صيانة ثروة العراق وحقوق شعبه أولاً

ندوة

نص هذه الندوة التي عقدت في 19 آذار الماضي، سبق للزميلة ”طريق الشعب“ ان نشرته في عددها ليوم 19 نيسان 2007. نظراً لأهمية ماورد فيها من آراء وتقييمات جدية لمسودة النفط والغاز، نعيد نشرها ضمن هذا الملف. 

مفيد الجزائري:

لا موضوع يشغل اذهان العراقيين اليوم مثل موضوع قانون النفط والغاز. تعرفون ان المادة (111)  من الدستور تقول: ان النفط  والغاز ملك للشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات والمادة (112) في اولاً تتحدث عن ادارة النفط والغاز وكل ما يتعلق بهذه المسألة وان ذلك ينبغي أن ينظم بقانون، فاصدار هذا القانون هو استحقاق وهو حاجة ماسة ولايمكن تصور أي عملية اعادة اعمار في العراق وبناء العراق وتمويل حياة البلد بل الدولة والبلد باكمله من دون ترتيب قضية النفط والغاز باعتباره العماد الاساس لكل الثروة الوطنية ولميزانية الدولة لذلك قيل عنه الكثير وكتبت مقالات في صحف كثيرة وعقدت ندوات ولقاءات كثيرة وجرت نقاشات وسجالات وطرحت آراء مختلفة ومتنوعة بعضها حتى متضاربة ونسمع من الآراء التي ترى ان من الضروري  تأجيل  مناقشة هذا القانون لأن الوقت غير مناسب وحتى ان بعض الجهات صارت تمارس نوعاً من الارهاب بشان هذا المشروع/ القانون بل اصبح العديد من ذوي العلاقة يخشون ان يعبروا عن رأيهم حتى لا توجه اليهم هذه التهمة او تلك لأن البعض يعتقد ان مجرد بحث هذا الموضوع وطرحه للنقاش والخ... هو شيء يكاد يقترب من الخيانة الوطنية حيث يقال ان هذا المشروع يراد منه بيع نفط العراق... بيع العراق الى الشركات النفطية، لم ينته النقاش حول هذا الموضوع ولن ينتهي حتى باقرار هذا القانون، هذا الموضوع جوهري واساسي وسيستمر النقاش  حوله لذلك جاءت دعوة "طريق الشعب" لهذا اللقاء وهذه الندوة هي محاولة للاسهام في النقاش الجاري ومحاولة لاستجلاء آراء ووجهات نظر اخرى ونحن نحتاج ان نسمع اكثر ما يمكن من وجهات النظر حول هذا الموضوع، اكثر ما يمكن من الآراء، نحتاج الى نقاش متزن، مفتوح وصريح نقاش غير متعجل، لكن دون ان يعني ذلك بان نوقف الامور تحت شعار التأني المبالغ فيه، نحتاج الى هذا النقاش بالرغم من ان ندوتنا ليست طويلة وعريضة مثل ندوات اخرى وان الوقت المتاح لنا ليس بايام وانما بساعات ولكني اثق باننا سنخرج بشيء واضافة للنقاش الذي جرى ويجري.

ثم قدم الرفيق رائد فهمي عضو اللجنة المركزية للحزب كأول المتحدثين.

