سبع سنوات على أحداث 11 سبتمبر 2001 وتداعياتها
الحاجة الى مقاربة إستراتيجية
- د. صالح ياسر
في
أيلول/سبتمبر 2008 تكون قد مرّت سبع سنوات على أحداث 11 سبتمبر
2001. بداية، لابد من التأكيد على ملاحظة مهمة تتمثل بإدانة
التفجيرات التي حصلت في ذلك اليوم في كل من نيويورك وواشنطن، بصرف
النظر عن أي دوافع أو خلفيات سياسية وغيرها. ويمكن القول أن هذه
الأحداث وتداعياتها شكلت منذ لحظة وقوعها ربما الحدث الأهم في
المشهد السياسي العالمي. ويكمن السبب في أنها
أحدثت عدة آثار في العلاقات
الدولية الى درجة دفعت بعض المحللين للقول بأن معالم " علاقات
دولية جديدة " بدأت تتشكل منذ تلك اللحظة وأن عمقاً جديداً لـ "
النظام الدولي الجديد " بدأت غماره وتداعياته على نحو مفصلي
وتاريخي ونوعي ! ومن الواضح أن الظاهرة الأكثر خطورة في أحداث 11
سبتمبر 2001 تلقّي الولايات المتحدة، التي تعبر " القطب الأوحد "،
ضربة قوية في تاريخها المعاصر ليس من طرف بلد أو مجموعة بلدان بشكل
مباشر بل من طرف مجموعات إرهابية، مما طرح على العقل الاستراتيجي
الأمريكي أسئلة خطيرة وعصيّة حول التحديّات غير المسبوقة وما
يرافقها من تصدّعات واختلالات قد تكون هيكلية الطابع. ومن هنا
ضرورة فهم هذا الحدث/الزلزال ليس في لحظة وقوعه وإنما في ما
حمله من تداعيات وما ارتبط به من استحقاقات إقليمية وعالمية البعد،
إضافة الى تعجيله ببلورة معالم إستراتيجية جديدة للولايات المتحدة.
وقد كان خطاب " حال الاتحاد " الذي ألقاه الرئيس الأمريكي بوش في
بداية عام (2002) قد وضع الإطار العام للوجهة الجديدة، حيث لوحظ
بروز عده مفاهيم من قبيل: " محور الشر "، و" الدول المارقة "، و "
الحرب على الإرهاب ".
ومن المفيد
التذكير هنا، منعا لأي التباس، بأن هذا الخطاب لم يكن ظرفياً، بل
إنه يشكل امتدادا طبيعيا لـ " حركة فكرية " داخل مراكز صناعة
القرار في الولايات المتحدة كانت تهدف الى صياغة معالم وعناصر
التصور الأمريكي لحقبة " ما بعد الحادي عشر من أيلول " (1) بما في
ذلك بلورة العقيدة العسكرية الأمريكية الجديدة. وتمثل العقيدة
الجديدة تطورا نوعيا بالمقارنة مع تلك التي تبلورت في بداية
التسعينات من القرن العشرين اثر انهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر
الاشتراكي وحل حلف وارشو.
ويمكن ملاحظة
ابرز معالم التغيرات في الإستراتيجية الجديدة، التي نعرضها هنا
بتكثيف، في المحاور التالية (2):
أولا: الانفراد
بالتفوق العسكري المطلق بما يحقق السيطرة الإستراتيجية الكاملة.
لاشك أن قراءة متفحصة لجوهر العقيدة العسكرية الجديدة، تكشف لنا
أنها لا تطول فقط إحداث ما يسمى بـ "الثورة في المسائل العسكرية"
بل توظيف هذه التقنيات الجديدة لتحقيق " تفوق نوعي على الخصم "
يتيح ضمان مبدأ " السيطرة الإستراتيجية " بالمطلق. وبالملموس
فقد حدد (رامسفيلد)، وزير الدفاع الأمريكي السابق، في حديث له أمام
طلاب جامعة الدفاع الوطني في 31/1/2001، جوهر العقيدة العسكرية
الجديدة بأنه يتمثل في:
* امتلاك قوة ردع
فوق أربعة مسارح معا؛
* الانتصار على
قوّتين تهاجمان الولايات المتحدة، ( أي مسرحين للحرب)؛
* خوض هجوم مضاد
قوي؛
* احتلال عاصمة بلد
معاد وإقامة نظام جديد فيها.
ويعني هذا
إضفاء تعديل هام على العقيدة العسكرية التي ظلت سارية المفعول لحد
هذا الوقت.
وطبيعي أن ما
قاله (رامسفيلد) بشأن " امتلاك قوة ردع فوق أربعة مسارح معا " له
دلالته في كونه سيحرر الأمريكيين على ما يبدو من الاعتماد على
الحلفاء الأوربيين. ولاشك أن كلام (بول وولفويتز)، نائب وزير
الدفاع الأمريكي آنذاك، كان شديد الصراحة حين قال في مؤتمر ميونيخ
الأمني في آذار 2003 بما معناه أن المعارك هي التي ستحدد
التحالفات.
