تطبيقات ومخاطر اليورانيوم المنضب

د. كاظم المقدادي*

كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن اليورانيوم المنضب أو المستنفد Depleted Uranium بإعتباره من النفايات النووية الناتجة عن عملية تخصيب اليورانيوم للأغراض العسكرية (لصنع القنابل الذرية) والسلمية(للطاقة الذرية، وغيرها)، التي خلفت اَلاف، بل ومئات اَلاف الأطنان من اليورانيوم المنضب، وخلقت مشكلة بيئية شائكة وخطيرة، تصدى لها أنصار البيئة والمدافعون عن سلامتها، وخلقوا متاعب جدية وكبيرة للإدارة الأمريكية، وأجبروها على البحث عن وسيلة اَمنة  للتخلص من هذه النفايات السامة والمشعة. فتبنى البنتاغون، مشروع تصنيع ذخائر حربية من اليورانيوم المنضب، إستهلكت كميات كبيرة من تلك النفايات الخطيرة، وبكلفة زهيدة، وأثبتت إمتلاكها، منذ تجريبها لأول مرة في ميادين القتال " الحية" عام 1991 ضد العراق، لفاعلية حربية فائقة في تدمير الدبابات والمدرعات، الى جانب قدرتها الفتاكة بالبشر والمدمرة للبيئة.. ولحد اليوم لم يكشف البنتاغون، حتى لأقرب حلفائه، الكثير من أسرار سلاحه هذا، ويواصل، بشتى الوسائل، وحتى أقذرها، التعتيم على طبيعته، وإنكار وتجاهل مخاطره الصحية والبيئية، بالرغم من أنها طالت أكثر من 230 ألف عسكري أمريكي، واَلاف المدنيين الأبرياء، وخربت البيئة في العديد من بلدان العالم، وهو ما أشغل، ويشغل العلماء والباحثين المستقلين الشرفاء، الحريصين على سلامة البشر وحماية البيئة، منذ جريمة إستخدام هذا السلاح الفتاك لأول مرة في ساحات المعارك الحربية.

 وإذا كانت المكتبات الغربية غنية بالمؤلفات التي تبحث في طبيعة اليورانيوم المنضب، والذخيرة المصنعة منه، وأضرارها على البيئة والصحة العامة، فان المكتبة العربية ما تزال تفتقر الى الكتب والمؤلفات العلمية في هذا المجال، كما هو الحال في مجال الطاقة النووية، والعلوم الحديثة الأخرى.ومع أن الشعوب العربية،خاصة في الخليج والشرق الأوسط، قد تضررت كثيراً من إستخدام ذخائر اليورانيوم المنضب، فإن حكوماتها لم توفر المعرفة والمعلومات الضرورية، حتى في ما يخص الوقاية ومتطلبات الحد من الأخطار.ولم تهتم المؤسسات البحثية والتعليمية في العالم العربي  كثيراً بالموضوع، بل وأغلبها تجهل الكثير في مجال المعرفة في هذا المضمار الحيوي والخطير..

لعل ما يشفع في هذا الموضوع هو كتاب:" اليورانييوم المنضب: تطبيقاته ومخاطره" للأستاذ الدكتور عبد الرحمن فؤاد عبد الفتاح - أستاذ الهندسة النووية والعميد السابق لكلية الهندسة في جامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية،الناشر: دار النفائس، بيروت،عام 2003،الذي هو أول مؤلف علمي يسد النقص الراهن، ويجد فيه قارئ العربية ضالته، نظراً لما يقدمه  من معلومات علمية هامة، وبلغة مبسطة. وهو مفيد جداً ليس فقط لعامة الناس، وإنما يصلح أيضاً كمرجع علمي لطلاب الدراسات العليا في أقسام الهندسة، والفيزياء النووية، والبيئة،وطب المجتمع،وعلم الأسلحة، ولكل المهتمين والباحثين في اليورانيوم الطبيعي، واليورانيوم المنضب، وطرق الحصول على الأخير، وتخزينه، ونقله، وإستخداماته السلمية والحربية، وتأثيراته الضارة على البيئة والصحة، وغير ذلك. ومن ميزات المؤلف، أيضاً، غناه بالمصطلحات العلمية وشروحاتها وبمرادفاتها في اللغة الأنجليزية، الى جانب العدد الكبير من المراجع التي يستند إليها.

