قراءة اقتصادية ـ سياسية لقانون النفط والغاز

د. صالح ياسر

تهدف هذه الملاحظات الى المساهمة في النقاش الدائر حول مسودة قانون النفط والغاز بما يمكن من  بلورة الخطوط العامة لاستراتيجية نفطية عراقية سليمة خلال الفترة المقبلة في ضوء طبيعة المرحلة التي تمر بها هذه الصناعة، وضرورة تبني أهداف واضحة تساعد على تأهيلها وإعادة بنائها بعيدا عن التأثيرات والضغوط السياسية والمحاصصات.

ومن اجل ضمان قراءة سليمة للقانون المقترح، هناك حاجة لتجاوز قراءتين:

الأولى: القراءة الإيديولوجية التبريرية التي تسعى لتقديم المسودة وكأنها مكتملة وتتضمن كل شيء وانه لا توجد صيغة افضل منها.

الثانية: القراءة الاقتصادوية التي تجنح الى التركيز على الجوانب الفنية من خلال السعي لتبيان " المزايا " الاقتصادية المباشرة التي ستتحقق بمجرد إصدار القانون وإهمال الآثار الأخرى الناجمة عن هذه الصيغة. والواقع أن المعركة حول قانون النفط والغاز المقترح ليست معركة فنية/اقتصادية بل هي معركة اجتماعية/سياسية بامتياز لأنها تتعلق بالقوى التي ستهيمن على القطاع وعلى كيفية التصرف بالعوائد النفطية.

ولهذا لا بد من قراءة ثالثة، هي القراءة الاقتصادية - السياسية التي تنظر الى مسودة القانون المطروحة من خلال الآثار التي ستتركها والعلاقات التي ستتبلور عنها والتي ستربط الاقتصاد العراقي بالعالم الخارجي من خلال المعركة الدائرة حول كيفيات التصرف بالحقول النفطية وشكل الاستثمار الذي سيعتمد.

الإشكاليات الكبرى للمسودة

تضمنت المسودة طائفة من القضايا والإشكاليات التي تحتاج الى المزيد من الإبراز. ولكن نظرا لضيق المساحة المخصصة فسيتم التركيز على البعض من تلك الإشكاليات.

أولاً:

تناقضات مواد الدستور العراقي وانعكاساتها على صياغة قانون النفط والغاز

لا يمكن فهم الصياغات الواردة في قانون النفط والغاز دون ربطها ببعض المواد المثبتة بالدستور بصيغته السائدة حاليا، ولهذا لا بد من العودة الى هذه المواد. فقراءة النصوص الدستورية تشير الى أن هناك غموضا وتناقضا في المواد الخاصة بالنفط والغاز الواردة في الدستور بسبب طبيعة الأوضاع والظروف التي صيغ في ضوئها مما جعل بعض صياغاته تحمل اكثر من معنى ضمانا لتطمين مصالح قوى عديدة . فالمادة 110 لم تدرج السياسة النفطية ضمن الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية.  والمادة 111 تقول أن " النفط والغاز هما ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات". في حين نصت المادة 112 على ما يلي:

أولا: تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحكومة الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة على أن توزع إدارتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد، مع تحديد حصة لفترة محددة للأقاليم المتضررة والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة في البلاد وينظم ذلك بقانون.

ثانيا: تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي معتمدة احدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار.

أما المادة (114) فتتكلم عن الاختصاصات المشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الإقليم.

في حين أن المادة (115) تحدد الصلاحيات بين المركز والأقاليم وتقول: " كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية ، يكون من صلاحية الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، والصلاحيات المشتركة الأخرى بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، تكون الأولوية فيها لقانون الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في حالة الخلاف بينهما“.

وبالمقابل فان  المادة (140) تنص على ضرورة  حل مشكلة كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها لتحديد إرادة مواطنيها في مدة أقصاها 2007/12/31.