ثانيا: التخلي
عن " إستراتيجية الردع والاحتواء " التي حكمت السياسة الأمريكية
إبان "الحرب الباردة " وتبني إستراتيجية " الهجوم الوقائي ". ويعد
هذا تحولا مهما في الفكر الاستراتيجي الأمريكي.
واستنادا إلى تصريحات مسئولين أمريكيين كبار فإن المبدأ
الاستراتيجي الجديد يبتعد كثيرا عن سياسة " الحرب الباردة " التي
كانت تقوم على الردع والاحتواء ليصبح جزءا من أول إستراتيجية للأمن
القومي الأمريكي تقوم على فكرة الهجوم الوقائي. واعتبر العديد من
المحلّلين هذا التوّجه أكبر تغيير في الإستراتيجية الأمنية -
العسكرية منذ حقبة أربعينات القرن العشرين حين أسس الرئيس (هاري
ترومان) المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إي) ومكتب التحقيقات
الفيدرالي (اف بي آي) والبنتاغون. فهذه الإستراتيجية تبتعد عن مبدأ
عمره أكثر من نصف قرن في السياستين الدفاعية والخارجية الأمريكية
هو الاحتواء والردع، وتقترب من نظرية (التدخل الدفاعي) و(الهجوم
الوقائي). وطبيعي أن مثل هذه النقلة النوعية ستجبر المؤسستين
العسكرية والاستخبارية الأمريكية على تنفيذ تبدلات واسعة في
تركيبتهما وسياساتهما. وذلك على مستويين: الأول، مستوى المفاهيم,
حيث سيتطلب الأمر تغيير العقلية العسكرية الأمريكية التي تعتبر
الهجمات المفاجئة عملية (غير مشّرفة)، والثاني، مستوى العتاد، لأن
الهجمات الوقائية تحتاج الى أنواع جديدة من الأسلحة لجعل القوات
الأمريكية أكثر مرونة في الحركة وأكثر قدرة على " الفتك السريع ".
ويمكن لهذا الملاحظة أن تفسر الخطوة التي اتخذها الرئيس الأمريكي
بوش بشأن خطة لإعادة نشر القوات الأمريكية الموجودة في
الخارج.
والأهم من هذا
وذاك، ان الإستراتيجية الجديدة ستلغي مفهوم شن حربين إقليميتين في
وقت واحد (على نمط حرب الخليج الثانية)، لمصلحة مفهوم أوسع بكثير:
القدرة على الحركة العسكرية في 60 دولة في آن (وإن بمستويات منخفضة
الوتيرة).
بيد ان هذا
التوّجه الجديد، أثار جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة وقسم
المخططين والمحللين وواضعي السياسات الى معسكرين:
-
المعسكر المؤيد
لانقلابية بوش - رامسفيلد. وقد جادل بأن سياسة الردع - الاحتواء
التي طبقت طيلة حقبة الحرب الباردة لم تعد مفيدة الآن في حقبة ما
بعد هذه الحرب. إذ كيف يمكن ردع شبكة إرهابية لا أرض لها، ولا
مواطنين لديها قد يتعرّضون الى الخطر, وأعضاؤها يعتبرون الموت
استشهاداً مجيداً? كيف يمكن احتواء أنظمة (متشرّدة) في عصر حيث
التكنولوجيات والمواد الخطرة يمكن ان تتسلل عبر الحدود إلى أيدي
الإرهابيين?.
-
المعسكر الثاني ،
ويمثله معارضو الإستراتيجية الجديدة فهم، ومع قبولهم فكرة الهجوم
الوقائي كخيار، فإنهم حذروا من تحويلها الى إستراتيجية متكاملة
لأنها قد تضع الولايات المتحدة أمام مخاطر عدة أهمها وأبرزها خطر
التمدد الاستراتيجي الزائد الذي طالما حّذر منه الباحث بول
كيندي.
ويبدو في الممارسة
الملموسة ان الكفة مالت لمصلحة المعسكر الأول.
ثالثا:
صياغة تعريف جديد للأخطار
التي على الولايات المتحدة مواجهتها. فجمع في " معسكر الأعداء "
نفسه " المنظمات الإرهابية " ذات "التطلعات الدولية" والدول التي
تساندها وخصوصا تلك التي يمكن أن تمدها بأسلحة الدمار الشامل
(النووية والبيولوجية والكيميائية) والتي تقوم هذه الدول بتطويرها.
فالخطر لا يتحدد فقط بمصدره بل أيضا بطبيعته.
وارتباطا بذلك باتت الولايات المتحدة تدرس احتمال استخدام
السلاح النووي ضد دول غير نووية، أو ردا على هجمات بأسلحة كيمياوية
وبيولوجية أو عند حدوث " تطورات عسكرية مفاجئة " ذات طبيعة غير
محددة. والخلاصة أن المبدأ النووي الأمريكي الجديد لا يستبعد
إمكانية لجوء الولايات المتحدة قبل غيرها إلى استخدام السلاح
النووي إذا ما نشأ خطر صنع سلاح إبادة جماعية من قبل خصومها.