رائد فهمي: من اهم المشاريع التي تعرض امام الحكومة ومجلس النواب رائد فهمي: انا اعتذر لأني ساتحدث بعجالة، خاصة وان هذا الموضوع يعد من اهم المشاريع التي تعرض امام الحكومة وامام مجلس النواب وهو يخص الثروة النفطية والثروة النفطية وهي ما تزال العماد الاساسي للاقتصاد الوطني وللاسف نتيجة الضعف الهيكلي للاقتصاد العراقي ستبقى كذلك لسنوات عديدة مقبلة، التصرف بالثروة النفطية وسبل استغلالها وتوزيع عائداتها على مختلف ابناء الشعب ومكوناته لاشك انها القضية ذات الاولوية، اود ان اتحدث عن موضوعين. الموضوع الاول هو كيف سيكون تأثير أي شكل من اشكال الاستغلال او التصرف بالثروة النفطية على تماسك ووحدة البلد؟. اعتقد ان هذه قضية اساسية، وان الجميع يتفق على هدف ان الثروة النفطية يجب ان تكون عنصر توحيد للبلاد وليس عنصر تجزئة، واعتقد ان هذه النقطة هي احدى الخطوط المرشدة والهادية لمعالجة ودراسة هذا القانون وما يخرج به من نصوص واحكام، اما الموضوع الثاني ايضاً وهو جدير وكما اعتقد بان يكون محط اهتمام كل المكونات المؤثرة للشعب العراقي وقواه السياسية واصحاب القرار، انه في موضوع القضية النفطية لا يمكن الاكتفاء باغلبية بسيطة، فيما ان النفط يشكل العماد الاساسي والمكون الاساسي للاقتصاد الوطني وللبناء الاقتصادي والاجتماعي ونحن نتحدث عن بناء عراق يكفل لجميع ابنائه حق المساهمة والمشاركة والحرية والتماسك، اذن ينبغي ان نتوصل الى اقصى درجة من التوافق السياسي والاجتماعي حول قضية النفط والا اذا فهم من أي مكون من المكونات او أية مجموعة من المجموعات بان ما يجري هو حكم الاكثرية فمعناه اننا قد زرعنا في البلاد قنبلة موقوتة باعتبار ان الآراء تتغير والاغلبية تتغير بل معناه اننا سنترك شكاً لدى المواطن ان ما هو قائم سيتغير بتغير الاغلبيات السياسية وان هذا لن يكون عنصر استقرار بل عنصر زعزعة لأي بناء سياسي يقود البلاد ولرب قائل يقول ان أي قانون في المطاف الاخير هو عرضة للتغيير، أي اغلبية تأتي الى مجلس النواب ممكن أن تأتي بقانون جديد، نعم ولكن هذا القانون اذا ما اعتمد ستترتب عليه امور، سيجري بناء على ذلك اتخاذ قرارات هامة في استثمار هذه الثروة، في توزيع هذه الثروة، في من له السلطة على توزيع هذه الصلاحيات، وهذه ستترتب عليها حقائق ولايمكن تغيير هذه الحقائق بمجرد تغيير البلاغات السياسية وتغيير القرار بعد اربع او ثلاث سنوات. موضوع خارج المزايدات فاذا كنا متفقين على هذه الحقيقة التي تدفعنا لنؤمن استقرار البلاد ولسنوات قادمة فهذا الموضوع يجب ان يخرج من دائرة المزايدات السياسية، الفئوية والحزبية الضيقة، المنطلق ينبغي أن يكون فعلاً، وطنياً والا سندخل في مأزق وسنجر البلاد الى دوامة لا تحمد عقباها، لذلك ومن هذا المنطلق فاننا في هذه المناقشات وهذه الرغبة في الانصات الى الآراء جميعاً والتفاعل معها والاستماع اليها بتأن وآذان مفتوحة وبحرص، تلك عملية ضرورية ليقتنع الجميع بان سمح لهم كي يدلوا بدلوهم في طرح آرائهم ويجب الأخذ بنظر الاعتبار ما يبدونه من تحفظات ومخاوف وغيرها من الملاحظات قد تكون فعلاً ذات أهمية كبيرة . يترتب على هذا المنطلق أن يخضع هذا القانون للنقاش العام ليس على مستوى مجلس النواب فقط بل على المستوى المجتمعي، لذلك فنحن ننظر بارتياح كبير الى سلسلة الندوات التي تمت ونتمنى أن تستمر وتتواصل ولكن هذا الموضوع بالرغم من طابعه التقني الشديد فانه يتجاوز الفنيين لانه يتعلق بثروات ومستقبل البلاد. لذلك يجب أن يكون للقطاعات الواسعة في المجتمع حصتها في المشاركة، هنا للاعلام دور كبير وكذلك منظمات المجتمع المدني اضافة للاحزاب وغيرها، هذا النقاش كفيل بان يوصلنا الى التوافق العام، ممكن ان ينطلق النقاش من موقف متخندق ازاء كتلة ما ولكن عندما يدار النقاش بشكل عقلاني وموضوعي وعندما ندرك أن هناك ثمة امور لا يمكن الاختلاف بشأنها لأنها ذات طابع تقني، لأنها على اساس علمي معين غير خاضعة للأمزجة والأهواء السياسية وخصوصاً في شأن النفط وان هناك عدداً غير قليل من الأمور التي تحمل هذا الطابع فعندما تجتمع هذه النقاط التي يمكن ان يحقق حولها الاجماع عندها ستوجد شروط افضل لمعالجة النقاط التي هي موضع اختلاف. هذا القانون يطرح مسألتين مهمتين.