يتضمن الكتاب مقدمة، و 10 فصول، وخاتمة، ومراجع بلغت  292 مصدراً، وملحقاً بصور وأشكال متعلقة بضحايا ذخائر اليورانيوم، ضمتها  246 صفحة من الحجم المتوسط.

يتناول الفصل الأول اليورانيوم الطبيعي، شارحاً  طبيعة خام اليورانيوم،الذي يوجد فيه اليورانيوم 238 في حالة توازن أبدي مع 14 نظيراً اَخراً مشعاً لكل منها نفس النشاط الإشعاعي لنظير اليورانيوم - 238، بما في ذلك نظير اليورانيوم-234. ويوجد نظير اليورانيوم - 235 في حالة توازن أبدي مع 11 نظيراً اَخراً مشعاً. ويوضح كيفية حساب النشاط الإشعاعي للمادة المشعة بضرب معامل الإضمحلال ( المتعلق بالعمر النصفي) في عدد النويتات المشعة. ويضرب أمثلة على ذلك، داعماً إياها بأربعة جداول: الأول- لنظائر اليورانيوم الطبيعي، والثاني- لسلاسل الإضمحلال الطبيعية، والثالث- لسلسلة اليورانيوم( اليورانيوم-238)، والرابع- لسلسلة الأكتينيوم( يورانيوم - 235).

 ويتناول صفات وخواص اليورانيوم، ومستويات اليورانيوم في البيئة والتعرض البشري. ويعرف بتراكيز اليورانيوم في كل من الهواء والماء والطعام، وبتقدير الجرعة الإشعاعية الكلية، معززاً بجدول لكمية اليورانيوم اليومية التي يتلقاها الإنسان. واستعرض الآثار الصحية الناجمة عن اليورانيوم الطبيعي، وإمتصاص وتوزيع وإخراج ( طرح) اليورانيوم من الجسم. وتأثيراته على الإنسان، ومنها السمية كيميائياً. ويعرّف بالتركيزات المسموح بها في ماء الشرب.

وتناول الفصل الثاني اليورانيوم المنضب، معرّفاً به، وبخواصه، وبمصادره، كنفايات نووية ناتجة عن عملية تخصيب اليورانيوم، معدداً 7 مؤسسات مصنعة له في الولايات المتحدة الأمريكية. وتناول النشاط الإشعاعي لليورانيوم المنضب، مشفوعاً بجدول لنسب وجود النظائر في اليورانيوم الطبيعي واليورانيوم المنضب، واَخر- للنشاط الإشعاعي لليورانيوم.

ويشرح الخواص الطبية الإشعاعية، والخواص الكيميائية لليورانيوم، والتأثيرات الكيميائية، ومواصفات السموم الكيميائية لليورانيوم المنضب. ويستعرض التأثيرات الإشعاعية الطبية الناجمة عن اليورانيوم المنضب، مقرونة بجدول لمقارنة الحدود الإشعاعية المسموح بها والتي يتعرض لها الإنسان عن طريق الإستنشاق من بعض المعادن- حسب معايير إدارة الصحة والأمان المهني الأمريكية .OSHA