فلم تعد
الولايات المتحدة تكتف بالحديث عن " اطر عامة " لإستراتيجيتها
الكونية الجديدة بل أنها عازمة على مواصلة جهودها لبلورة قواعد
محددة لعقيدتها العسكرية الجديدة تنص على الحق في توجيه الضربة
الأولى الى الدول التي تملك أسلحة دمار شامل. وتحدث الرئيس
الأمريكي جورج دبليو بوش في 1 حزيران(يونيو) 2002 عن ضرورة القيام
بعمليات عسكرية "احترازية" في إطار "الحرب الشاملة ضد الإرهاب"،
بحسب ما أوردت صحيفة واشنطن بوست يوم (10/6/2002). وفي حديثه هذا،
أعلن بوش صراحة ان الولايات المتحدة على وشك الانتقال من
إستراتيجية الردع والاحتواء, إلى إستراتيجية (الهجوم الوقائي).
رابعا: توظيف
المفاهيم والشعارات الإيديولوجية واعتمادها كأدوات أساسية في خدمة
الإستراتيجية الأمريكية في الخارج. وهذا التوجه بدا واضحاً في
التقرير الذي رفعته في حينه (اللجنة الأمريكية للأمن القومي في
القرن الحادي والعشرين) إلى البيت الأبيض. فقد قالت اللجنة
المذكورة ان الإستراتيجية الأمريكية الجديدة ينبغي ان تراعي
التوازن بين هدفين أساسيين:
-
الأول هو قطف
ثمار العولمة " بهدف " توسيع نطاق الحرية والأمن والازدهار
للأمريكيين ولغيرهم.
-
والثاني يجب ان
تسعى الإستراتيجية للقضاء على القوى المسببة لفقدان الاستقرار
العالمي, بحيث يمكن المحافظة على الفوائد التي يتم جنيها.
وساد في كتابات
العديد من منظري الإستراتيجية الأمريكية الكبار، إشارات واضحة الى
ضرورة "زرع" الديمقراطية وبناء علاقة طردية وثيقة بين التقدم
المحرز على صعيد "التحولات الديمقراطية" وحجم المعونات الاقتصادية
المقدمة للبلدان التي تعاني من مشاكل اقتصادية. وفي حال ضعف التقدم
المحرز في الحقل السياسي يجب تكون مطرقة الضغوطات الاقتصادية جاهزة
لمعاقبة "المترددين "!.
خامسا: استكمال
بناء أدوات السيطرة العسكرية على مراكز الطاقة في العالم بدأً من
الشرق الأوسط وصولا إلى نفط آسيا الوسطى وغاز بحر قزوين الواعد.
وبهذا تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية التحكم في السياسة
العالمية عبر الهيمنة الاقتصادية.
هنا لابد من التذكير بأن هذه الأفكار ليست في مجملها جديدة.
فهناك إدارات أخرى سعت إلى تفضيل هذه الركيزة أو تلك. لكن الشيء
المهم هنا هو أننا نشهد انقلابا في التفكير الاستراتيجي في
الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن المفيد
الإشارة الى ان وزير الدفاع الأمريكي الحالي (غيتس) طرح في شهر
تموز 2008 إستراتيجية دفاع قومي جديدة. وبدون الدخول في تفاصيل
هذه الإستراتيجية إذ سبق وان عالجتها في مقالة أخرى (3) أود
الإشارة هنا فقط الى بعض الخلاصات حول هذه الإستراتيجية وهي:
- تأكيدها على
إعادة تنظيم الوجود وأدوات السيطرة الأمريكية في العراق وأفغانستان
ومناطق أخرى من العالم من خلال تغيير أشكال وحجم التدخل العسكري
المباشر، لصالح التحول إلى إدارة سياسية عسكرية أمنية اقتصادية
لتلك الساحات المتفجرة.
- دعوتها الجيش
الأمريكي الى إتقان الحرب "غير النظامية" بدلا من التركيز على
الصراعات التقليدية مع دول أخرى، والاهتمام بطريقة نشوء الحركات
المتطرفة وسلوكها ".
- العودة إلى
استراتيجيات الاحتواء المزدوج، والحصارات، والضغوط، واستخدام قاعدة
الحوافز والعقوبات.
بعض التنويعات
التطبيقية للإستراتيجية الجديدة
1. ظهور مفاهيم
وتنظيرات جديدة
في التنويعات
التطبيقية لتلك الإستراتيجية توالدت مفاهيم عديدة، حيث واصل الجناح
المحافظ المسيطر على مجريات السياسة الأمريكية، جهوده لتطبيق
نظريتي "التفكيك النظيف "
و"الفوضى
البناءة" بهدف إعادة
رسم الخريطة
الجغرافية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط لتكون بمثابة نموذج
يطبق
فيما بعد
على المناطق الأخرى.
ومن اجل
فهم أفضل لهذه القضية ينبغي العودة الى ما حدث في عام 1996 حيث
وضعت في أمريكا ورقة سياسية بعنوان
" الاختراق النظيف
"، صاغتها لجنة برئاسة ديك تشيني الذي عاد فيما بعد ليشغل منصب
نائب الرئيس الأمريكي في عهد الرئيس جورج دبليو بوش.
