الأنظمة الفيدرالية
تأليف: رونالد ل. واتس
عرض: عزيز سباهي
كتاب أصدره منتدى الاتحادات الفدرالية. وهي
منظمة مستقلة، انبثقت في كندا، و تلقي الدعم من عدد من الدول
كالهند ونيجيريا والمكسيك والبرازيل. كما تتمتع بتأييد شبكة واسعة
من الخبراء والممارسين وتسانده مجموعة من المنظمات الدولية غير
الحكومية.
يقدم الكتاب عرضا شاملا لتجارب البلدان
المختلفة في ميدان العمل الفدرالي، والدروس التي يمكن استخلاصها من
المشاكل التي واجهت العمل الفدرالي، والطرق التي سلكتها البلدان
المختلفة لحلها.
يلاحظ المؤلف في بدء حديثه إن أربعا وعشرين
دولة من دول العالم، تضم مايزيد عن 40% من سكان العالم، تنهج
سياسات فدرالية، وان تطبيق الفدرالية قد اتخذ أنماطا شديدة
التنوع، وانه لا يوجد نموذج فدرالي صاف يمكن تطبيقه في كل مكان.
وينبه إلى أن المرء لا يسعه أن يختار النموذج الفدرالي كما يهوى،
إذ حتى عندما البلد المعين إلى إيجاد مؤسسات متماثلة فان الظروف
المختلفة قد تؤدي بهذه المؤسسات إلى العمل بصورة مختلفة.
لم تبرهن الأنظمة الفدرالية دائما أنها
العلاج السحري الذي تخيله الكثيرون. وأظهرت التجارب إن هناك حدودا
لمدى ملائمة الحلول الفدرالية أو أشكال معينة من الفدرالية حتى
عندما تكون هذه الأنظمة قد قامت على أفضل الدوافع والأهداف.
ثمة دافعان قويان في الوقت الراهن يدفعان
سوية إلى إقامة الأنظمة الفدرالية:
تزايد الوعي بالاعتماد المتبادل بين الدول
دفعا للدمار الجماعي، أو الحاجة إلى الاعمارالجماعي من جانب
والرغبة في جعل الحكومات أكثر استجابة للمواطن الفرد وتوفير
إمكانية التعبير عن الروابط الأولية ضمن المجتمعات البشرية من
الجانب الأخر. وقد ساعد في رواج الفدرالية إن تطبيقها قد اتخذ
عديدا من الإشكال تفاوتت فيها درجة المركزية أو ألامركزية، أو
اختلف من ترتيباتها المالية وطابع المؤسسات الفدرالية التشريعية
والتنفيذية، والترتيبات العدلية للتحكيم في النزاعات الداخلية
والإجراءات المتبعة في التعديلات الدستورية، ويلاحظ هنا إن
الزعماء السياسيين غير معنيين بالنقاء النظري قدر اهتمامهم بالبحث
البراغماتي عن الترتيبات السياسية القابلة للتحقيق. من الخصائص
المهمة في المسارات الديمقراطية الاستعداد المسبق للديمقراطية. على
هذا تفترض الفدرالية استعدادا مسبقا للديمقراطية، تفترض الموافقة
الطوعية من جانب المواطنين في الوحدات المكونة للفدرالية
واللامركزية، ومقايضات سياسية مفتوحة وعلنية يجري من خلالها الوصول
إلى القرارات، ولتطبيق عمليات المراقبة والموازنة لتجنب مركزية
السلطة السياسية، واحترام المفهوم الدستوري.
إن الدراسات القانونية للدساتير لا تكفي
وحدها لتوضيح الأنماط السياسة داخل الأنظمة الفدرالية. إذ أن
الممارسات العملية السياسية والاجتماعية، قد تحولت في كثير من
الأحيان عن العلاقات الرسمية المحددة في الوثائق القانونية
المدونة.