أما المادة (142) فتحدد مدة أربعة أشهر لتقديم التوصيات بالتعديلات الضرورية التي يمكن إجراؤها على الدستور لإقرارها من مجلس النواب بموافقة الأغلبية المطلقة لغرض عرضها على الشعب للاستفتاء عليها خلال مدة شهرين من تاريخ إقرار التعديلات في مجلس النواب. ونظرا لأن هذه المهمة لم تنجز لحد الآن فانه ستترتب  النتيجة التالية وهي انه ستكون للأقاليم والمحافظات الكلمة النهائية للسياسة النفطية ، وهو أمر يثير جملة من المشاكل العملية. فلو افترضنا أن قانون النفط والغاز ستتم المصادقة عليه قبل إجراء التعديلات الدستورية حسب ما جاء في المادة 142 فإن أية نصوص لن تكون ملزمة للمحافظات والأقاليم إذا تقاطعت مع ما جاء في الدستور السائد لحد الآن رغم قاعدة سمو الدستور (وهو الاتحادي هنا) على أية قوانين أخرى. ولهذا فان الحاجة ملحة لإقرار التعديلات الدستورية قبل إصدار قانون النفط والغاز تجنبا لآي إشكاليات.

ثانيا: إدارة المصادر النفطية: العلاقة بين المركز والأقاليم

ـ وحدة أم تناقض المصالح ـ

تولت المادة (5) من القانون وبفقراتها المختلفة عرض مختلف أنواع الصلاحيات. حيث نجد  أن الفقرة (أ) من هذه المادة تقترح صلاحيات محددة للبرلمان، في حين تضمنت الفقرة (ب) صلاحيات لمجلس الوزراء، والفقرة (ت) الصلاحيات التفصيلية المناطة بـ  (المجلس الاتحادي للنفط والغاز)، والفقرة (ث) صلاحيات وزارة النفط الاتحادية،  أما الفقرة (ج) فتضمنت صلاحيات (شركة النفط الوطنية العراقية)، والفقرة (ح) صلاحيات الهيئات الإقليمية!.

إن ما يميز هذه الصلاحيات هو تداخلها وتشابكها مما يجعل من مسألة اتخاذ القرار قضية معقدة . هذا من جهة ومن جهة أخرى يلاحظ أن القطب الأقوى في مجموعات الصلاحيات هو مجلس الوزراء (السلطة التنفيذية) وليس مجلس النواب (السلطة التشريعية). وللتدليل على هذه المفارقة يمكن العودة الى الفقرة (أ) من المادة (5) ومقارنتها بالفقرة (ب) من المادة ذاتها.

فالفقرة (أ) المشار إليها أعلاه والمتضمنة لصلاحيات مجلس النواب، تشير الى ما يلي:

أولاً. يشرع مجلس النواب جميع القوانين الاتحادية للعمليات المرتبطة بقطاع النفط والغاز.

ثانياً. يصادق مجلس النواب على جميع الاتفاقيات النفطية الدولية المعدة وذات الاتصال بالعمليات في قطاع النفط والغاز والتي تبرمها جمهورية العراق مع الدول الأخرى.

وإذا انتقلنا من المجرد الى الملموس، أي الى قانون النفط والغاز بصيغته الراهنة فان مهمة مجلس النواب تنتهي بمجرد المصادقة على القانون المذكور. ويعني هذا أن الثروة النفطية الوطنية ستكون بيد السلطة التنفيذية وتحديدا بيد المجلس الاتحادي للنفط والغاز الذي يستمد صلاحياته طبعا من مجلس الوزراء.

ثالثا: تأسيس (المجلس الاتحادي للنفط والغاز)

ـ الحاجة الى تعزيز الكفاءة وليس ترسيخ المحاصصة الطائفية ـ!

في إطار توزيع الصلاحيات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على صعيد مركزي، وأيضا بين الحكومة الاتحادية والسلطات الإقليمية بشأن القطاع النفطي نص مشروع قانون النفط والغاز في (أولا) من الفقرة (ت) من المادة (5) منه على تأسيس (المجلس الاتحادي للنفط والغاز) وذلك " من أجل تيسير مهام مجلس الوزراء فيما يتعلق بإقرار السياسة البترولية والخطط المترتبة عليها والتي يتم تحضيرها من قبل الوزارة بالتنسيق والتشاور مع الأقاليم والمحافظات المنتجة وكذلك لوضع التعليمات اللازمة لإبرام عقود التنقيب والإنتاج بموجب المادة رقم 9 من هذا القانون ". وهذا التحديد سليم إذا ما عرفنا أن المجلس المذكور لجنة فرعية مهنية تابعة لمجلس الوزراء تتخصص في وضع سياسات الصناعة النفطية الإستخراجية.