إن إشاعة هذا
المصطلح (الفوضى البناءة) على نطاق واسع بعد أحداث سبتمبر 2001،
يؤكد أن المرحلة الثانية من الإستراتيجية الكونية للمحافظين الجدد
في الولايات المتحدة تحولت إلى خطة، تم الشروع في تنفيذها بالفعل
على أرض الواقع. وإذا كانت المرحلة الأولى من هذه الإستراتيجية،
جرت تحت شعار "الحرب على الإرهاب" واستهدفت إسقاط نظامي طالبان في
أفغانستان والبعث في العراق، فإن المرحلة التالية من هذه
الإستراتيجية تجري تحت شعار "الحرب على الاستبداد ونشر
الديمقراطية" وتستهدف إسقاط " أنظمة الاستبداد "، وإدخال " إصلاحات
سياسية " بعيدة المدى في العديد من مناطق العالم.
الفرق الوحيد
بين المرحلتين أن الأولى تطلبت استخداماً مكثفاً للقوة العسكرية
واحتلالاً فعلياً للدول المستهدفة، أما الثانية فستعتمد على
الوسائل غير العسكرية في المقام الأول، ولكن من دون استبعاد كلي
للقوة العسكرية. ويبدو أن احتلال الأرض أصبح مستبعداً في هذه
المرحلة بسبب الصعوبات والدروس المستفادة مما جرى ويجري في
أفغانستان والعراق.
ما الذي تعنيه "
الفوضى البناءة "؟
دون الدخول في
تفاصيل لا ضرورة لها يمكن القول ان مفردات هذه النظرية يمكن
إجمالها في ما يلي (4):
-
ان منظري
الإستراتيجية الأمريكية ينطلقون في بناء مفهوم " الفوضى البناءة "
من فكرة قوامها ان الوضع الحالي "ليس مستقراً" وإن الفوضى التي
تفرزها عملية التحول الديمقراطي في البداية هي من نوع "الفوضى
الخلاقة" التي ربما تنتج في النهاية - حسب الزعم الأمريكي والذي
تحدثت عنه أكثر من مرة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليسا رايس-
وضعاً أفضل مما تعيشه المنطقة حالياً.
-
تفكيك الوضع القائم
في بلد ما، ولو أدى
ذلك إلى
حدوث فوضى مؤقتة تمهيدا لإعادة تركيب هذا البلد على أسس جديدة
ملائمة أكثر
لمصالح
أمريكا ومخططاتها في المنطقة.
-
حلحلة الأمور
ونقلها من مرحلة الجمود إلى مرحلة المرونة والهلامية والحركة لكي
يمكن التدخل وتشكيل الأمور وتطبيق السيناريوهات الجاهزة.
-
تهدف "الفوضى
البناءة" الى إعادة
رسم الخريطة
الجغرافية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط لتكون بمثابة نموذج
يطبق
فيما بعد
على المناطق الأخرى.
هكذا، إذن،
يمكن القول ان تفكيك المنطقة هو خطوة أساسية في مخطط المحافظين
الجدد في أمريكا لإعادة بناء المنطقة ورسم خريطة جديدة لها تتطابق
مع مصالح الولايات المتحدة ودورها الجديد على الصعيد العالمي.
ومن وجهة نظر
تاريخية، لا بد من التذكير بأن أول من قام بصياغة مفهوم " الفوضى
البناءة " هو (مايكل ليدن), العضو البارز في معهد " أمريكان
إنتربرايز ", المعروف بكونه " قلعة " المحافظين الجدد في
واشنطن, والمؤسسة الهامة في بناء وصياغة مشروعات الرئيس الأمريكي
(جورج دبليو بوش) السياسية في الشرق الأوسط, وهو أيضا المنبر
الذي اعتاد الرئيس ان يختاره كثيرا ليعلن فيه مشروعاته السياسية
الكبري في المنطقة.
وإذا كان اسم
ليدن قد ارتبط بعد الحادي عشر من سبتمبر بنظرية " التدمير البناء
", فإنه قد عرف أيضا بأنه تولي في عام2003, قيادة مجموعة عمل
من خبراء معهد " أمريكان انتربرايز ", والتي قامت بإعداد "
مشروع التغيير الكامل في الشرق الأوسط ", والمقرر ان ينفذ في
فترة عشر سنوات, ويشمل إجراء " إصلاحات سياسية واجتماعية
واقتصادية " شاملة في كل دول المنطقة. وإضافة لذلك فإن (مايكل
ليدن) هو القائل بان " التدمير البناء هو صفتنا المركزية ..
وأن الوقت قد حان لكي نصدر الثورة الاجتماعية ".