أما الفصل الثالث، فقد كُرس للتطبيقات السلمية لليورانيوم المنضب، متناولاً المنتجات الإستهلاكية المشعة، مقسماً إياها الى منتجات تحتوي على مواد مشعة، وأخرى تنبعث منها الأشعة السينية( أشعة أكس)، ويورد عنها أمثلة عديدة. ويفصل في إستخدام المواد المشعة في الصناعات المختلفة، مثل كاشفات الدخان، وفتيلة جهاز الإضاءة الغازي، وقضبان اللحام، وغيرها. ويتناول إستخدام النفايات النووية المشعة، بدءاً من المعادن المشعة الموجودة في المنازل والمكاتب والمباني الكبيرة، مروراً بالمعادن المشعة المستخدمة في بعض المنتجات التجارية، وإنتهاء بالمعادن الناتجة من 123 محطة توليد طاقة نووية ومن مراكز الأسلحة النووية. ويفصّل في منتجات اليورانيوم المنضب،ومنها:أثقال الموازنة، وأجهزة التحكم في توازن الطائرات، وتخفيض الإهتزازات فيها، وتوازن المكائن، وأثقال التوازن في الأجهزة الكهروميكانيكية، وكاشفات النيوترونات، والكشف الإشعاعي والحجب الواقية للطب والصناعة، وغيرها. ويضرب أمثلة على وازنات الطائرات، وصالب القاعدة في اليخت، وما مستخدم في بضائع ومواد إستهلاكية،وفي طب الأسنان، وغيرها. ويفرد حيزاً لتقنية التغليف البوليثيليني لليورانيوم المنضب، التي يقوم بها معمل بروكهافن الوطني الأمريكيBNL . و يفصل في الإستخدامات الأخرى لليورانيوم المنضب، مثل العوازل الإشعاعية، وحاويات (أوعية) الوقود النووي المستهلك ( المستعمل)، والمواد المتكتلة المستقرة، وحاويات حفظ وتخزين المواد المشعة، وكذلك الإستخدام المتعدد لبوليمترات اليورانيوم المنضب.

وكرس الفصل الرابع للتطبيقات العسكرية لليورانيوم المنضب، مركزاً على دروع الدبابات الثقيلة، وتطوير ذخائر اليورانيوم المنضب الحربية. ويضم الفصل عدداً من الجدول لذخائر اليورانيوم المنضب المنتجة في الولايات المتحدة. ويتناول في نظرة تأريخية دراسات المخاطر البيئية لهذه الذخائر، والتجارب التي أجريت، والقياسات التي تمت في  الميادين، وفي النباتات، وعلى بعض الحيوانات، ويستعرض مستويات الإشعاع في الذخائر بحسب أنواعها.

وتحت عنوان" متطلبات التشغيل" يتطرق الى التنجستين Tungstin كمادة رئيسة مستعملة في القاذفات المضادة لدروع الدبابات، وخواصها. ويوضح أسباب تفضيل اليورانيوم المنضب عليها والتخلي عنها. ويستعرض العواقب الصحية والبيئية لإستخدام اليورانيوم المنضب، بالإستناد الى دراسات إختبارات تصنيف الضرر الشامل، والتقييم الإشعاعي، وتقييم دوائر الحياة البيئية. ويتوقف عند الإستخدامات الحالية لليورانيوم المنضب من قبل الجيش، والبحرية، والقوات الجوية الأمريكية، وعند إستخدام اليورانيوم المنضب في الذخائر الحربية، معززاً إياه بجدول لبعض أنواع مخترقات اليورانيوم المنضب في مؤسسات الأسلحة الأمريكية.

    ويتناول إنتشار ذخائر اليورانيوم المنضب الحربية، مركزاً على المستخدمين، والموردين لتلك الذخائر. ويسلط الضوء على إستخدامها في حرب الخليج من قبل كل من الجيش، والقوات الجوية، وسلاح البحرية، ومشاة البحرية الأمريكية، والجيش البريطاني، وكذلك على نوعية الإسلحة والقذائف التي أستخدمت وعيارها.

 ويشرح الفصل الخامس بعض مخاطر التطبيقات السلمية لليورانيوم المنضب،موضحاً بان منتجات المستهلكين التجارية المصنعة من اليورانيوم المنضب لا تمثل عادة خطراً واضحاً على المستخدمين، خاصة إذا تم تغليفها بعناية، ويرجع السبب في هذا الى ان الضرر يأتي عموماً من السموم الكيميائية وليس من الإشعاعات النووية، وذلك في حالات الحريق المستعر،أو تعرض المادة لصدمات قوية ذات أثر. ومع ذلك يؤكد بأن الأشخاص العاملين في صناعات السلع الإستهلاكية من اليورانيوم المنضب يتعرضون الى الإشعاعات النووية عن طريق الغبار ( الهباء الجوي)، وعن طريق إستنشاق جزيئات الإشعاع. ولا يقلل هذا من الآثار الصحية طويلة المدى بسبب التعرض للإشعاعات المنبعثة من السلع الإستهلاكية المصنعة من اليورانيوم المنضب، والتي يستعملها بعض الأشخاص، مثل مشابك الأحزمة Belt backles وما شابه ذلك. ويوضح بأن السبب في إكتشاف الضرر الصحي لمشابك الأحزمة المباعة في السواق يرجع الى تمكن الأطباء من إيجاد علاقة بين عقم بعض المستخدمين وبين إرتدائهم لهذه الأحزمة. والمهم-كما يقول- ان التعرض للإشعاعات المؤينة( بما في ذلك الخلفية الإشعاعية الطبيعية) تحمل خطورة لهؤلاء المُعرضين لها تتمثل في سرعة الوفاة الناتجة عن السرطان وخاصة سرطان الدم، كما تتمثل في خلل في جينات أجيال المستقبل، وحشد من الأمراض غير السرطانية التي تتلف مناعة الجسم وتسهم في نمو أجسام الأطفال بسرعة، ولكنها تصبح هزيلة ومناعتها ضعيفة. ويتناول بالتفصيل الضرر الصحي لحوادث الطائرات، كتحطم طائرة أمستردام، وأخرى في رحلة الى مطار ستانستيد، والتذكارات، ولعب أطفال، وأثناء تصنيع الأسنان وإستخدام مواد الأسنان الصناعية في طب الأسنان.