ولكن ما يثير الانتباه تلك العبارة التي وردت في نهاية (أولا) من ذات الفقرة والتي تقول؛ " يراعى في تشكيل المجلس الاتحادي للنفط والغاز تمثيله للمكونات الأساسية للشعب العراقي ". وهنا لا بد من تثبيت ملاحظتين:

ـ الأولى، تتعلق بالخلط بين المفهوم الحقوقي والمفهوم السياسي. فمفهوم " الشعب العراقي " من حيث المضمون يفترض أن يتألف من مكونات ملموسة ومعروفة وبالتالي ليس هناك من ضرورة، من الناحية القانونية، لذكر " المكونات الأساسية“.

ـ الثانية، إن المجلس من تعريفه الوارد أعلاه هو هيئة ذات اختصاصات فنية وليس سياسية ولهذا فان التشديد الوارد في هذا النص يبدو وكأنه تجسيد أو تثبيت لنهج المحاصصات الذي ثبُتَ فشله، في حين ينص الدستور العراقي تشكيل كيانات وهيئات الدولة بطريقة ديمقراطية بعيدا عن أي تمييز على أساس الدين أو الطائفة أو المذهب أو الجنس أو الموقع الاقتصادي - الاجتماعي .... الخ.

رابعا: صلاحيات شركة النفط الوطنية العراقية

كرست المادة (6) من مسودة القانون للحديث عن (شركة النفط الوطنية العراقية). فقد نصت الفقرة (أ) من هذه المادة على ما يلي: " شركة النفط الوطنية العراقية شركة قابضة مملوكة بالكامل من قبل حكومة جمهورية العراق مركزها بغداد ، مستقلة ماليا" و إداريا" وتعمل على أسس تجارية.

وبالمقابل تتحدث الفقرة (ب) (ثانيا)  من نفس المادة حول عمليات (شركة النفط الوطنية) مشيرة الى أن من مهام هذه الشركة " تطوير و إدارة وتشغيل الحقول المكتشفة و غير المطورة المناطة بها والمذكورة في الملحق رقم 2 " ، بالإضافة طبعا الى تشغيل الحقول العاملة حالياً. ونظرا لأنه لا يوجد الملحق (2) ضمن المسودة وإنما ما يفهم منه هي الحقول المكتشفة وغير المطورة والبالغة 47 حقلا (71-24 المستغلة)، وقد يكون المقصود كل هذه الحقول أو قسم منها.

واستنادا الى ما جاء في الفقرة (أ) من هذه المادة التي أشارت الى أن شركة النفط الوطنية " شركة قابضة مملوكة بالكامل من قبل حكومة جمهورية العراق "، ونظرا لأنه ليس هناك في مسودة قانون النفط ما يمنع  هذه الشركة من مشاركة رأسمال أجنبي أو محلي خاص في تطوير هذه الحقول، بل قد يفهم العكس، خصوصا الفقرة (ج/ثالثا) التي تنص على انه يحق لشركة النفط الوطنية العراقية " المساهمة كشريك تجاري في العقود الدولية المرتبطة بنقل وتسويق وبيع النفط والغاز ، كما لها أن تساهم في عقود التنقيب والإنتاج ...." هذا إضافة الى ما جاء في (ثانيا) من الفقرة (ج) " تتضمن مهام ونطاق عمليات  شركة النفط الوطنية العراقية تنفيذ عمليات التنقيب والتطوير والإنتاج ". لهذا من الضروري تضمين القانون نصا يشير الى أن يتم تطوير الحقول المكتشفة وغير المطورة، وهي حقول عملاقة، أما من خلال التنفيذ المباشر من طرف شركة النفط الوطنية أو عن طريق "عقود الخدمة الفنية“.  وإضافة لذلك تشير (ثالثا) من الفقرة (ب) من نفس المادة (6) الى انه يتعين على شركة النفط الوطنية" تنفيذ عمليات التنقيب والإنتاج في مناطق جديدة خارج المناطق الخاضعة لعملياتها وفقا لهذا القانون وذلك من خلال التقدم بطلبات للحصول على تراخيص التنقيب و الإنتاج في مناطق جديدة على أسس تنافسية ". ويعني ذلك أن هذه الشركة ستقوم بالتنافس مع الشركات الأجنبية بشأن الحصول على تراخيص التنقيب و الإنتاج في مناطق جديدة. وبما أن هذه الشركات تمتلك خبرات واسعة في العمليات النفطية و تقنيات عالية ومتطورة في البحث والاستكشاف مقارنة بالتقنيات القديمة التي تمتلكها شركة النفط العراقية والشركات التابعة لها فان حظوظها (أي شركة النفط الوطنية العراقية) في المنافسة ستكون ضئيلة. ولهذا فانه من المتوقع هيمنة الشركات الأجنبية على قضية اكتشاف المناطق الجديدة الأمر الذي يعيق بلورة استراتيجية وطنية للاستثمار في القطاع النفطي.

