدمها باعتباره رئيس المجلس الاتحادي للنفط
والغاز- أمام مجلس النواب لغرض الحصول على ترخيص المجلس لإبرام
العقد . رئيس الوزراء المعنى قبل التوقيع عليه.
وعلينا أن نتذكر أن المادة 111 من الدستور
والمادة 2 أولاً من هذا القانون يؤكدان أن ملكية النفط والغاز في
العراق تعود لكل الشعب في كل الأقاليم والمحافظات، وأن أعضاء مجلس
النواب منتخبون من قبل الأصحاب الشرعيين لهذه الثروة الوطنية
الحيوية. ولذا فمن غير المسموح قانونيا ودستوريا حرمان هؤلاء
الممثلين المنتخبين من ممارسة حقوقهم وواجباتهم الدستورية في أن
يكون أي قرار يتعلق بالعقود المعنية يخضع في نهاية المطاف إلى
موافقة مجلس النواب نيابة عن عامة الشعب. تضاف إلى ذلك أن ربط
شرعية العقود النفطية بموافقة البرلمان يمثل الحل الدستوري الأمثل
للخلاف القائم بين حكومة إقليم كردستان ووزارة النفط بشأن تفسير
المادة 115 من الدستور بشان الاتفاقيات والعقود النفطية التي
أبرمتها حكومة الإقليم.
وفي الختام فان القانون بصيغته الحالية
يقوض، في رأيي،وعلى نحو خطير دور وسلطة البرلمان. ما نحتاج إليه
للتعامل مع هذه المسألةهو استنباط آلية سليمة يكون من خلالها مجلس
النواب مطلعا بشكل كامل ومنظم و في الوقت المناسب بكل عقد سيتم
إبرامه بموجب هذا القانون. ولكن إقرار مجلس النواب لهذا القانون
بصيغته الحالية يعنى من الناحية الفعلية والتاريخية إلحاق ظلما
مجحفا بحق نفسه من جهة و خيانة لا تغتفر لتفريطه بمصالح وثقة
ناخبيهم.
المسألة الثانية: المجلس الاتحادي للنفط
والغاز المجلس هذا المجلس هو من أهم واخطر ما تم اقتراحه في هذا
التشريع حيث تم منحه دور حيوي وحاسم ليس فقط في تنفيذ القانون ولكن
على مستقبل التنمية في البلاد واستخدام الموارد النفطية الآيلة
للنضوب والاستنزاف. وبسبب أهمية هذا المجلس وخطورة دوره فسوف نقوم
بتناوله بشيء من التفصيل. تستعرض المواد 5 و 10 تشكيلة المجلس
والمادة 9 مهامه الأساسية والتي تفصل لاحقا بمواد أخرى لتحديد
المسائل التنفيذية والإجرائية المتصلة بعمله.
بادئ ذي بدء، ومن النواحي المؤسسية
والهيكلية واستنادا إلى مهامه والسلطة الممنوحة له فانه يمكن
اعتبار المجلس بمثابة مجلس وزراء مصغر أو وزارة عظمى. ويمكن أن
يكون مماثلا لمجلس الطاقة، الذي خلف المجلس الأعلى للسياسات
النفطية المشكل في أعقاب الاحتلال. ولكنه في الواقع أكثر مماثلة
لهيئات كانت قائمة في ظل النظام السابق وهما "لجنة المتابعة لشؤون
النفط وتنفيذ الاتفاقيات ".1987- 80و خليفتها "لجنة العلاقات
الاقتصادية الخارجية" 1980 /79- والمعروفة باسم "لجنة المتابعة"
1969 ومع ذلك، هناك ثلاثة اختلافات جوهرية بين المجلس و اللجنتين
السابقتين، والتي يبدو أن معدي هذا التشريع أغفلوها عند منح مثل
هذه الصلاحيات الواسعة في التعامل مع ثروة العراق النفطية.
