حوار في فلسفة التاريخ مع الدكتور
جواد الموسوي
اجرى الحوار : سعدون هليل
البروفسور جواد مطر الموسوي، دكتوراه في فلسفة التاريخ بامتياز من
كلية الاداب- جامعة بغداد، عنوان الاطروحة (الاحوال الاجتماعية في
اليمن القديم). شغل العديد من المناصب الادارية العلمية، من بينها:
معاون عميد كلية الاداب جامعة بغداد، عميد كلية التربية الاساسية
جامعة واسط، ومنذ عام 2007 يشغل الدكتور الموسوي منصب رئيس جامعة
واسط. كما شارك في العديد من اللجان العلمية من بينها: عضو فرع
التاريخ في المجمع العلمي العراقي منذ سنة 1999 ثم عضو دائرة
التراث منذ سنة 2004 في المجمع العلمي العراقي. والدكتور الموسوي
خبير علمي في دار الشؤون الثقافية/ وزارة الثقافة ، والمشرف العام
على تحديث كتاب (مقدمة في تاريخ الحضارات)للدكتور طه باقر- بيت
الحكمة. كما أنه عضو الهيئات الاستشارية للمجلات التالية: مجلة
المورد- مجلة اداب سومرية- مجلة دراسات فلسفية - مجلة الاداب -
بغداد - مجلة الخليج العربي /جامعة البصرة - مجلة دراسات تاريخية -
مجلة الاثاريون والمؤرخون- مجلة مقابسات.
قد يتساءل بعض القراء عن طبيعة الكتابة في علم التاريخ، لماذا؟
وكيف؟ وماذا نكتب، وهل حقاً مات الماضي بدلالة التاريخ، وما هو
مفيد أو ملائم للحاضر؟.
هل للتاريخ اشياء ينقل لنا..ونتعلم منه أم أن التاريخ مجرد جمع
لحوادث عابرة أو مدفونة؟
حملنا اسئلتنا مع مواضيع في صلب دور ثقافة الحوار والاثار واللغات
وتاريخ الحضارة والفكر الفلسفي الى طاولة الاستاذ (جواد مطر
الموسوي)، لنبدأ معه من صعوبات دراسة التاريخ القديم.
الثقافة الجديدة: ما هي صعوبات دراسة التاريخ القديم ؟
- تعد دراسة التاريخ القديم من أصعب فروع علم التاريخ ، منها :
الانقطاع التاريخي للأحدث بسبب عدم اكتمال التنقيبات الآثارية ،
يرافقه عدم وجود تقويم موحد ، ثم على الدارس أن يعلم أن طريق البحث
التاريخي محفوف بالمخاطر ، فعليه أن يكون مستعداً لإعادة النظر
واختيار الفرضيات ، وأن تكون لديه ذهنية الفيلسوف ليتمكن من
استنطاق الماضي ، لعدم وجود قانون يمكنّ الباحث من تفسير الحوادث
التاريخية فعليه أن يلتزم بالحيادية الموضوعية ، ثم أن التاريخ
القديم في طور النمو على الرغم من تراكم بعض المعطيات ، وانه لن
يكتمل نهائياً ، فكل اكتشاف اثري ربما يضيف حقيقة جديدة أو يسد
ثغره حاصلة فيها أو يغير حقيقة ليحل محلها .
كانت أولى بحوث التاريخ القديم قد اعتمدت كلياً على العهد القديم (
التوراة ) على الرغم من نتائج التقنيات ، بقي التاريخ القديم يدور
في فلكه ، بل محاولة الدارسين تحويل المكتشفات الآثارية في سومر
واشور وغيرها لتتفق مع مدونات العهد القديم ، بدلاً من الاعتراف
بالنتائج الآثارية الجديدة وإعادة النظر لإيجاد حقائق تستند على
أساس من المنطق والواقع والصعوبات الأخرى ، هي توظيف المنهج
التاريخي على الدراسة على شرط أن يرافقه حسٌّ آثاريٌّ لأنَّ معظم
مواد التاريخ القديم هي الآثار التي خلفها الإنسان الماضي بقصد أو
بدون قصد وتشمل الكتابات والنقوش والمخربشات والمسكوكات والعمارة
والفخار وغيرها ، ثم أن الدارس يواجه مشكلة مهمة وهي أن معظم
المراجع في التاريخ القديم تولى كتابتها آثاريون ومنهم : الأستاذ
طه باقر والدكتور فاضل عبد الواحد وغيرهما لأنه دراسة التاريخ
القديم بوصفه فرعاً متخصصاً بالدراسات العليا قد استحدث مـؤخراً .