إن قراءة الفقرات أعلاه تتيح تسجيل القضايا التالية:

”لا يمنح القانون لـ (شركة النفط الوطنية العراقية)، في الغالب، أية أفضلية، بل يعتبرها مجرد شركة أخرى بين شركات عديدة، وفي مقدمتها الشركات الأجنبية. ويعني هذا أن عليها أن تدخل في منافسة غير متكافئة أصلا مع الشركات النفطية العالمية ذات القدرات والإمكانات التكنولوجية والرأسمالية والإدارية العالية من اجل الفوز بأي عقد استكشافي جديد. ومحصلة ذلك كله هو انه علينا أن نتوقع هيمنة أجنبية تكاد أن تكون مطلقة على كل مناطق الحقول النفطية العراقية ستقتصر مهام عمل شركة النفط الوطنية العراقية على الحقول المنتجة فقط  بينما ستناط مهمة استثمار بقية الحقول المكتشفة وغير المطورة أو المطورة جزئياً إلى الشركات النفطية الأجنبية”.وهذا يعني إلغاء قانون رقم (80) لسنة1961 من خلال تسليم الحقول النفطية غير المستغلة تباعاً إلى الشركات الأجنبية وفقاً لعقود طويلة الآجل ، بدلاً من تطويرها وطنياً من خلال دعم المؤسسات النفطية الوطنية”. وملخص القول انه بغض النظر عن ما يشار في هذه المادة الى دور مرسوم لـشركة النفط الوطنية العراقية فإن الأمور في هذا القطاع ستكون كالتالي: تنامي الاعتماد المتزايد على شركات النفط العالمية يرافقه دور متناقص أو معوّم لشركة النفط الوطنية العراقية.

خامسا: منح التراخيص

تشير الفقرة (أ) من المادة (9) من القانون الى ما يلي: " تمنح تراخيص العمليات النفطية على أساس عقد تنقيب وإنتاج بين الوزارة أو الهيئة الإقليمية وشخص عراقي أو أجنبي ، معنوي أو حقيقي ، الذي يبين للوزارة أو الهيئة الإقليمية الأهلية الفنية والقدرة المالية الملائمتين للقيام بالعمليات النفطية بشكل فعال بناء على معايير أهلية الشركات المعدة من المجلس الاتحادي للنفط و الغاز الواردة في المادة  5/ت/خامسا ، و وفق آليات التفاوض و التعاقد في المادة 10 من هذا القانون "

إن قراءة هذه الفقرة تتيح الاستنتاج بان هناك مصدرين لمنح تراخيص عقود التنقيب والإنتاج، الأول هو وزارة النفط الاتحادية التي حددت المادة (7) من القانون مهماتها بالتفصيل، أما المصدر الثاني فهي الهيئة الإقليمية التي سيكون لها حق إصدار التراخيص المذكورة ضمن حدودها. إن تنوع مصادر الترخيص في الظروف الحالية التي يمر بها القطاع النفطي والاقتصاد العراقي عموما يؤدي الى تجزئة لمركزية رسم السياسات النفطية وبالتالي يضعف من إمكانية بناء قوة تساومية وطنية فاعلة في مجال التنقيب والاستخراج.

وبالمقابل تشير الفقرة (رابعا) من المادة (9) الى مجموعة من المعايير يتوجب اعتمادها عند صياغة جميع العقود. ورغم أهمية هذه المعايير فان هناك معيارا مهما مفقودا وهو المتعلق بالنص على ضرورة " إخضاع كافة طلبات رخص العقود لدراسات جدوى اقتصادية، تأخذ بالاعتبار الكفاءة الحدية للإنتاج على مستوى وحدات الحقول؛ أي الآبار، وحسب نوعيات النفوط ومديّات العمق، الى غير ذلك من الاعتبارات "، خصوصا وان الفقرة (خامسا) من نفس المادة تشير الى انه "  من الممكن أن يرتكز العقد النموذجي إما على عقد الخدمة أو عقد التطوير والإنتاج  أو عقد المجازفة في الاستكشاف ........ وبحيث تخدم مصالح العراق بالشكل الأمثل ". وكما هو معروف فان هذه العقود ليست متماثلة بل إن  كل نوع منها له شروطه وتكاليفه.