وتعود الخلفية
النظرية لإستراتيجية " اللااستقرار البناء " إلى محاولة ترتيب
أفكار ومعتقدات المحافظين الجدد وآبائهم الفكريين، وعلى رأسهم (ليو
شتراوس)، المدافع عن الفلسفة الكلاسيكية ومنطلقاتها الأخلاقية،
والداعي إلى الدفاع عن مصالحها بالقوة، مع أفكار أخرى لعل أهمها
مقولة " فجوة الاستقرار " عند صمويل هنتنجتون صاحب نظرية " صدام
الحضارات " في معالجته للتنمية السياسية. فهذه الفجوة، حسب
هنتنجتون، تولد إحباطا ونقمة في أوساط المجتمع مما يعمل على زعزعة
الاستقرار السياسي (5).
وقد أجرى
البروفسور (توماس بارنيت) احد أهم المحاضرين الرئيسيين في وزارة
الدفاع الأمريكية منذ سبتمبر2001, بعض التطويرات على نظرية "
الفوضى البناءة ". فقد لخص رؤيته لما كان يعرضه في البنتاجون, في
دراسته التي أعطاها عنوان " خريطة البنتاجون " المنشورة عام 2004
. و بحسب عاطف الغمري (6) فان النظرية التي يتناولها بارنيت تقسم
العالم إلي من هم في القلب أو المركز ـ ويعني بهم الولايات المتحدة
وحلفاءها في الغرب ـ أما الآخرون فهم من سماهم دول الفجوة أو
الثقب. ويقول بارنيت إنهم مثل ثقب الأوزون, الذي لم يكن ظاهرا
قبل الحادي عشر من سبتمبر2001, لكن الآن لم يعد ممكنا ان يغيب عن
النظر. وتضم دول الفجوة أو الثقب، بحسب بارنيت، " الدول المصابة
بالحكم الاستبدادي, والأمراض والفقر المنتشر, والقتل الجماعي
الروتيني, والنزاعات المزمنة التي تصبح بمثابة مزارع لتفريخ
الجيل القادم من الإرهابيين ".
ويوضح بارنيت ان
إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة تتضمن:
-
زيادة قدرة (دول
القلب) علي الرد علي اضطرابات النظام الدولي.
-
العمل مع (دول
القلب) علي ردع أسوأ صادرات (دول الثقب) مثل الإرهاب والمخدرات
والأوبئة.
-
العمل على انكماش
هذا الثقب.
ويحدد بارنيت
الشرق الأوسط كمنطقة للبدء بتطبيق الإستراتيجية الجديدة، ويقول
إن الدبلوماسية لا تعمل في منطقة, لا توجد اكبر مصادر تهديد
الأمن فيها فيما بين الدول وبعضها, لكن هذه التهديدات تكمن داخل
دول المنطقة ذاتها.
ويصل البروفسور
بارنيت إلي مرحلة " الفوضى البناءة ", حيث يتصور شكلا معينا
لإمكان حدوثها, من نوع الانهيار الكبير أو التفكك الإقليمي.
وحسب
الإستراتيجية الجديدة يأتي التدخل المباشر من قوة خارجية في حالة
حدوث الفوضى, حيث يقول بارنيت " ان الشيء الوحيد الذي سيغير
المناخ الشرير ويفتح الباب لفيضان التغيير, هو ان تدخل قوة
خارجية, ونحن الدولة الوحيدة التي يمكنها ذلك ". ويحسم
بارنيت حدود النظرية بقوله إن هدف هذه الإستراتيجية هو انكماش
الثقب وليس مجرد احتوائه.
إن الاستجابة
لتوسيع دائرة فهم " الفوضى البناءة ", راجع إلي أنها لم تعد مجرد
طرح نظري فقط, ولكنها إستراتيجية يجري تنفيذها بالملموس ووفق
خطوات محددة.
ويبدو من قراءة
جادة للأفكار أعلاه ان " صناعة الفوضى " نابعة على ما يبدو من
إيمان عقائدي عميق لدي من يصنعون السياسة الخارجية الأمريكية
والقائم على فكرة مضمونها ان التغيير في حد ذاته لا يكفي, وأن
الأوضاع الداخلية في المنطقة وثقافتها تحتاج تحولا شاملا Transformation.
ومن هنا كان ولع المنظرين الاستراتيجيين هؤلاء بمفاهيم من قبيل "
التدمير الخلاق " و " الفوضى البناءة ", التي تعقبها إزالة
الأنقاض والأشلاء, ثم تصميم جديد لبناء مختلف !.
ان هذه
الإستراتيجية تكشف عن تدبير صريح للتدخل المباشر في شئون
المنطقة, وهي بمثابة إعلان أو إعادة تأكيد لأحد معالم
الإستراتيجية الأمريكية لتحقيق "الإصلاح الداخلي والديمقراطي" في
منطقة الشرق الأوسط والذي نص على ان الشأن الداخلي لم يعد شأنا
داخليا, وفق تعريف جديد يجعل من التغيير في الداخل أمر يخدم
الأمن القومي للولايات المتحدة, ويزيل التهديدات له.