الاولى: ان التصرف بالثروة النفطية قضية تتعلق بسيادة العراق وسيادة شعبه على ممتلكاته وثرواته، وهناك هاجس كبير لدى الكثير يتعلق بالسؤال عما اذا كان هذا القانون الذي يسن او يستصدر في ظروف فيها الكثير من العجالة؟ كما يظن البعض. وحسب التسريبات التي وصلت الى وسائل الاعلام، وقد يكون بعضها ظنوناً او حقائق بان هذا القانون قد سن للعراقيين وليس العراقيون هم الذين سنوا هذا القانون، هذه المخاوف قد تثير قلقاً شديداً، ما هي حقيقة هذه المخاوف وما درجة صدقيتها وهل ان فيها مبالغة؟ اعتقد باننا يجب ان نكون واضحين بشأنها لكي تكون مناقشتنا لهذا القانون، لبنوده واحكامه ليست احكاماً مسبقة او تتخللها مخاوف معينة مع التعرف على حقيقة هذه المخاوف، وهذه نقطة اساسية.

اما المسألة الثانية فهي ترتبط بالتوجه العام للبلاد نحو الفدرالية والفدرالية هي شكل من اشكال اقتسام السلطات والثروات وهذه مسألة طبيعية. وشكل التقاسم هذا يجب ان يؤمن وحدة العراق من ناحية، ومن ناحية اخرى يؤمن المطالب المشروعة للاقاليم الحالية والاقاليم التي قد تتكون مستقبلاً، وهذا الموضوع ليس بسيطاً وليس مستعصياً على الحل ايضاً وليست هناك وصفة جاهزة وثابتة تنطبق على كل المجتمعات، هناك انظمة فدرالية مختلفة في العالم ولكل نظام فدرالي صيغته الخاصة التي اوجدها لمجتمعه في شكل التقاسم للثروة، سواء كانت ثروة نفطية او غيرها من الثروات الطبيعية والى ما شابه ذلك من الثروات، وهذا يعتمد على الاطار الذي توفر من خلال النقاش والحوار بروحية المعالجة للاشكالات التي تبرز والصيغ الجديدة التي تطرح. فاذن امامنا هاتان القضيتان الكبيرتان لأنهما تتعلقان بالبلاد ومستقبل البلاد، بالدولة ومستقبلها، بمصير الشعب كله لذلك فانها كانت محط اهتمام شديد وقلق شديد ايضاً، يحتم النقاش الواسع، لذلك فانا اعتقد ان بامكاننا ان نحدد بعض الامور، نستطيع من الآن ان نزيل بعض المبالغات.

اولاً: هل ان هذا القانون عراقي ام اجنبي؟ وهل هو كتب في العراق؟ يمكن ان تكون هناك آراء قدمت من جهات استشارية اجنبية قد تكون امريكية اوغيرها، ولكن ايدي العراقيين طويلة وكبيرة في صياغة القانون والحصيلة النهائية ندوة "طريق الشعب" حول مشروع قانون النفط والغاز وكما اعتقد بالاساس هي عراقية، اقلام عراقية في الحصيلة النهائية وعلى الاقل في المفاصل الرئيسية التي تثير الاهتمام والقلق، هي حلول عراقية، وهناك الكثير من القضايا تمت مناقشتها، وكما انتم مطلعون، لم تتم بشفافية كاملة وانما في دوائر محدودة، ربما لحساسية الموقف ولحساسية الاهواء، تم التوصل الى صياغات، والكل يعلم بان هذا القانون قد ظهر بمسودات مختلفة.

