
سلمان الجبوري
عبر قوسٍ خفيض ٍ
من النافذة
شاشةُ تفتح
زاويةً من زجاج
تلبّدَ فيها
غبارٌ عتيق
عبرها يتراءى
الصباحُ كئيباً
وقطناً من
الغيم أسودَ
يفرشُ شرشفهُ
الرثَّ
يُنيخُ بكلكلهِ
فوق صفٍ من البيوتِ
بعيدٍ تلوحُ و
تحجبُها
عرباتٌ تمرُّ
لثانيةٍ
وتظهر ثانيةً
كُتلاً من سواد
عن يساركَ جبلٌ
من حديد
يمدّ اتجاهَكَ
خرطومَهُ
وسلسلةٌ غرزَت
في الترابِ مخالبها
يقطع مشهدَكَ
عمودٌ ينصِّفُهُ فلقتين
وفُوهَةُ
مدفعه الكالحة
تلوذُ وراء
العمود
تحاول نحو
اليمين
غير أنّ زاوية
القاعة تحجبُ رؤيتََكَ
يظهرُ الآنَ
قُدّامكَ الشَرَكُ الشائكُ ؛
تصعدُهُ صُفرةُ
السرطان
وسياطٌ من الغضب
المنهمر
أساطيرُ من
عالمٍ موغلٍ بالزمان
يصبُّ روايته...
ألفَ دائرةٍ
من مياه
تتكوّن ...
سرعان ما تختفي
يطفئُ البرقُ
شعلته في الضفاف
وينفجرُ الجوُّ
صاعقةً هائلة.
ضجَّةٌ تُجنِّحُ
خلفكَ
تنشر أجنحة ً
ضخمة ً قوادمُها شهقاتُ الجياع
وحريرُ الاماني
خوافٍ لها
أيّها
المتلفِّعُ بالحذر ِ الأزليِّ
إنّ مجتَمعين
لمائدةٍ رثّةٍ
وأياديَ كالحة ً
لوَّنَ الزيتُ جلدتََها
والطباشيرُ
سُحنَتها
وسفّانة ً
سفعتها الرياح
وأياديَ من
زبدةٍ ومن عسل ٍ
ومن ثُلم ٍ
مشقِّقةٍ
ومن.........
يريدون منك
جواباً
فكنتَ تؤمِّلُهم
و تحاورُهم:
- لم يحن الوقتُ
للطيران
إنّ هذا
الضبابَ كثيف !!
أبداً سيدي....
الطريقُ
ممهّدَةٌ ومُعبّأةٌ حينها
غير أن
النعاس وأنّ .... و أنّ
وها قراصنةٌ
ضحوةً قطعوا بيُسرٍ
طريقَ ألوفِ
الحجيج
وعيون المياه
وها نصفُ قرن ٍ
وحناجرُنا لم تزل
يبزلُ الفيظُ
تفاحها
ويمزّقُها
لماذا؟
لماذا؟
لماذا؟