 وكرس الفصل السادس لتحليل المخاطر من التطبيقات العسكرية، موضحاً طرق التحليل التي تبنتها وزارة الدفاع الأمريكية لتحليل المخاطر الصحية، كطريقة تحديد ( مطابقة) الضرر، وتحليل السموم، وتحليل الجرعة، وتصنيف المخاطر. ويشتمل الفصل على  جدول بملخص الحوادث مع شرح لها، ومنها حوادث النيران الصديقة، وأخرى معينة، كالتي حصلت لمصفحات السرية العسكرية الرابعة من فوج سلاح الفرسان السابع، ولدبابات أبرامز للقوة المصفحة 1-37 من السرية العسكرية C وأثناء معركة نورفولك، ولمصفحات برادلي لقوة المشاة 1-41 من السرية العسكرية B ولنظيرتها من السرية العسكرية D. ويشير الى معركة جليبة في الجنوب الشرقي لمهبط المطار، وما حصل لمصفحات برادلي لقوة المشاة 3-15 من السرية C ولمصفحات الدرعين الواقيين رقم 4-66، ورقم 1-34، وللسرية العسكرية الثانية في فوج سلاح الفرسان الثاني، وحوادث جو-أرض، وسفينة لسفينة، وتحطم طائرة مارثهوج A-10 مستعرضاً ما حصل لكل هذه ولطواقمها.

 وفي السياق ذاته، يشير الى الحرائق التي حصلت في تموز/ يوليو 1991 في مخازن ذخائر اليورانيوم المنضب وتجمع المصفحات التابعة لقاعدة الجيش الأمريكي في معسكر الدوحة بالكويت، الواقع على بعد  60 كلم من الحدود العراقية، ويفصل في إنفجار وحريق الدوحة، والجهود التي بذلت لتجاوز الحادث، ومجهودات التحكم وتقييم التلوث باليورانيوم المنضب، ودور نشاط مجموعة المدفعية رقم 146 EOD)) ودور ونشاط الكتيبة الكيميائية الرابعة والخمسين، ودور ونشاط سرية المهندسين القتالية الثامنة والخمسين. ويستعرض تأثير حادث 23 تموز/ يوليو للذخيرة غير المتفجرة، ونشاط فريق   AMCCOM للتحكم الإشعاعي، ونشاطات أخرى للنظافة والتحكم الإشعاعي، ويبين مدى الإستجابة، ومحدودية مجال الجهود المبكرة. ويكشف النقاب عن عوز الوثائق والتقارير، فمع أن قوانين الإشعاع الخاصة بحوادث اليورانيوم المنضب تحتم تقديم تقارير مفصلة خلال 30 يوماً من الحادث، إلا ان هذا لم يحصل في حادث مجمع الدوحة، وبينما أفاد رئيس فريق قيادة الإتصالات والألكترونيات CECOM بأنه كان يقدم تقارير يومية الى قيادة سلاح الذخائر والكيمياء AMCCOM لكنه لم يذكر بتاتاً أنه قدم تقريراً نهائياً. ولم يقدم أفراد فريق AMCCOM تقريراً متكاملاً يحتوي على كافة التفاصيل الخاصة بالقياسات اليومية. وبذلك لم تعرف كمية اليورانيوم المنضب التي إنطلقت أثناء الحادث الى البيئة، ولا تزال غير معروفة، وأصبح التقدير الدقيق لهذه الكمية مستحيلاً..وهو أمر مقصود- برأينا-  ولم يكن الأول والأخير..