الآن يعتقد البعض ان هذه المسودات لم تعد بالصيغة الامثل وحسب الشروط التقنية الامثل وهذا قد يتعرض له نقاشنا اليوم ولكن ينبغي الأخذ بنظر الاعتبار ان قضية النفط هي قضية تقنية، اقتصادية، ولكن لا يمكن ان يخفى على أحد بعدها السياسي، وبعدها السياسي يرتبط ايضاً مع التغيرات التي تشهدها البلاد والتوجه نحو اعادة بناء الدولة وفق الصيغة الفدرالية وما يترتب على ذلك. فهناك مراحل معينة ويجب التوصل الى توافقات وهذه التوافقات مشروطة تاريخياً ويمكن ان تتعدل مستقبلاً علينا ان نعي ان هناك موروثاً من عدم الثقة، موروث الشعور بالغبن من هذه المجموعة او تلك وبالتالي هذا ينعكس على بعض الضمانات للقضايا التي تتضمنها القوانين التي ربما لو كنا في وضع طبيعي لما كان لها وجود، هل يمكن تجاوزها من طرف واحد؟ في بعض الاحيان وكما المرحلة الانتقالية يمكن ان نقبل بعض الامور شرط ان يتوفر عنصر الثقة والخبرة والممارسة التي تعزز الوشائج وتلغي بعض المخاوف فعندئذ يمكن تعديل ما يمكن تعديله، وشرط ان لا تكون النقطة المثبتة هي ركن القانون لسنوات طويلة قادمة وهذه المعادلة ايضاً ستكون حصيلة مناقشات وحصيلة توازن سياسي وحصيلة توافق سياسي في تحقيق رغبة مهمة، اذن يجب ان نزيل النقطة التي تقول بان هذا القانون وكما يقول البعض انه قد صيغ بأيد غير عراقية.

وفي نهاية المطاف كانت الايدي العراقية هي الحاسمة في صياغة هذا القانون، على الاقل صياغة فقراته الاساسية دون ان يلغي ذلك ان هناك دراسات وصياغات في بعض الامور من قبل جهات استشارية ولكن المداولات تمت بين اطراف عراقية.

ثانياً نقطة التوقيت: العراق يمر بعملية اعادة هيكلة ولايخفى عليكم أن جزءاً كبيراً من استحقاقاته ووسائل تطوره ليست محكومة فقط بديناميكية داخلية، سواء اردنا ذلك أم لم نرد، فانه واقع الحال، ولكن في المطاف الاخير، علينا أن نأخذ بالبعد الدولي في هذا الجانب ويجب أن يخضع البعد الدولي في المطاف الاخير للمصلحة الوطنية، نعم هناك تطلع كبير في الاوساط الدولية، في اوساط رجال الاعمال، بان العراق مطالب بسن قانون للاستثمار وتتذكرون ان هذا القانون جرت مناقشته. وهناك انتظار كبير ليسن العراق قانوناً للنفط ويمكن تسميته بالضغط الدولي الذي يجري عبر مسالك متعددة ومختلفة، ولكن هل هذا الضغط يحتم علينا نحن العراقيين ان نخضع لجدول زمني خارجي يخص ثروتنا الاساس؟ وهل يعني هذا انه على العراقيين ان يتعجلوا في اصدار هذا القانون في جدول زمني ربما خارجي دون ان يلتقي مع جدولنا الزمني؟ انا اعتقد انه علينا أن لا نخضع هذا القانون للضغط الحالي فقط بل ينبغي ان يكون المعيار الاساسي من النقاط التي ذكرتها سابقاً وانه ينبغي أن تتوفر الفرصة لاوسع قطاعات واقسام مجتمعنا لتدلي برأيها في هذا الموضوع، على الصعد الرسمية، السلطة التنفيذية، السلطة التشريعية، منظمات المجتمع المدني، المجتمع ككل ووسائل الاعلام هذا الموضوع يجب ان يأخذ مداه، وفي حالة اختزال الزمن على حساب المناقشة، اعتقد ان الثمن سيكون كبيراً للاعتبارات الاخرى التي ذكرناها وسيخلف نوعاً من الاحتقان الذي قد يظهر لاحقاً وليس من مصلحة أي طرف من الاطراف الوطنية أن يحصل ذلك، ولكن هل يعني ذلك ان نلغي كلياً البعد الدولي؟ لا هذا ليس واقعياً فالعراق يجب ان يأخذ بنظر الاعتبار الواقع الدولي، وهل هناك صيغة توفيقية تجمع بين الاثنين، أي بين الاستحقاق الوطني وبين ما يتوقعه منا العالم، انا اعتقد ان ذلك ممكن، لكن هل ينبغي علينا ان ندفع كل شيء او نؤجل كل شيء؟ لكن ليس لديك ضمانة فيما لو اردت ان تؤجل لما سيحدث من متغيرات بعد ستة اشهر، ثانياً ان النفط هو المصدر الرئيسي لعائدات البلاد فكيف نؤجل؟ هناك شعب كامل ينتظر ان تلبى احتياجاته على مختلف الاصعدة ويبقى النفط هو المصدر الرئيسي واننا نريد أن نوسع طاقاتنا ونعيد تأهيل مؤسساتنا النفطية، نعم القانون ليس شرطاً ولكن يجب ان لا توضع عراقيل امام اقرار القانون كلياً، فانا اقول ان هناك امكانية لنحقق هذا التوافق وان نعالج هذه القضايا بالاعتماد على ما قدمناه دون التفريط بهذه النقطة بان نستعجل الامور على حساب الاجماع الوطني وان نقبل بأية صيغة ممكن ان تفرط بحق وطني وهذه المفاصل الاساسية اذا ما توجهنا لمعالجتها بالشكل السليم يمكن ان نعالج المفاصل الاخرى بسلاسة. الان كيف يمكن مناقشة هذا القانون؟ البعض يقول وربما معه حق واقعي: ان هذا القانون لا يمكن معالجته طالما يتعرض الى اقتسام الثروة واقتسام الصلاحيات بمعزل عن الفقرات الدستورية، اذاً هناك ثمة رابطة ما بين القانون وبين التعديلات الدستورية او ما يمكن ان يكون موضوع التعديلات الدستورية.