ينبغي الانتباه إلى أن العلاقات في المجتمع
الفدرالي والمؤسسات السياسية والسبل التي تنهج في المسارات
السياسية هي أمور معقدة قابلة للتأثير والضغوط داخل المجتمع. أن
هذه العلاقات والمسارات ما أن تصبح أمورا قائمة حتى تغدو بدورها
سبلا لممارسة الضغوط الاجتماعية والنشاطات السياسية. فبعض الدول
الفدرالية التي بدأت بدساتير فدرالية ذات طابع لا مركزي إلى حد
كبير تطورت مع الوقت لتصبح أكثر اندماجا ومركزية كالولايات
المتحدة، بينما أصبحت دساتير مركزية شبه فدرالية لامركزية مع الوقت
كما هي الحال مع كندا.
ثمة مسألة مهمة وهي ما يبذل من جهد للتشجيع
على توفير التوازن بين الضغوط من اجل الوحدة والتعددية، فحيثما
تكون التعددية داخل المجتمع عميقة الجذور، فان بذل الجهود لفرض
وحدة سياسية نادرا ما يؤدي إلى النجاح. إن الاعتراف بالتعددية مع
توفير الطمأنينة للمجموعات المختلفة، قد أدى في معظم الأحيان إلى
لتخفيف من وحدة التوتر. مع ذلك فان التطرف في ممارسة الحكم الذاتي
الإقليمي قد يدفع إلى الانفصال.
تشغل مسألة توزيع السلطات في الاتحادات
الفدرالية مكانا مهما وخاصة إن العوامل الجغرافية والتاريخية
والاقتصادية والأمنية واللغوية والثقافية والديموغرافية والدولية
كانت جميعها وراء ما يدفع إلى الاتحاد، وفي ذات الوقت وراء مايدفع
إلى الهوية الإقليمية. على العموم كلما زادت درجة التنوع ازدادت
السلطات المنوحة للوحدات المكونة للحكومة. وكما تشير الوقائع و
يتعذر على الاتحادات الفدرالية أن تتجنب التداخل في المسؤوليات. و
من المألوف أن يوجد قدر من الاعتماد المتبادل. وتكتسب في هذا
الشأن، مسألة العلاقات ما بين توزيعات السلطة التشريعية
والتنفيذية، أهمية خاصة. فطبقا للتقاليد الانجلوسكونية، فان كل
مستوى من مستويات الحكم يضطلع بمسؤوليات تنفيذية في ذات المجالات
التي يتمتع فيها بسلطات دستورية. ففي كندا واستراليا، لا يمكن
للهيئة التشريعية ممارسة الرقابة على الهيئة التي يناط بها تنفيذ
قوانينها إلا إذا تطابق الاختصاص التشريعي مع الاختصاص التنفيذي.
بينما تتجه التقاليد الفدرالية الأوربية إلى أن تودع في أيدي
الحكومات الإقليمية مهمة تطبيق التشريعات الموحدة التي تتخذها
الهيئات التشريعية الفدرالية. وهذا ما يتطلب تعاونا واسعا بين
مستويات الحكم. ومع ذلك فان الفارق بين النهجين ليس حادا إلى هذا
الحد في الواقع. ففي الاتحادات الفدرالية الانجلوسكوينة، نقلت
الحكومات الفدرالية كثيرا من المسؤوليات عن البرامج الفدرالية إلى
الحكومات الإقليمية، وغالبا ما كان يجري هذا من خلال المساعدات
المالية.
لقد أظهرت التجربة أن لا مفر من تداخل
الاختصاصات السيادية و وكاد يكون هذا من ضروب المحال تحديد مجالات
محددة للاختصاصات السيادية الخالصة.
وإذا ما نظرنا إلى التطابق الذي تمتد إليه
السلطات التشريعية الموزعة سنجد إن معظم الاتحادات الفدرالية كانت
العلاقات الدولية والدفاع وتسير شؤون الاتحاد الاقتصادي والنقدي
والسلطات الرئيسية لغرض الضرائب والمواصلات بين الأقاليم تخضع
لاختصاص الحكومة الفدرالية، بينما تتصرف الحكومات الإقليمية إلى
التعليم والخدمات الصحية والرفاهية الاجتماعية والخدمات العمالية
وصيانة القانون والأمن المحلي. وقد تتداخل بعض المجالات كالزراعة
والموارد الطبيعية. وقد تسبب بعض الاختصاصات شيئا من المتاعب في
تحديد الاختصاصات ومن هذه الشؤون الخارجية، فبرغم إن هذا الاختصاص
هو في يد الحكومات الفدرالية فانه قد يؤثر في وضع إقليم ما. من
هنا يتوجب التشاور ما بين الحكومة الفدرالية وحكومة الإقليم المعين
قبل إبرام المعاهدات والاتفاقيات. ويندرج في هذا أن تلجأ الوحدات
الإقليمية إلى أن تنشئ المكاتب التجارية في البلدان الأجنبية
لتشجيع التجارة والاستثمار.