 

الفصل السابع يتناول اَثار وعواقب تطبيقات اليورانيوم المنضب. يبدأ بالتعريف بالجرعة الإشعاعية المكافئة، موضحاً بان تصنيف تأثير الإشعاعات على المادة يتم بما يسمى بالجرعة الإشعاعية أو الطاقة الممتصة في وحدة الكتلة،وتقاس الجرعة بوحدة الجراي Gray او بوحدة الراد Rad التي يساوي الجراي الواحد 100 منها. ولتقييم تأثيرات أنواع الأشعة المختلفة (ألفا، بيتا، جاما،أو نيوترونات) من الناحية البيولوجية، تضرب الجرعة الممتصة بما يسمى معامل التأثيرات البيولوجية النسبية Relative Biological Effectiveness (RBE) والجرعة الناتجة تسمى الجرعة المكافئة The Dose Equivalent  وتقاس بوحدة السيفرت Sv او الريم Rem والسيفرت يساوي 100 ريم. ويعتمد معامل التأثيرات البيولوجية النسبية RBE على نوعية الإشعاع وكذلك على طاقته، فمثلاً لإشعاعات بيتا وغاما هو:

RBE = 1 rem/ rad ( 1 sv / Gy)

ويتعزز الشرح  بجدولين، الأول- للجرعة الإشعاعية المكافئة لنظائر اليورانيوم منفردة، ولنواتج إضمحلالها موزعة على أعضاء منفردة في الجسم أو لجميع جسم الإنسان، والثاني- لمعدلات الجرعة المكافئة من اليورانيوم.

ويشتمل الفصل أيضاً على شرح لكيفية حساب الجرعة المكافئة السنوية DE الصادرة من نشاط إشعاعي معين مقداره 1 بيكوكيوري/ كغم من باعث أشعة ألفا، مثل اليورانيوم 235. ويعززه  بجدول يوضح معدلات الجرعة المكافئة لكل من اليورانيوم الطبيعي، واليورانيوم المنضب، موزعة بشكل متجانس على عموم الجسم أو على أعضاء معينة.

ويتناول التعرض الداخلي والخارجي الناجم عن اليورانيوم، مستعرضاً، بادئ ذي بدء، الحدود الإشعاعية المسموح بها، حيث أوصت الوكالة الدولية للحماية الإشعاعية ICRP وهيئة التنظيم النووي NRC ان لا تزيد الجرعة المكافئة لكامل جسم المهنيين عن 5 ريم في السنة، كما لا تزيد عن 10 ريم في 5 سنوات. وقد قامت بعض الجهات بتخفيض الجرعة المكافئة السنوية لكامل الجسم من 5 ريم الى 2 ريم/ السنة.ويوضح بأن أمراض التعرض الحاد للإشعاع تبدأ عند التعرض لجرعة مكافئة تتراوح بين 50 - 100 ريم خلال وقت قصير، وأن 50 % من الذين تعرضوا لجرعات تتراوح بين 250 - 300 ريم فقدوا حياتهم. وبسبب عدم ظهور أي عتبة تزداد عند إجتيازها خطورة التأثير الصحي بعيد المدى، مثل السرطان، فقد تم إختيار 100 مللي ريم في السنة لتكون هي  حدود الجرعة المكافئة السنوية لعموم الناس غير المهنيين. ويمكن مقارنة هذه الحدود الإشعاعية مع 200 مللي ريم/ السنة بالنسبة للرادون، و100 مللي ريم/ السنة للأشعة الكونية والأشعة الأرضية، و 63 مللي ريم / السنة للأشعة الصادرة من مصادر صناعية، مثل الفحوصات الطبية، والمنتجات الإستهلاكية. أما بالنسبة لليورانيوم فتعتمد الحدود السنوية المهنية لكمية اليورانيوم المسموح بتناولها- بحسب هيئة التنظيم النووي الأمريكية، فان الجرعة المكافئة تعادل 5 ريم/ السنة.والحدود المسموح بها لكمية اليورانيوم المنضب غير المذاب أقل بكثير من الحدود المسموح بها في حالة المذاب. وهذا الشرح يقترن بإربعة جداول،الأول- للحدود السنوية المهنية لكمية اليورانيوم المسموح بتناولها، والثاني- لتركيزات اليورانيوم المسموح بها في الهواء للمهنيين- وفقاً لتوجيهات هيئة التنظيم النووي الأمريكية USNRC والثالث- للحدود المهنية لمستويات التلوث السطحي- وفقاً لتعليمات وزارة الطاقة الأمريكية، والرابع- للحدود المسموح بها لمادة اليورانيوم في ماء الشرب والصادرة عن .USNRC