1-كانت كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية
في ظل النظام السياسي السابق بيدٍ واحدة وتحت التصرف ألحصري لقيادة
ذلك النظام. وهذا منح اللجان السابقة، التي كانت مرتبطة بالسلطة
العليا، صلاحيات فعالة جدا في شؤون النفط والغاز. و على العكس من
ذلك فأن النظام الحالي يختلف اختلافا جوهريا حيث الحدود واضحة بين
السلطتين التشريعية والتنفيذية. وبعبارةٍ أخرى لا يجوز و لا يمكن
ولا ينبغي أن يمنح هذا المجلس أو تكون له صلاحيات تشريعية وتنفيذية
في آن واحد.
2-كان لكل من اللجنتين السابقتين هوية
قانونيه خاصة بها. فلجنة العلاقات, مثلا ، كان ينضم نشاطها قانون
خاص بها يحدد جميع المسائل القانونية المتصلة بها: تأسيسها
ومسؤولياتها وصلاحياتها، مستوى العضوية والجهاز الإداري والفني
الدائم، والقواعد اللازمة للقيام بأعمالها، والموافقة على قراراتها
من جانب السلطة الأعلى الخ. و على النقيض من ذلك فليس لهذا المجلس
قانونه الخاص بل انه يستمد شرعيته من هذا القانون. وهذا يمكن، من
الناحية الدستورية، التشكيك بقانونية ودستورية بعض قرارات المجلس
المتعلقة بمسائل النفط والغاز التي تقع خارج نطاق هذا القانون.
3-جميع العاملين في لجنة العلاقات كانوا من
المواطنين العراقيين فقط, ولم يسمح حتى باستخدام المواطنين العرب.
ذلك الجهاز مكون من الموظفين الدائمين ويرأسه الأمين العام كان
يقوم بدور الأمانة العامة للجنة وتقديم جميع الأعمال اللوجستية
والتحضيرية و الإدارية لبقية "الأعضاء" الذين هم من خارج الأمانة
العامة. أما هذا المجلس، وحسب المادة 9 (رابعا) ، فيقوم رئيسه
بإصدار نضام داخلي يحدد فيه تشكيلات المجلس و تقسيماتها ومهامها.
وعلى الرغم من أن هذه الفقرة أفضل مما ذكر في المسودة السابقة إلا
أن تقيمها وتقييم دور وأهمية ونوعية هذه "التشكيلات" سيتم بعد
إصدار النظام الداخلي المذكور.
هيكلية المجلس وتكوينه
يتكون أعضاء المجلس من فئتين: أعضاء يمثلون
مؤسساتهم المعنية وأعضاء معينون لاختصاصاتهم الذاتية. علاوة على
ذلك، فقد ألزم القانون تشكيل "مكتب المستشارين المستقلين" .يقوم
رئيس الوزراء أو من ينيبه برئاسة المجلس والأعضاء "الممثلون" منصوص
عليهم في المادة 5 (أولاً- الفقرات أ إلى ز). وهؤلاء يحتفظون
بعضويتهم في المجلس طالما حافظوا على مناصبهم في دوائرهم المذكورة.
مجموع عدد أعضاء هذه الفئة يتوقف على عدد
"المحافظات المنتجة غير المنتظمة في إقليم" وعلى عدد رؤساء الشركات
"ذات العلاقة" إضافة لرئيس شركة النفط الوطنية العراقية و شركة
تسويق النفط المذكورتان في الفقرة أعلاها. أما الأعضاء "المعينون"
)حسب الفقرة ح من المادة (5 فلا يتجاوز عددهم ثلاثة وهم "خبراء
مختصون بشؤون النفط والغاز والمال والاقتصاد" يتم تعيينهم لفترة لا
تتجاوز خمس سنوات بقرار من مجلس الوزراء. مما تقدم يمكن تسجيل
الملاحظات التالية حول العضوية في المجلس.