لتخصيص الموارد في الاتحادات الفدرالية
أهمية خاصة. إذ أن هذه الموارد قد تعطي الحكومات قدرات معينة أو
تقيدها. كما إن سلطات فرض الضرائب والإنفاق هي بحد ذاتها أوراق
هامة لضبط الاقتصاد والتأثير علية.
تحدد معظم الأنظمة الفدرالية في دساتيرها أو
في تشريع خاص سلطات جمع الإيرادات الخاصة بكل واحدة من مستويات
الحكم، فرسوم الجمارك والمنافع العامة وضرائب الشركات وضريبة الدخل
للأفراد ومختلف ضرائب المبيعات والاستهلاك هي من اختصاص السلطات
الفدرالية. ومع ذلك قد تشترك الأقاليم مع الحكومة الفدرالية في بعض
الميادين، كضريبة الدخل وضرائب الاستهلاك والمبيعات، على العموم من
المميزات العامة أن تكون مصادر الإيرادات الرئيسية من نصيب
الحكومات الفدرالية.
وبوجه عام . فأن هناك مصدرين هامين لجمع
الأموال من جانب الحكومة الفدرالية هما:
الدين العام، وما يدره نشاط الشركات
والمشاريع العامة برغم أن مستويات الحكم المختلفة قد تشترك في بعض
الاتحادات الفدرالية بهذين الأمرين.
قد تلجأ الحكومات الفدرالية، كما حدث في
كندا إلى استخدام سلطاتها الأنفاقية لتقديم منحا لدعم البرامج في
الولايات بغية تشجيعها على إتباع أولوية فدرالية، وكثيرا ما أدى
هذا إلى شكوى حكومات الولايات، لأنها كانت ترى فيه تهديدا لحكمها
الذاتي في المجالات التي حددها الدستور.
وتلجأ معظم الفدراليات إلى اتخاذ ترتيبات
لتحويلات مالية من مستوى في الحكم إلى أخر، وذلك من اجل تصحيح
اللاتوازن، في صورة نصيب في الضرائب، أو في شكل منح مشروطة أو غير
مشروطة، وتلجأ الحكومات الفدرالية إلى المنح المشروطة بغية التأثير
على الطريقة التي يمارس فيها الأنفاق . وعلى العموم تؤلف التحويلات
المشروطة ما بين 10% إلى 30% من مجموع إيرادات المقاطعة أو
الولاية . ويأتي الرد على هذا النوع من المنح المشروطة بأنها تهدد
الحكم الذاتي للوحدات الحكومية الإقليمية، وذلك عن طريق حثها على
الإنفاق الذي لا يتماشى بالضرورة مع أولويات الوحدة الحكومية، وان
من الممكن محاسبة الحكومات المحلية حول استخدام التحويلات من جانب
مجالسها التشريعية.
هناك أيضا مايدعى بتحويلات التعادل. فلقد
لوحظ إن الفرو قات الكبيرة في الثروة بين الأقاليم المكونة
للإتحاد الفدرالي , من شأنها أن تؤدي إلى تآكل التماسك بين أطراف
الفدرالية . ولمعالجة هذا الخلل لجأت الأنظمة الفدرالية إلى ما
يعرف بتحويلات التعادل، ويتم هذا من خلال التحويلات الفدرالية إلى
الوحدات الإقليمية الأكثر فقرا، ويختلف الشكل الذي تتخذه
التحويلات، فبعضها يقوم على أساس معادلة متفق عليها فيما تستند
المخصصات فيما بعضها إلى توصيات لجان مستقلة دائمة أو مؤقتة. وعلى
العموم كلها كانت الفدرالية أكثر لامركزية من الناحية المالية
والفوارق اكبر بين الولايات من حيث قدرات الإيرادات والحاجة إلى
الإنفاق، زادت الحاجة إلى آليات تعادل لتعزيز التوازن.