النقطة الاخرى التي تثار.. ان قانون النفط والغاز.. لايشمل الصناعات التحويلية، لا يشمل التكرير، هل ينبغي ان يعالج هذا القانون بكل مفاصله، بكل حلقاته؟ ام هناك تمييز بين مختلف المراحل الخاصة به؟ ثالثاً: هذا القانون ينص على وجود ملاحق، سواء الملاحق المتعلقة بمقترحات للعقود ام المتعلقة بالجداول للحقول المنتجة، الحقول المكتشفة المنتجة والحقول المكتشفة غير المنتجة، غير المطورة وما الى ذلك، هنالك جداول اربعة، فبالنسبة لنماذج العقود، نحن لسنا متأكدين منها، اذا كان هكذا نص موجود ومثبت امام مجلس النواب فينبغي ان تتوفر نماذج العقود المقترحة للنقاش، لايمكن ان تكون غائبة وان تكون اساساً لقرارات لاحقة، الجداول الخاصة لمختلف الاقسام التي قسمت بها الحقول، اعتقد بانها ستتوفر لمجلس النواب واعتقد بانها ستكون متاحة، اذاً هذا المطلب مشروع وينبغي ان يكون متاحاً عند النقاش، بعض هذه المسائل التي نطرحها يستغرق بعداً زمنياً فهل ستتزامن مع مناقشة التعديلات الدستورية، النقطة الاساس ان هذا القانون سيؤثر على مضمون التعديلات الدستورية وسيتأثر بها والاغلب الذي سيكون، ان التوافق الذي سيتم على هذه الفقرات التي في القانون سيوفر اساساً لمعالجة القضايا الدستورية، بمعنى انهما عمليتان متمايزتان لكنهما في الواقع مترابطتان، يعني اننا عندما نناقش القانون، فاننا عملياً نناقش جزئياً التعديلات الدستورية، فحديث التريث هنا ليس دقيقاً جداً، لأنك عندما تناقش القانون فانك ستناقش جزئياً التعديلات الدستورية، وان تم التوصل الى اتفاق حول هذه النقطة فاننا سنذلل الكثير من المشاكل التي ستواجهنا عند موضوع التعديلات الدستورية، مشكلتنا في التعديلات الدستورية لها صلة بهذا الموضوع وخاصة النقطة التي تقول (النفط والغاز ملك للشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات) المبدأ يبدو واضحاً.