2. تغيرات
إستراتيجية على جبهة الأمن القومي الداخلي. هل هي عودة الى
المكارثية؟
لم تكن
التحولات الإستراتيجية تشمل الجوانب العسكرية، بل امتدت الجوانب
الداخلية حيث تم اتخاذ جملة من الإجراءات على هذه الصعيد. فقد أدت
أحداث11 سبتمبر، وما أثارته من نتائج وتداعيات، الى قيام
الولايات المتحدة بمراجعة منظومة الأمن القومي الأمريكي بهدف الكشف
عن جذور الثغرات التي حدثت والسبل الكفيلة بمنع حدوثها في
المستقبل. وقد أخذ ذلك شكل مراجعة للعديد من الأجهزة والسياسات
المرتبطة بالأمن القومي الأمريكي، ببعديه الخارجي والداخلي. ودون
الدخول في التفاصيل نشير هنا الى الإجراءات المتخذة على الصعيد
الداخلي والتي كانت تهدف – بحسب تصريحات كبار صناع القرار – الى "
إعادة الأمن للجبهة الداخلية ". وأهم تلك الإجراءات (7):
أ. إنشاء مكتب
للأمن الداخلي. مباشرة وبعد مرور عدة أيام من وقوع الأحداث
وتحديدا في20 سبتمبر2001، أعلن الرئيس بوش إنشاء مكتب جديد تابع
للبيت الأبيض أطلق عليه مكتب الأمن الداخلي.
وقد أحتوي الأمر
التنفيذي الرئاسي المنشئ لهذا المكتب علي طائفة من التكليفات من
بينها :
- التنسيق بين
المؤسسات المختلفة لمواجهة الإرهاب.
- المساعدة في
أعمال التخابر ضد الإرهابيين.
- تطوير أجهزة
وبرامج تدريبية للكشف عن الهجمات البيولوجية والكيماوية والنووية.
- إعداد الأجهزة
الصحية لمواجهة هجمات الإرهاب وخاصة ما يتعلق بسعة المستشفيات
وتوفير مخزون كاف من الأدوية والأمصال.
وطبقا للمهمات
المحددة له، يقوم هذا المكتب بشكل أساسي بتنسيق جهود أكثر من
أربعين وكالة ومؤسسة فيدرالية لمواجهة الإرهاب, بما فيها وكالة
المخابرات المركزية ومكتب المباحث الفيدرالي.
ب. إصدار قوانين
مكافحة الإرهاب وأمن الطيران والحاكم العسكري. فقد وافق الكونجرس
علي عدد من القوانين الهادفة لـ " تأمين الجبهة الداخلية ضد
الإرهاب " أهمها ما عرف باسم القانون الوطني الأمريكي لعام2001
وقد تقدمت الإدارة بهذا المشروع بعد أحداث11 سبتمبر بوقت قليل,
ووافق عليه الكونجرس أيضا بشكل سريع وبأغلبية كبيرة.
وقد تضمن هذا
القانون العديد من المواد التي دعمت من سلطات أجهزة الأمن
الأمريكية في " مواجهة الإرهاب " ومن بينها على سبيل المثال لا
الحصر :
- منح المدعي العام
الأمريكي سلطة احتجاز الأجانب المشكوك في قيامهم بأنشطة إرهابية
لمدة سبعة أيام دون توجيه اتهام لهم..
- إعطاء السلطات
الفيدرالية الحق في التنصت علي أجهزة التليفون المختلفة التي
يستخدمها الإرهابيون المشتبه فيهم (وليس علي جهاز تليفون واحد فقط
كما كان في السابق). كذلك يتيح القانون لسلطات الأمن الحصول علي
تسجيلات الاتصالات عن طريق البريد الاليكتروني من الشركات التي
تقدم خدمات الانترنت.
- أتاح القانون
أعلاه أيضا لأجهزة البحث الجنائي وأجهزة المخابرات المشاركة في
المعلومات المتعلقة بالإرهابيين.
- أعطى القانون
لوزارة الخزانة الأمريكية سلطات اكبر لتتبع الأرصدة المالية التي
يشتبه أنها تستهدف تمويل عمليات إرهابية.
ومن جهة ثانية
وافق الكونجرس أيضا علي مشروع القانون الذي قدمته الإدارة فيما
يتعلق بأمن الطيران والمطارات, ووقع الرئيس عليه يوم19
نوفمبر2001. ومن بين ما تضمنه هذا القانون :
- إن أمن المطارات
أصبح للمرة الأولي مهمة فيدرالية بشكل مباشر. وأصبح موظفو
التفتيش والأمن العاملون في هذه الموانئ موظفين فيدراليين تابعين
لها.
- ألزم القانون
شركات الطيران بفحص كل حقائب المسافرين باستخدام أشعة اكس,
وباليد أو بالكلاب المدربة علي شم المتفجرات, أو التوفيق بين
المسافرين وحقائبهم وأعطي القانون الشركات فترة ستة أشهر للاستعداد
للقيام بهذا.
- بموجب هذا
القانون تم زيادة عدد أفراد الأمن الموجودين داخل الطائرات.