لا تتبع الحكومات الفدرالية نمطا واحدا في
كيفية تحقيق هذا التعادل. فقد لجأ بعضها إلى تكوين لجان دائمة أو
لمدد محددة تتولى هذه المهمة، وفي بعضها تتخذ تدابير احتياطية
دستورية لتكوين مجلس يتألف من ممثلي الحكومة الفدرالية والولايات.
وفي بعضها تحدد الحكومات الفدرالية المنح
للولايات، ولكن يتم هذا بمشاركة ممثلي الولايات. بينما تخضع
العملية إلى سيطرة الحكومة الفدرالية في بعضها دون أن يكون
للولايات أي تمثيل رسمي في العملية.
في العادة تكون الدساتير جامدة نسبيا،
ولتوفير المرونة في توزيع السلطات أو تعديلها، تلجأ الأنظمة
الفدرالية إلى مجموعة متنوعة من الوسائل لإيجاد المرونة وللتعديل.
وقد استخدمت وسائل عديدة لمواجهة هذه الحالة كالتدابير الدستورية
الصريحة التي تتيح التفويض بالسلطة التشريعية أو الإدارية على حد
سواء في أي من الاتجاهين، وفي بعض البلدان يضمن الدستور بندا يسمح
لتشريعات الولايات أن تبطل التشريعات الفدرالية. وفي عدد من
الاتحادات تم تطوير ممارسة عقد المعاهدات الرسمية البينحكومية.
وقد يسمح لولايتين أو أكثر داخل الاتحاد الفدرالي إلى عقد اتفاقات
فيما بينها.
ويشار هنا، بوجه خاص إلى أن الإفراط في
التنافس بين الحكومات الإقليمية لخدمة مواطنيها على نحو أفضل يمكن
أن يكون مفرقا بصورة ضارة .هناك مشكلة اللاتماثل السياسي والدستوري
. ويرجع هذا إلى التباين في التركيب السياسي والحجم الإقليمي
والموارد والثروات في الوحدات الإقليمية. نلاحظ هنا أن
اللاتماثل السياسي قائم في كل نظام فدرالي، ولتقليله من الأثر
السلبي لهذا الأمر، تلجأ الأنظمة الفدرالية إلى إجراءات لتدارك
هذا التفاوت بإقامة مجلس تشريعي فدرالي ثان يكون التمثيل فيه
لصالح الوحدات الإقليمية الأصغر ومساعدة الوحدات الأقل ثراءً. ثمة
ظاهرة جديدة تتمثل في انضمام عدد من الأنظمة الفدرالية إلى منظمات
فدرالية أوسع نطاقا، كأنظمام ألمانيا والنمسا وبلجيكا واسبانيا،
وهي كلها بلدان فدرالية، إلى الاتحاد الأوربي، الذي هو هجين يغلب
عليه الطابع الكونفدرالي، ولكن مع بعض خصائص الفدرالية. وقد نجم
هذا التعقيد في العلاقات بين الحكومية في هذه الفدراليات. ومثيل
هذا ما يحدث لكندا والولايات المتحدة والمكسيك، وثلاثتهن بلدان
فدرالية تنتمي في منظمة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (ا
لنافتا). لقد جرت العادة أن تتركز الدراسات التحليلية للفدراليات
على العلاقات بين الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات في الاتحاد.
لكن الترتيبات الفدرالية في العالم المعاصر، أصبحت تأخذ بشكل
متزايد طابعا متعدد المستويات. وعلى العموم، اختلفت أهمية مستوى
الحكومة المحلية، ومدى الحكم الذاتي فيها اختلافا كبيرا من نظام
فدرالي إلى أخر.