اشكالات التنفيذ

واذا كان النفط يستخرج في ميسان او البصرة او كركوك او في محافظات اخرى فان التمييز سيتم في اطار الوحدة، وان المحافظة ستشعر بان هذا النفط سيوفر لها عائداً متميزاً خاصاً ما عدا توزيع العائد النفطي المتفق عليه حسب نسبة السكان او غيرها من المعايير كالمظلومية والمعتمد الان هو نسبة السكان، هذه احدى النقاط المهمة التي يترتب عليها الكثير، فاذا ما تم حلها وهي احدى نقاط الجدل او الاحتقان الرئيسية نكون قد ذللنا واحدة من الاشكاليات. والنقطة الاخرى التي تثار ان هناك حقولاً مكتشفة منتجة وهناك حقولاً مكتشفة غير مطورة ومنتجة جزئياً وهناك حقول غير مكتشفة، هذه الفقرة في الدستور وفقرات اخرى تثير التشوش والتأويل، منها الحقول غير المكتشفة خاضعة لقرارات السلطة العليا وهي ادرى بها وبما ان الدستور يقول: انه فيما عدا الصلاحيات الحصرية المنصوص عليها في الدستور للسلطة الاتحادية فكل ما عدا ذلك فالاولوية ستكون للاقليم وبالتالي ظهرت مخاوف ان في هذا المجال قد يكون هناك عدم توازن ما بين المركز والاقليم او ما بين السلطة الاتحادية والسلطة الاقليمية في التصرف بالثروة النفطية وانا اريد ان اجزىء هذه النقطة، ان العراق وبضمن امكانياته الحالية التي لو اعيد تأهيلها اعتقد بانه سيصل الى انتاج 3.5 برميل يومياً باستثمارات محدودة واعتقد ان الخبراء النفطيين يقولون بامكانية ان يرتفع هذا الانتاج الى 6 ملايين برميل يومياً باستثمارات معينة، اقول لو استطعنا ان نرفع الانتاج الى 3.5 برميل يومياً بمبالغ محدودة لاعادة التأهيل سنكون قد لبينا جزءاً غير قليل من احتياجاتنا للميزانية، أي سيكون لدينا ضعف الوارد الحالي وسنضاعف الميزانية واذا طورنا استثماراتنا في زيادة الانتاج فانا اعتقد باننا سنوفر جزءاً غير قليل من حاجاتنا التمويلية وللاجابة عن سؤال حول انتاجنا وكيف سيصل الى الارقام الطموحة المعلنة، نقول نعم هذا ممكن.

الاستثمار الاجنبي ولكن هذا يحتاج الى استثمارات اخرى اكبر بكثير وهذه الاستثمارات الاخرى تستدعي، ربما، رأسمالاً خارجياً ويعني شركات اجنبية لكن هل يستدعي ذلك استكشافات جديدة ام فقط ما هو مكتشف؟ في هذه النقطة قد تواجهنا اشكالات يمكن ان نعتمد التطوير التدريجي لطاقاتنا الانتاجية باعتبار اننا يمكن ان نرفعها الى 3.5 مليون برميل يومياً ومن ثم الى اكثر قليلاً دون الحاجة الى ترتيبات جديدة وهذه الفترة قد تؤمن لنا اعادة تأهيل قدراتنا الذاتية وقد تتم بجهد وطني مستقل، وانا اعتقد ان المبدأ الذي نعتمده ونؤكد عليه هو ان يكون الاعتماد على الجهد الوطني المباشر في هذا الموضوع، والعراق يمتلك طاقات كبيرة فشركة النفط الوطنية موجودة ومنذ زمن طويل بالرغم من ان الكثير من الكفاءات قد غادرت البلد وقسم اخر منها قد تقدم بها العمر وعملية التجديد لم تتحقق للاسف والفجوة في هذا الجانب يجب ان نراعيها واذا كنا غير قادرين الان على استثمار الجهد الوطني المباشر فيمكننا ان نأخذ وقتاً في الرفع التدريجي وفق متطلبات التنمية الاقتصادية وصولاً الى مرحلة تنمية هذه الامكانيات، عندئذ نطرح كيفية التعامل مع الشركات الاجنبية.