سادسا:عقد التنقيب والإنتاج

تشير فقرات المادة (13) من القانون الى الحقوق التي يعطيها عقد التنقيب والإنتاج للقيام في عمليات استكشاف وإنتاج البترول في منطقة التعاقد، وهي كما يلي:

أ‌. إن عقد التنقيب والإنتاج سوف يعطي حقا حصرياً للقيام في عمليات استكشاف وإنتاج البترول في منطقة التعاقد. كذلك يمنح العقد حقوق النقل بموجب المادة 12/أ من هذا القانون.

ب‌. ما لم يكن هناك حاجة لوقت إضافي لإتمام العمليات لتقييم الاكتشاف ، فان الحق الحصري للاستكشاف والإنتاج سيتم منحه وفق الآتي:

1- المهلة الابتدائية يجب أن لا تتجاوز أربع سنوات.

2- شريطة تنفيذ حامل الترخيص لكافة التزاماته فللهيئة المختصة منحه مهلة ثانية لمدة لا تتجاوز السنتين شريطة تقديمه لبرنامج عمل جوهري يحققه خلال هذه الفترة.

ت‌. للهيئة المختصة أن تمنح مهلة ثالثة للتنقيب مع مراعاة خاصة للاستمرارية شريطة أن يتم تبرير هذا التمديد على أسس جودة وموضوعية برنامج العمل  على أن لا تتجاوز مدة التمديد سنتين فقط.

ث‌. جميع التمديدات المذكورة أعلاه يجب أن تكون خاضعة للشروط السائدة فيما يخص استرجاع منطقة التعاقد حسب الأنظمة النفطية.

ج‌. في حالة اكتشاف ما، فان مالك ترخيص التنقيب والإنتاج سوف يحتفظ بالحق الحصري لإتمام العمليات التي تم البدء بها ضمن المنطقة المحددة لتقييم أو تحديد القيمة التجارية للاكـتـشـاف لمدة إضافية أمدها سنتين أو فـي حالـة اكـتـشاف غـاز طـبيعي غير مصاحب، لمدة إضافية لا تتجاوز أربع سنوات.

ح. بناء" على خطة تطوير الحقل المعدة والموافق عليها بمقتضى هذا القانون والعقد المعني ، فإن لشركة النفط الوطنية العراقية وللحملة الآخرين لتراخيص التنقيب والإنتاج إمكانية الاحتفاظ بحصرية الحقوق لتطوير وإنتاج النفط في حدود منطقة التطوير والإنتاج لمدة يتم تحديدها من قبل المجلس الاتحادي للنفط والغاز لا تتجاوز 20 سنة تبدأ من تاريخ الموافقة على تطوير الحقل وتعتمد على المعطيات المرتبطة لأفضل استخلاص للنفط وأفضل استفادة من البنية التحتية القائمة ، وفي حالات تبررها الاعتبارات الفنية والاقتصادية من الممكن منح مدة تشغيل إضافية من قبل مجلس الوزراء بناء على شروط يتم التفاوض عليها مجددا بحيث يتم منح تمديد لا يتجاوز 5 سنوات . ويتم في جميع الأحوال استعادة المنطقة خارج منطقة التطوير و التشغيل عند انتهاء ترخيص التنقيب والإنتاج.

إن الفقرات أعلاه تتيح الاستنتاج أن مالك ترخيص التنقيب والإنتاج سيكون حاصلا على حقوق حصرية في التصرف بالموارد النفطية لفترة طويلة تبلغ 37 سنة، حسب ما جاء أعلاه. ونظرا لأن هذا النوع من التراخيص يتطلب موارد مالية ضخمة وتقنيات متطورة لا توجد في الغالب لدى المستثمر المحلي فان الدلائل تشير الى أن المستثمر الأجنبي هو الذي سيكون حاصلا على هذه الحقوق، أي انه سيكون هو، من الناحية الفعلية، " المالك الحقيقي " للاحتياطيات النفطية طيلة هذه الفترة. تترتب على هذا الواقع نتيجة ذات طابع سياسي وليس فني، واعني بها فقدان العراق لسيادته وسيطرته على الموارد النفطية الوطنية من الناحية العملية طيلة هذه الفترة وتظل هذه السيادة مجرد سيادة قانونية شكلية ليس إلا.

سابعا: طبيعة العقود

ـ الحاجة الى مقاربة اقتصادية - سياسية وليس فنية بحتة ـ

أشارت مسودة قانون النفط والغاز الى ثلاثة أنواع من العقود (الفقرة ب/خامسا من المادة (9).