وعند الحديث عن اللامركزية ودرجاتها في
الأنظمة الفدرالية ينبغي أن يلاحظ أن بعض الأنظمة السياسية
الفدرالية هو أن توفق بين التنوع والوحدة داخل النظام السياسي
الواحد عن طريق أعطاء السيادة على شؤون معينة للولايات والأقاليم
المكونة، والسيادة على شؤون أخرى للحكومة الفدرالية، على أن يكون
كل مستوى من مستويات الحكومة مسؤولا بصورة مباشرة أمام ناخبيه وفي
العادة يتم منح الولايات المسؤولية المطلقة عن التعليم والصحة
والموارد الطبيعية والشؤون البلدية والسياسة الاجتماعية,أما
المجالات الأخرى كالزراعة والبيئة والهوية و اللغة والثقافة،
فغالبا ما يتم التشارك فيها من خلال المسؤوليات التشريعية أو
الاتفاقات البينحكومية.
وتتأثر الأنظمة الفدرالية بالأوضاع الحزبية
وتوازناتها، فحين تكون الأنظمة الفدرالية البرلمانية قائمة على
أغلبية حزب واحد أو ائتلافات حزبية، وغالبا ما ينظر إليها على أنها
اقل تمثيلا لمجموعة المصالح الإقليمية والأقليات، وكثيرا ما تشعر
مناطق وجماعات كبيرة أنها غير ممثلة بشكل كاف، وبالمقابل فأن تطور
نظام فدرالي متعدد الأحزاب دون أن تتطور ائتلافات مستقرة، فأن عدم
الاستقرار الناجم في الحكومة الفدرالية قد يقوض على نحو خطير
الترابط الفدرالي.
ومن بين العوامل الهامة في ديناميكيات أي
اتحاد فدرالي هو طابع أحزابه السياسية ودورها، توجد أربعة جوانب
من الأنظمة السياسية قد تؤثر على نحو خاص في عمل أي اتحاد فدرالي.
1- العلاقة التنظيمية بين منظمات الحزب على
المستوى الفدرالي وبين منظمات الحزب في المقاطعات أو الولايات.
2- درجة التماثل أو اللاتماثل بين حالات
الاصطفافات الحزبية الفدرالية ومثيلاتها في المقاطعات أو الولايات.
3- تأثير الانضباط الحزبي على تمثيل المصالح
في داخل كل مستوى.
4- النمط السائد للوظائف السياسية. من
الخصائص الجوهرية للأنظمة الفدرالية هو التوزيع الدستوري للسلطات،
والشرطين الأولين في هذا هما الاعتراف بسيادة الدستور , وتوفر
ثقافة سياسية تؤكد احترام الدستور، والوسيلة الأساسية في فض
المنازعات تسلك سبيلين: انتخابية وقضائية. وفي الواقع اعتمدت معظم
الأنظمة الفدرالية على مزيج من هذين المسارين ويلجأ بعضها إلى
الاستفتاء الشعبي.
وقد تلجأ بعض الأنظمة الفدرالية إلى فض
المنازعات في المحكمة الفدرالية، وهي أما أن تكون محكمة عليا لها
مهمة إصدار القرار النهائي فيما يتعلق بالقوانين بما فيها الدستور،
أو محكمة دستورية متخصصة بتفسير الدستور. على أن يكون للمحكمة
استقلال عن أي تأثير من أي مستوى في الحكم وان يكون هناك تمثيل
نسبي في تكوين هذه المحاكم، ويفضل هنا تعيين القضاة من جانب
الحكومة الفدرالية باستشارة حكومات الولايات. وقد برهنت التجربة في
الأنظمة الفدرالية على أهمية الجمع بين الصلابة والمروة على حد
سواء في دساتيرها.
أن ما يمكن تعلمه من دراسة الأنظمة
الفدرالية الناجحة هو القبول العام بالقيم والعمليات الأساسية
المطلوبة للأنظمة الفدرالية كأن أكثر من هياكلها الرسمية، ويتمثل
هذا بالاعتراف الصريح بالهويات والو لاءات المتعددة. ينبغي
الإقرار بأنه لا يوجد شكل نموذجي واحد من الاتحادات الفدرالية قابل
للتطبيق في كل مكان، وسيكون لزاما أن يوجه المرء جهده نحو
الاستيعاب البراغماتي للحقائق الخاصة بالمجتمع المعين. وفي الأساس
ينبغي إدراك أن الديمقراطية اللبرالية ليست قائمة فقط على حكم
الأغلبية وإنما ينبغي التأكيد أيضا على الدستورية وحكم القانون
واحترام الأقليات وتوزيع السلطات السياسية.