عقود الشراكة

ذكرت اشكال التعاقد المختلفة، وان هناك قلقاً كبيراً ذكر بشأن الشراكة وعقود الشراكة، ويبدو ان هذه العقود غير محبذة، يبدو ان هناك مخاوف من ان يكون هناك تفريط ولكننا نقول انه في بعض الامور يجب ان لا نغلق الباب كلياً، ولكن من المحبذ ان نستفيد من عقود الادارة والخدمة، لأننا اذا احتفظنا بهذا الجدول الانتاجي التدريجي، فان جزءاً كبيراً منه يمكن انجازه عبر عقود الادارة او الخدمة، اما اذا كانت هناك بعض المواقع التي لا نستطيع بقدراتنا الذاتية، وفي حالة عدم وجود تيقن كبير من وجود النفط او عدمه، عند ذلك تطرح مسألة هل هناك ضرورة للقيام بدراسات استكشافية لزيادة معلوماتنا عن ما هو موجود من احتياطينا؟ ممكن ان نفكر في هذا الجانب، ويمكن ان تتوفر لنا المعرفة في كمية معرفة احتياطينا بشكل افضل عندئذ وعندما نتعاقد ستفيدنا هذه المعرفة لوضع شروط افضل في التفاوض وافضل مما لو كنا لانعرف.

القانون والسياسة النفطية

هنا الان نقطة جديرة يجب ان نتوقف عندها وهي:

هل ان هذا القانون فيما لو أقر وبأية صيغة أقر حتى مع التعديلات، هل سيحكم؟ سيشترط؟ سيفرض؟ سياسة نفطية معينة؟ هل سيفرض استراتيجية نفطية معينة؟ ام انه سيفرض اطاراً تنظيمياً محايداً، ربما من الصعب أن نقول محايداً، بل نقول انه يرصد درجة غير قليلة في اطار تنظيمي يؤمن الشفافية، يؤمن الكثير من الاحكام المقبولة دولياً ولكن الجزء الاكبر كما يبدو سيرحل الى السياسة النفطية، فأي نوع من السياسة سيعتمد اعتقد بالتمييز ما بين القانون وما بين السياسة النفطية. في الجدل الدائر هناك التباس حاصل، في الكثير من الاحيان نحن نناقش السياسة النفطية ولكنها في كثير من الاحيان غير مرتبطة بشكل مباشر بالقانون، نعم ان هناك بعض الامور تتبع الاستراتيجية النفطية، اذا نحن افترضنا ان الاقليم يقرر او يتخذ قرارات بمعزل او يؤثر على السياسة النفطية الموحدة وعلى وحدة القرار، طبعاً سيكون هنا تأثير على الاستراتيجية النفطية وعلى قدرة تطبيقها، هذه المفاصل التي ينبغي التأنى في التوصل لحلول لها، البلد ينبغي ان تكون له وحدة قرار وسياسة مركزية متفق عليها، لكن عندما نتحدث عن سياسة وخطة مركزية ينبغي ان يكون للاقاليم دور وان تشعر بدورها في رسم هذه السياسة، توزيع السلطات، توزيع الصلاحيات وكما هو مثبت في المجلس الاتحادي وغيره.

المهم بناء الثقة هذه الصلاحيات، ورغم ان هناك بعض الملاحظات بشكل عام هي مقبولة في السياقات الحالية ولكن البعض عنده مخاوف واعتراضات واول ما يذكر هو المحاصصات وانا اعتقد بانه يجب تجنيب القانون المحاصصات خاصة في هيئة المستشارين المستقلين وفي طريقة الاجماع لاختيار هيئة المستشارين ولكن هذه النقطة اذكرها ببعد سياسي وليس تقني وهذا الشرط موضوع مرتبط بعدم الثقة وليس باعتبار التقنية، ربما من الناحية التقنية لايبدو واضحاً ومفهوماً لأن المستشارين يجب ان يتم حولهم الاجماع وان هذا الشرط وضع ضمن اجواء عدم الثقة، والنقطة الاخرى حول من سيقوم بعملية التفاوض فيما يضمن العقود الجديدة، اذا قام بها الاقليم وحده ام السلطة الاتحادية وهنا كما اعتقد بيت القصيد ولا نزال لم نتوصل الى صيغة متفق عليها رغم وجود بعض الصياغات الفضفاضة ولكن المبدأ العام الذي يجب الاحتكام اليه هو التوزيع العادل للعوائد النفطية وبشكل منصف والعمليات النفطية يجب ان تخضع لخطة مركزية وهذا ما نأمل أن يجد طريقه لحل القضايا المختلف بشأنها.

النفط والسياسة

الاستاذ فلاح الخواجة:

تحدث الاستاذ رائد فهمي عن قانون النفط وعلاقة النفط بالسياسة والاقتصاد وقد ذكرني حديثه بحضوري لمؤتمر (اوابك) السابق في القاهرة حيث توالى خطيب