ويستعرض الآثار الصحية لإشعاع اليورانيوم المنضب لعموم الناس، وللعاملين المهنيين، مشيراً لدراسات حول العاملين في مجال الإشعاع، وعلى بعض الحيوانات. ويتناول التأثير الإشعاعي لليورانيوم المنضب، وأضراره على العسكريين، مشيراً الى تأكيد معهد الجيش الأمريكي للسياسات البيئية بأن اليورانيوم المنضب يصدر جرعة إشعاعية جلدية حوالي 0.2 ريم في الساعة بالنسبة لإشعاعات بيتا وغاما، موضحاً التعرض الإشعاعي الخارجي والداخلي، داخل الدبابة وخارجها وفي ساحة المعركة، مشيراً الى ان اليورانيوم المنضب يكوّن أثناء إنفجار القذيفة وإحتراق الهدف خليطاً من غبار الأكاسيد القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان.

ويفرد الكاتب حيزاً وافياً لتأثير السموم الكيميائية لليورانيوم المنضب، مركزاً على تأثيره على الكلى، وعلى إفرازات اليورانيوم وترسباته في الأعضاء، وحدود اليورانيوم السمية، معززاً إياه بجدولين، الأول- لحدود تنفسه من قبل المهنيين- بحسب إدارة الصحة والأمان المهنية الأمريكية USOSHA والثاني- لحدوده في الماء- بحسب هيئة حماية البيئة الأمريكية USEPA . ويخوض في أضرار السموم الكيميائية لليورانيوم المنضب، والتعرض المزمن ( العضال) لليورانيوم، وتطورات السرطان الناجم عنه، وبخاصة اللوكيميا ( سرطان الدم)، وتأثير اليورانيوم المنضب على البيئة، والهباء ( الدخان) الجوي، الذي أظهرت إختبارات اَثار اليورانيوم المنضب المختلفة كميات متباينة منه، حيث إستنتجت دراسة إشتملت على تجارب للآثار المتعلقة باليورانيوم المنضب،أن حوالي 70 % من ذخائر اليورانيوم عيار 105 ملم تتحول الى هباء جوي. وفي دراسة أجريت عام 1994أثبت تحليل نتائج الإختبارات، التي أجرتها على إحتراق مصفحات برادلي المقاتلة والمخزن فيها قاذفات مضادة للدبابات مصنعة من اليورانيوم المنضب، بأن 33 % من مخلفاتها من أوكسيد اليورانيوم قابلة للتنفس. وهذه الدراسات وغيرها دعت الى إجراء مزيد من الأبحاث والقياسات، إلا أن البنتاغون تجاهل ذلك، مع ان اليورانيوم المنضب في بيئة حرب الخليج دخل الى أجسام الجنود المحاربين عن طريق التنفس ( تنفس الغبار الناتج عن حرائق المعارك)،أو البلع( عن طريق تلوث الأيدي من أسطح المصفحات ثم الى الفم مع تناول الطعام)، أو الأصابة بجروح في صيغة معدن اليورانيوم، وأكاسيد اليورانيوم. هذا مع العلم أن نظير اليورانيوم- 238 يبعث جزيئات أشعة ألفا بطاقة مقدارها 4.2 - 4.15 مليون الكترون فولت، تسبب تأيناً داخلياً ملحوظاً يتبعه تدمير خلوي Cellular damage إضافة الى ما تبعثه نواتج التفاعل من جزيئات أشعة بيتا وإشعاعات غاما، والتي تسبب تلفاً إشعاعياً إضافياً..