1-لا يمكن في الوقت الحالي تحديد العدد
النهائي لأعضاء المجلس للأسباب المذكورة أعلاه. ومع ذلك فانه من
غير المتوقع أن يقل عددهم عن 15 عضواً خاصةً بعد أن تم تخفيض حجم
الإنتاج في المحافظة المنتجة(حسب المادة 1، ثاني عشر) ليؤهلها
لعضوية المجلس. وحسب قانون باركنسون والتجربة العملية فأنه كلما
ازداد عدد الأعضاء كلما قلت كفاءة الأداء و جدية المعالجة وطول
الوقت المستخدم في اتخاذ القرارات. وما دامت قرارات المجلس تتخذ
بأغلبية الثلثين، وفقا للمادة 9 )ثالثا(، فبإمكان المرء أن يتوقع
مدى النقاش والوقت الذي يستخدمه 15 عضوا في مناولة قضية ما.
2-إن جميع الأعضاء "الممثلين" هم في الحقيقة
غير متفرغين لشؤون المجلس بالكامل وعليه يتوقع أن يعتمدوا إلى حد
بعيد على الدعم الفني واللوجيستي من داخل المجلس أكثر من مؤسساتهم
التي يمثلونها. ولذلك فان عدم توفر مثل هذه الدعم اللوجستي سوف
يعوق أعمال المجلس والوقت الذي يحتاجه لإنجاز مهامه وخاصة تلك
المقيدة بحدود زمنية معينة (المادة 18 رابعا). وعادة ما تكون عضوية
هؤلاء الأعضاء عالية الحساسية من الناحية السياسية وهى بذلك تتسم
بسرعة التغير. يضاف إلى ذلك أن الخبرة العملية تشير إلى أن سجل
حضور كافة الجلسات غير مشجع نظرا لكثرة التواجد خارج البلاد مثلا.
و هذا مما لا شك فيه أن يترك نتائجه السلبية وأثره على كفاءة أداء
المجلس. ونظراً لعدم وجود أعضاء مناوبين(حسب الصيغة الحالية) ستكون
هناك مشكلة تواصل خطيرة تتعلق باستمرارية وصول المعلومات الخاصة
بالمسائل المطروحة. وهذا الانقطاع في المتابعة يزيد من درجة اعتماد
الأعضاء على تشكيلات المجلس الفنية. وفي حالة عدم وجود مثل هذه
الأجهزة أو محدوديتها فتكون مشكلة التواصل أكثر خطورة.
3-تتطلب مهام ومسؤوليات المجلس اختصاصات
متقدمة في الشؤون القانونية وخاصة في مجال القانون الدولي للعقود.
و مع ذلك لا يوجد خبير قانوني ضمن الأعضاء المعينين في المجلس.
فكيف يمكن للمجلس معالجة المسائل القانونية المعقدة في مختلف
العقود؟ طبعا سيعتمد في ذلك على مكتب المستشارين المستقلين (الذي
تمت إضافة تخصص القانوني إليهم بالمسودة الحالية)!. ولكن هذه مسألة
خلافيه مثيرة للجدل كما سنرى لاحقا.
4-المادة 5 تنتهي بالعبارة التالية "يراعى
في تشكيل المجلس تمثيله للمكونات الأساسية للشعب العراقي" هذه
الجملة لا معنى لها لأن معظم أعضاء المجلس يمثلون الكيانات التي
يعملون فيها وبالتالي لا علاقة هنا بالتمثيل العادل للمكونات
الأساسية للمجتمع العراقي. أما بالنسبة للخبراء المعينين الثلاثة
(على الرغم من أن عددهم قد يكون اقل من ذلك) فيتم اختيارهم على
أساس خبرتهم في مجالات البترول والمالية والاقتصاد. ما الذي ينبغي
أن يأتي أولا الخبرة والتخصص والكفاءة المهنية أم التمثيل
الاجتماعي؟ ربما تم زج هذه الجملة كجزء من التنازلات السياسية التي
جرت من اجل وضع اللمسات الأخيرة لمشروع القانون والموافقة عليه من
قبل مجلس الوزراء. ولكن هذه الجملة يمكن أن تكون مصدرا لصراع
محاصصات لا داعي له مما يؤثر على كفاءة المجلس ويضعف دوره. لذا
نقترح حذفها.