وبالإضافة لهذه
القوانين, أصدر الرئيس الأمريكي أمرا تنفيذيا بإنشاء محاكم
عسكرية لمحاكمة غير المواطنين المتهمين بالإرهاب, وخاصة أعضاء
تنظيم القاعدة, أو هؤلاء الذين قاموا بمساعدتهم في القيام
بالأعمال الإرهابية أو توفير الحماية لهم. ويمكن عقد هذه
المحاكمات بشكل سري ولا تتوافر فيها الإجراءات القانونية المتعلقة
بحماية حقوق المتهم والموجودة في القضاء العادي. وتصدر المحكمة
أحكامها بأغلبية الثلثين ويمكن أن تشمل أحكامها الحكم بالإعدام,
كما أن قراراتها نهائية وغير قابلة للاستئناف.
ج. إعادة هيكلة
وزارة العدل ومكتب المباحث الفيدرالية. قبل أحداث11 سبتمبر,
لم تكن مواجهة الإرهاب ضمن الأولويات الخمس الأولي لوزارة العدل,
وبعد تلك الأحداث أصبحت هي الأولوية رقم واحد.
وقد أنشأت
الوزارة " وحدة خاصة لتعقب الإرهابيين الأجانب ومنعهم من دخول
الولايات المتحدة, والقبض علي الموجود منهم في الولايات المتحدة
".
وبالإضافة لذلك
فإن وزارة العدل أصدرت منشورا في31 أكتوبر2001 أتاح للمحققين
التنصت علي المكالمات التي تتم بين المهتمين بأنشطة إرهابية
ومحاميهم. والذي اعتبره البعض خرقا للقوانين الأمريكية التي تؤمن
المعلومات التي يحصل عليها المحامي من موكله.
اجتياح
أفغانستان. أول تمرين تطبيقي بالذخيرة الحية !
كان أول تطبيق
للعقيدة العسكرية الجديدة للولايات المتحدة، هو شن حملة عسكرية
جرارة على أفغانستان في أكتوبر 2001.
هنا لا بد من
التساؤل عن دوافع الحملة الأمريكية على أفغانستان وأبعادها
العالمية والإقليمية وتحديدا على آسيا الوسطى، وهل كان الهدف
الوحيد لهذه الحملة، على أهمية ذلك، هو مطاردة عناصر طالبان
والقاعدة وتحطيمهم؟ أم ان هناك أهدافا تتخطى الشأن الأفغاني؟. ومن
هنا أهمية توسيع زاوية النظر من خلال مقاربة إستراتيجية أوسع لهذه
الحملة والكشف عن أهدافها الفعلية، فالتقوقع في الفضاء الأفغاني
لا يقدم سوى أجوبة منقوصة. يمكن هنا الإشارة الى بعض الملاحظات
التي قد تساعد في الإجابة على الأسئلة أعلاه:
-
كانت هناك منطقة
مأزومة من الناحية الجيواستراتيجية، تمتد من آسيا الوسطى الى
شمال أفريقيا. وإذا كان " النظام الدولي الجديد "، الذي هو نتيجة
أراد فرضها المنتصرون في حرب الخليج الثانية (1991)، قد فشل في
تحقيق أهدافه حيث لم تحسم كثير من الأمور في هذا المنطقة. لذا
كان المطلوب من هذه الحملة، على ما يبدو، إعادة الروح لهذا
النظام. لهذا فإن المطلوب هنا إعادة ترتيب هذه المنطقة بما
يتلاءم مع النفوذ والمصالح الأمريكية، وبما ينسجم مع إعادة ترتيب
" النظام العالمي الجديد " القائم على " أحادية القطب " بتأكيد
قيادة الولايات المتحدة له (8).
-
إن نظرية القطب
الواحد لم تكن راسخة ومؤكدة في عقد التسعينات من القرن العشرين،
ولهذا فإنه كان يراد لها إعادة تجديد وتأكيد، ولو من باب "
التحالف لمكافحة الإرهاب ".
ثمة سؤال حاسم
يطرح نفسه هنا وهو: لماذا آسيا الوسطى تحديدا؟
الجواب على هذا
السؤال واضح : إن الأمر يكمن في أهمية هذه المنطقة من الناحية
الإستراتيجية والجيو – إستراتيجية، من خلال الجوانب التالية:
-
وجود الأسلحة
النووية في الهند وباكستان منذ عام 1998.
-
هذه المنطقة مهمة
من ناحية تواجد النفط والثروات الطبيعية، كونها بالقرب من بحر
قزوين الواعد. الاحتياط النفطي لبحر قزوين، بالإضافة الى إنتاجه
الفعلي، وكذلك احتياط الغاز لهذا البحر، بالإضافة الى إنتاجه
الفعلي، هما مثار اهتمام أمريكي لا يقل عن اهتمام الولايات المتحدة
بنفط الخليج العربي. فالمطلوب بالنسبة الى الشركات المتعددة
الجنسية العاملة في صناعة النفط العالمية أو تسويقه مد الذراع
الأمريكية العسكرية الى هذه المنطقة من اجل توفير إحكام السيطرة
خلال العقد الحالي على نفط قزوين وغازه، وبذلك تصبح الولايات
المتحدة " سيدة " نفطين أساسيين في المنطقة: الخليج وقزوين، وهما
يشكلان الرقمين الثاني والثالث في العالم، وأيضا تحويل خط أنابيب
نفط قزوين من اجل استبعاد كل نفوذ روسي اقتصادي. وكما معروف فانه
ومنذ عام 1999 كان العمل يجري على تنفيذ اتفاق باكو - تبليسي عاصمة
جورجيا - وجيحان المرفأ التركي على المتوسط لاستبعاد مرور الخط عبر
البحر الأسود.