ولكن قراءة النص تشير الى أن المسودة تروج الى عقود المشاركة في الإنتاج تحت مبررات مختلفة دون أن تقدم المعايير التي تتيح الترويج لذلك وتغليبه على الخيارات الأخرى.

وبالنظر للمخاطر التي يحملها هذا النوع من العقود لا بد من ملاحظات إضافية ذات طابع نقدي.

نظريا، " تسمح صيغة "اتفاقات تقاسم الإنتاج" (أو "عقود المشاركة بالإنتاج")  للبلد المعني بأن يحتفظ بملكيته القانونية لنفطه، لكنها تعطي حصة من الأرباح الى الشركات العالمية التي تستثمر في البنية التحتية وتشغيل آبار وأنابيب ومصافي النفط. وفي حال تبني هذه الصيغة سيكون العراق أول من يطبقها على صعيد منتجي النفط الرئيسيين في الشرق الأوسط حاليا. فالسعودية وإيران، اللذان يحتلان المرتبتين الأولى والثانية بين مصدري النفط في العالم، يفرضان سيطرة مشددة على صناعتهما النفطية من خلال شركات تملكها الدولة من دون مشاركة أجنبية ذات شأن، وهو الحال أيضا بالنسبة الى معظم دول منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

والشروط التي تتحكم بـ"اتفاقات تقاسم الإنتاج" في مسودة مشروع "قانون النفط" شروط سخية تسمح بتثبيتها لمدة لا تقل عن37 سنة كما جرت الإشارة سابقا عاماً، وتسمح لشركات النفط العالمية، بعد أن تسترجع ما أنفقته على تطوير الحقل النفطي، أن تحتفظ بـ 20 % من الأرباح، فيما يذهب المتبقي الى الحكومة العراقية. ويشير خبراء في صناعة النفط الى أنها نسبة عالية جداً بالمقارنة مع النسبة المعتادة في بلدان اكثر استقراراً حيث تبلغ 10%  فقط.

استنادا الى الملاحظات السابقة تجابه عقود المشاركة في الإنتاج انتقادات عديدة من طرف الخبراء والمعنيين بالشأن النفطي واستراتيجيات الاستكشاف والتطوير والإنتاج من بينها:

ـ تعطي هذه الصيغة من العقود الحكومة المعنية رضا سياسي وتعطي الشركة الأجنبية المستثمِرة رضا تجاري ، وتبدو الحكومة وكأنها تدير المشهد ويمكن للشركة أن تديره من خلف تمويه الاسم القانوني الذي يرمز إلى تأكيد سيادة الوطنية؛

ـ في عقود المشاركة تحتفظ الحكومة بالملكية القانونية للاحتياطات النفطية لكن الشركات الأجنبية هي التي تحدد مستوى الإنتاج وحجم النفقات التشغيلية - الاستثمارية وطبيعة التكنولوجيا ؛

ـ وفي عقود المشاركة يتم الاستماع إلى الخلافات في محاكم استثمار دولية في واشنطن وباريس وغيرها وليس في المحاكم العراقية ، كما إنها لا تأخذ بالاعتبار المصلحة العامة العراقية ولا مجموعة القوانين العراقية وإنما تهتم فقط بالشروط التجارية للعقد.

ـ إما آثارها الاقتصادية السلبية فتكمن في عدة جوانب من بينها:

”الجانب الأول، يتعلق بالهيمنة على القرار الاقتصادي العراقي من خلال التحكم في مستويات إنتاج النفط في العراق وبالتالي مستويات العوائد النفطية، وهذا يطرح إشكالية السيادة على الموارد النفطية الوطنية“. الجانب الثاني يتعلق بالخسائر المادية، فبحسب العديد من الخبراء في صناعة النفط  فان العراق سيخسر ما بين 74 و 194 مليار دولار فيما لو  تم اعتماد هذه الصيغة التعاقدية.

ثامنا: مصطلح " الحقول الحالية " بحاجة الى تدقيق

من جانبها تنص الفقرة أولا من المادة 112 من الدستور العراقي على ما يلي: " تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط و الغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة ".

في حين تشير الفقرة (ب) من المادة 12 من قانون النفط الى ما يلي: " إن تراخيص التنقيب والإنتاج بما يتعلق بالحقول المنتجة حاليا للنفط والغاز تمنح بموجب هذا القانون لشركة النف