الفصل الثامن كرس لإستخدام اليورانيوم المنضب في حرب الخليج الثانية، يبدأ بإستعراض عام معزز بجدول لملخص المركبات الأمريكية التي أصيبت بقذائف اليورانيوم المنضب. ويفصل في أوجه التلوث والأضرار الصحية لتلك القذائف، وأمراض حرب الخليج، والتأثيرات الصحية الناجمة عن إستعمال اليورانيوم المنضب في سلسلة العمليات الحربية ( 1990 - 1991 ). ويقدم ملخصاً لطرق تقييم الجرعات والمخاطر، مقسماً التقييم الى 3 مستويات: المستوى الأول للتعرضات ( النيران الصديقة)، والمستوى الثاني- المعدات المدمرة، والمستوى الثالث- الوحدات الحقلية، مشفوعاً بجدول لتقديرات تعرض المستوى الثاني لليورانيوم المنضب ومعاملات الجرعة لساعة واحدة من التعرض. ويركز هنا على مجمع الدوحة،وعلى المستوى الثالث للتعرضات-  الأشخاص الذين تعرضوا لجرعات من اليورانيوم المنضب سريعة الزوال، معززاً إياه بجدول لتقديرات الجرعات الكيميائية والإشعاعية التي تلقاها الأشخاص الذين قاموا بتنظيف وإعادة تشغيل مجمع الدوحة. ويتناول تقديرات التعرض لفئة الوحدات الحقلية. ويضع ملخصاً بالتقييم الصحي، معززاً بتقدير تعرضات المستوى الثالث لليورانيوم المنضب. ويتناول التعرض لغبار ( هباء) اليورانيوم المنضب مدعوماً بجدول لتقديرات الحدود القصوى للكمية الداخلية وتركيزات الكلى والحدود الإشعاعية.

وقد أورد الكاتب معلومة  مفادها أن فحصاً لأكثر من 10 اَلاف شخص من محاربي حرب الخليج، الذين إشتكوا من أمراض غامضة، وجد أن 82 % منهم قد دخلوا في المصفحات العراقية المدمرة والملوثة بغبار اليورانيوم المنضب. ويختتم بأن قسم الدفاع الأمريكي وإدارة شؤون المحاربين أجريا العديد من الدراسات لمعرفة الوفيات والإصابات الخطيرة بين المحاربين الأمريكيين في حرب الخليج، ولكنهما إلتزما الصمت حيال نتائج هذه الدراسات.

الفصل التاسع يتناول اَثار إستخدام اليورانيوم المنضب على العراق، مبتدءاً إياه بتصميم الولايات المتحدة الأمريكية لذخائر اليورانيوم المنضب منذ عام 1970، وتخزينها إعتباراً من عام 1978، مستبدلة بها مادة التنجستين في القذائف المضادة للدبابات باليورانيوم المنضب،وذلك لكون التنجستين أكثر كلفة، ويتعين إستيراده، بينما كان لدى أمريكا  من اليورانيوم المنضب أكثر من 500 ألف طن كنفايات نووية من عمليات تخصيب اليورانيوم وبتكاليف زهيدة. ويشير الى تكتم الولايات المتحدة على أول إستخدام للقذائف الجديدة في ميادين القتال. ويحدد كميات ذخائر اليورانيوم المنضب المستخدمة ضد العراق، معززاً ذلك بجدول يوضح كميات وأنواع الذخائر المنطلقة خلال عمليات عاصفة الصحراء.

ويتناول التلوث الناجم عن مخلفات اليورانيوم المنضب في العراق، وتأثيرها على الناس وعلى المواليد الجدد في العراق، التي ظهرت منذ الأشهر العشرة الأولى من إستخدامه ضد العراق، حيث لاحظ الأطباء العراقيون إرتفاع نسبة السرطان وتشوه المواليد الجدد، ولم يكن معروفاً حتى ذلك الوقت إستخدام اليورانيوم المنضب بسبب التكتم الشديد من قبل القوات الأمريكية وحلفائها. وقد وجدت الدكتورة جنان غالب حسن في مدينة البصرة، في رسالة الدكتوراه التي دافعت عنها، عند مقارنتها لحالات السرطان وتشوه المواليد في