مكتب المستشارين المستقلين
تلزم المادة 10 تشكيل "مكتب المستشارين
المستقلين" يضم عددا غير محدد(!) من الخبراء في مجال النفط والغاز
والقانون ليتولى "دراسة عقود التنقيب والتطوير والإنتاج وخطط تطوير
حقول النفط والغاز وأية أمور أخرى لها صلة بذلك، وتقديم المشورة
والتوصيات في شأنها إلى المجلس." يتم التعاقد معهم لمدة سنة قابلة
للتمديد ويحدد المجلس عددهم واختيارهم بالإجماع.
إن إدراج هذا المكتب في مسودتي القانون مثير
للجدل والاستياء والرفض ويلقي ظلالا من الشك على جدية ونزاهة
المجلس بل وحتى القانون نفسه وللأسباب التالية:
أولا: ، ما هو المقصود بالضبط بـ " المستشار
المستقل" في سياق هذا القانون والمهام الرئيسية للمجلس وقبل كل شيء
على أهمية النفط للاقتصاد والمجتمع؟ هل الاستقلالية تعنى الحياد أو
عدم تمييز أو عدم إعطاء الأولوية عند معالجة أمور أساسية تهم
الاقتصاد العراقي تجاه أحد المقاولين في الوقت الذي يهدف فيه هذا
القانون والمجلس لتحقيق أقصى الفوائد الاقتصادية للشعب العراق؟ ما
هي المعايير الموضوعية المتاحة للمجلس لتقييم "استقلالية" الرأي
المقدم من المستشار قبل الاعتماد عليها عند اتخاذ القرارات الحيوية
التي لها تداعيات خطيرة على العراق ومصالحه؟ وأخيرا، كيف يمكن
للمستشار أن يكون موضوعيا ومستقلا أمام مصلحة صاحب العمل الذي يدفع
مرتباته؟
ثانيا:، على الرغم من أن المسودة الحالية لم
تتضمن عبارة "عراقيين أو أجانب" التي تضمنتها المسودة السابقة
فإنها لم تلزم في الوقت نفسه أن يكونوا عراقيين وعليه فان احتمالية
أن يكونوا جميعا أو اغلبهم أجانب مرتفعة جدا. وإذا ما حصل هذا فأنة
بالتأكيد سيعمل على تآكل صورة وسمعة المجلس والتشكيك في وطنيته
وتشويه خطير في شرعية قراراته.
ثالثا:، ما هي جدوى تعيين مستشار مستقل لمدة
سنة لإعطاء النصح والمشورة في مسائل ذات أهمية إستراتيجية وبعيدة
المدى ومبالغ هائلة؟ وكيف يمكن للمجلس التحقق من مؤهلاته ومن يقوم
بها وما هي الإجراءات الاحترازية ضد إمكانية تغلغل مستشارين
مشبوهين فاسدين ومفسدين وأصحاب نوايا دفينة؟.