-
كما ان هذه المنطقة
تتاخم الصين وروسيا الاتحادية، إذ برغم التصريحات المتكررة عن "
وحدة المصالح " فان هناك تعارضاً بين المصالح الأمريكية من جهة
والمصالح الروسية والصينية من جهة أخرى وان اختلفت منطلقات كل
منهما.
-
كونها منطقة متاخمة
للخليج العربي والشرق الأوسط بما تمثله هاتان المنطقتان من قيمة
إستراتيجية دولية كبيرة وموقع جيو- سياسي هام.
طبعاً مسألة بن
لادن والقاعدة وطالبان كانت عنوان مكافحة الإرهاب، ولكن كما جرى
بالنسبة الى السياسة فإن عولمة الاقتصاد تضمن ازدهاراً أمريكيا
وأوربيا (طبعا بالنسبة للقوى المهيمنة).
ولهذا يمكن القول ان الأهداف الآنية والبعيدة المدى التي سعت
الإستراتيجية الأمريكية لبلوغها من محاولة السيطرة على أفغانستان
عديدة، ومن بينها:
-
مراقبة تحركات الصين باعتبارها منافسا اقتصاديا وسياسيا وعسكريا
حقيقياً، وقطع الطريق عليها لإقامة أية تحالفات تتيح لها الإطلال
منها على دول أسيا الوسطى وإيران والخليج العربي. إذ أن ذلك بحسب
الرؤية الإستراتيجية الأمريكية يشكل تهديدا لهيمنتها على مكامن
النفط في هذه المنطقة من جهة، ووأد طموحاتها في السيطرة على دول
أسيا الوسطى والوصول إلى الاحتياطي الهائل القابع في بحر قزوين، من
جهة أخرى.
-
قطع الطريق على روسيا وتحجيم دورها الذي ما زال قائما في دول أسيا
الوسطى، وبخاصة تلك التي تطل على بحر قزوين.
-
يظلّ منع تبلور محور أو تحالف دولي في هذه المنطقة أعمدته الأساسية
الصين وروسيا والهند أحد أهم أهداف الإستراتيجية الأمريكية
وتواجدها الملموس في أفغانستان.
-
مراقبة النشاطات النووية التي تجري في " منطقة المصالح الحيوية
للولايات المتحدة " والتي تجري في بلدان عدة ومن بينها الهند
وباكستان وإيران عن كثب. ولا شك أن التواجد في هذه المنطقة سيعين
الولايات المتحدة على احتواء تلك النشاطات بحيث لا تشكل خطرا على
ما تسميه بالأمن القومي الأمريكي.
أكد مسار الأحداث خلال السنوات السبع الأخيرة، وليس وحدها، بما
لا يدع الشك إن القضية برمتها تدور حول
خلق الآليات
الكفيلة لتحقيق الهيمنة الأمريكية على العالم وإعادة إنتاجها في
أحسن الظروف، وخلق الأرضية
للانتقال الى مرحلة جديدة يتم فيها تنميط الجميع وفقا لمقاسات
المنتصرين في الحروب المكشوفة، أو في " حرب الأشباح " أيضا؟
قبل ما يقارب
القرن والنصف قال الاستراتيجي الألماني الكبير (كلاوزفيتز) في
مسعاه لصياغة تعريف دقيق للإستراتيجية بأن " الأهداف السياسية هي
النهاية، والحرب هي الوسيلة ". وما حدث في أفغانستان والعراق ليس
استثناء عن هذه القاعدة، على أية حال.
------------------------------
الهوامش:
Talbott
Storbe and Chanada Nayan: Age of terror: America and the
World After September 11, New York: Basic Books. 2001.
(2) سبق وان
تناولتُ الإستراتيجية الجديدة في عدة دراسات، انظر على سبيل
المثال: صالح ياسر، بعض معالم الإستراتيجية الجديدة للولايات
المتحدة بعد 11 سبتمبر 2001. موقع الحوار المتمدن، تاريخ
النشر 12/9/2002 ؛ كذلك: د. صالح ياسر، ملاحظات مكثفة حول نظرية "
الفوضى البناءة "، " طريق الشعب "، العدد 5 السنة 71، 11
آب 2005 ؛ كذلك: د. صالح ياسر، بعض معالم التحولات في التفكير
الاستراتيجي للولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر 2001، دراسة في أربع
حلقات نشرت في " طريق الشعب " (بدأ من العدد 26 بتاريخ
12/9/2007 ثم في 13/9 و 16/9 و 17/9/2007).
(6) انظر "
الأهرام " المصرية عدد 20/7/2005.
-------------------------