رابعا:، إن الهدف من تشكيل المكتب ودوره هو
استشاري كما ذكر أعلاه. إلا أن القانون وفي أكثر من مادة أعطى
المكتب صلاحيات أوسع من ذلك. فالمكتب، بموجب المادة 18 (رابعا)، هو
الجهة الوحيدة التي تقييم العقود وتوصي بها إلى المجلس. بعبارة
أخرى أن المجلس سيكون من الناحية الفعلية تحت تأثير ووصاية هذا
المكتب. يضاف إلى ذلك أن المكتب في المحصلة النهائية هو الذي يحدد
الفترة الزمنية المتاحة للمجلس في اتخاذ قراراته! والاسوء من ذلك
يصبح المكتب، بموجب المادة 47 (ثانيا)، صاحب القرار النهائي في
جميع "عقود التنقيب والإنتاج" التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان
قبل نفاذ هذا القانون. وهذا يدفع إلى التساؤل عن مبررات تخويل
المكتب سلطة اتخاذ هكذا قرارات و لماذا يتم ذلك في إقليم كردستان
بالذات و ما هي عواقب ذلك على السلوك السياسي في إقليم كردستان من
خلال إبرام وتوقيع اكبر عدد ممكن من العقود قبل أن يدخل هذا
القانون حيز التنفيذ عملا بسياسة فرض الواقع دون الاهتمام الجدي
بالمبدأ الدستوري المتعلق بتحقيق العوائد الاقتصادية المثلى لكل
الشعب العراقي في جميع الأقاليم والمحافظات؟
خامسا:، في ضوء المادة 10 أولا يتولى المكتب
"دراسة عقود التنقيب و التطوير و الإنتاج.." و هذا يعطي الانطباع
بان هذه العقود فقط هي التي تدرس وتقييم من قبل المكتب. إلا أن
المادة 18رابعا-أ تشير إلى قيام المكتب بتقييم "عقود التطوير
والإنتاج" أيضا. وهذا تباين واضح بين المادتين يعكس ضعف القانون
ويوسع من تسلط المكتب.
إن هذا المكتب يثير قدرا كبيرا من الريبة
والتساؤلات ويلقي ظلالا من الشك على جديته وجدواه وهدف الذين كانوا
وراء اقتراحه ولذا نقترح إلغاءه.
وكما ذكر أعلاه بشان المادة 9 رابعا يقوم
رئيس المجلس إصدار النظام الداخلي الذي يحدد فيه تشكيلات المجلس
وتقسيماتها ومهامها.
ونظر لخطورة وتنوع مهام المجلس ومسؤوليات،
كما سنناقش أدناه، من ناحية والهيكل المقترح للمجلس، كما نوقش
أعلاه، من ناحية أخرى أصبح من الواضح ضرورة وحتمية وجود الهيكل
المؤسسي والإداري المتخصص وبعكسه سيزداد اعتماد المجلس على عدد
قليل جدا من المستشارين كلهم أو معظمهم من الأجانب. لذلك من
الأهمية بمكان إعطاء الأولوية في تشكيل "أمانة عامة" من العراقيين
فقط تكون الجهاز الفني المتخصص والذي يضم مختلف الاختصاصات ذات
العلاقة بكافة جوانب عمل المجلس و مسؤولياته.
دور ومسؤوليات وصلاحيات المجلس الاتحادي
للنفط والغاز
عهد القانون طائفة واسعة من المسؤوليات
والسلطات والصلاحيات لهذا المجلس مما يمكنه من لعب دور حاسم في
مستقبل التنمية في القطاع النفطي والاقتصاد الوطني على حد سواء.
وهذا الإفراط له مساؤه المعروفة وخاصة عند تغييب وإضعاف دور
البرلمان من جهة واعتماد المجلس المطلق على المستشارين الأجانب من
جهة ثانية حيث يرشدنا علماء السياسة ومحللي النظم السياسية بالقول
أن السلطة مفسدةٌ والسلطة المطلقة مفسدة بالتأكيد والسلطة المقترنة
بالتأثير المالي الهائل مفسدة بالمطلق . تشير المادة 9 )أولا ( إلى
تولى هذا المجلس "... مسؤولية وضع السياسات البترولية الاتحادية
وخطط التنقيب وتطوير الحقول وخطط الأنابيب الرئيسية و تعديلها " و
"إعداد نماذج" و"عقود التنقيب والتطوير والإنتاج" و تعديلهما
و"إصدار تعليمات تتضمن معايير التفاوض والتعاقد لمنح التراخيص أو
عقود التطوير والإنتاج ووضع معايير أهلية الشركات."والمجلس هو
المسؤول عن "الموافقة على جهة التمويل وألبت في تحويل الحصص فيما
بين الحاملين لتراخيص التنقيب والتطوير والإنتاج وما يلحقها من
تعديلات