الثقافة الجديدة: قد يقال ان التاريخ لايصلح أن يكون علماً ، وفي
عبارة أوضح : هل ذاتية المؤرخ تخلو من الموضوعية ؟
- منذ فترة ليست بقليلة خفت حدة الجدل الدائر بين الباحثين
والمختصين في العلوم الطبيعية والإنسانية حول علمية التاريخ ،
ويرجع هذا الاختلاف بسبب الاختلاف في تعريف العلم ، فإن التعريف
الذي يرتكز على التجارب المختبرية ، لايمكن أن ينطبق على التاريخ
ويقتصر على العلوم المضبوطة فقط ، مثل : الرياضيات والكيمياء
والفيزياء ، والحال الذي ينطبق على التاريخ أيضاً ينطبق على علم
الارض وعلم الفلك وعلم الجغرافية ، لذلك ارتأى الباحثون الثقاة أن
يعرفوا العلم تعريفاً أوسع بأنه : (مجموعة منظمة ومنتظمة من
الحقائق أمكن التوصل اليها بمنهج خاص من البحث والتحري والملاحظة
والتحقيق ، ويسعى إلى استخراج قواعد عامة او قوانين تحكم الظواهر
المبحوث فيها). وهذا ينطبق على علم التاريخ الذي يجهد للبحث عن
الحقيقة بموضوعية ، أي أن تقترن ذهنية المؤرخ بالحياد الفكري أثناء
البحث وهي نسبية ، فمهما حاول المؤرخ أن يكون موضوعياً ، لابد أن
تتسرب إليه جوانب تنفي الموضوعية عنه ، لكن هذا لايمنع المؤرخ من
تبني رأي ما عن موضوعه او طرح وجهة نظر خاصة به ، فالمؤرخ الذي
يتوصل بالقرائن بعد بحث وتدقيق وتحليل إلى فرضية مقبولة ، فهو
الأقرب من غيره إلى الموضوعية.
فالإنسان تاريخي بطبعه ، غير انه لم يعِ تاريخه إلا مؤخراً ،
وعندما وعى عمل على محو التاريخ باستخدام سرده ، وكلما ازداد حسه
التاريخي ، قوّى عزمه على محو تاريخه ، وتيقن أن الماضي لا يعود ،
لذلك اخذ يحتفظ بشيء يذكره بالماضي مثل التقاط صور يحتفظ بها في
ألبومهِ الخاص او يكتب سيرته الذاتية ، وكل هذا هو محو الزمن
الماضي ، لأن المؤرخ عندما يؤرخ يُعبر ضمنياً عن فلسفته في الحياة
، لا يتعداها أبداً ، لذلك فالتاريخ الحقيقي كما يقول (كورتشه) "
هو بالضرورة تاريخ الحرية ".
الثقافة الجديدة: ما التاريخ ؟ وكيف يتحرك ؟ قد يقال إنَّ التاريخ
هو جملة وقائع ماضية .
- التاريخ هو موضوع وعلم في آن واحد ، فالموضوع يهتم بالماضي
ووقائعه الزمكاني، والثاني بمعنى العلم الذي يبحث في القواعد
والأسس والأصول الخاصة بدراسة الماضي وتدوينه ضمن منهجية محددة
تعتمد النقد والتحقيق والتعليل ، للبحث عن الحقائق وربطها وتفسيرها،
فهو بذلك حركة اجتماعية دائمة لإدراك أسباب الإشكاليات الرئيسة
والتغلب عليها. فهو إذن مستودع الخبرات والتجارب السابقة، ضمن
حدوده وظروفه وأفكاره وقيمه وأساليبه في التفكير والعمل ، وهو حاجة
ماسة لتجذير مشاكلنا واحتياجاتنا الحياتية المختلفة الاقتصادية
منها والاجتماعية والعلمية والحضارية والفكرية. إنه ليس ترجمة
لحياة القادة والحكام والزعماء وغيرهم ، وانما هو دراسة لحياة
الشعوب والجماعات الإنسانية. والماضي هو ميدان الدراسة التاريخية ،
وموارده آثار الإنسان ومخلّفاته ، سواء أكانت سجلات رسمية أو آثاراً
تاريخية أو شهود عيان نقلوا ما شهدوه عن طريق الكتابة أو الكلام ،
ومحركه جملة عوامل منها العامل الاجتماعي والاقتصادي والاعتقادي.
فالإنسان يكافح من اجل أن يصنع تاريخه في سبيل حل اشكاليته وتطمين
حاجاته، وقد لا نخطئ إذا قلنا أن الوعي التاريخي موجود عند الإنسان
بالفطرة قبل التدوين ، فمن الطبيعي انه كان يقص على أولاده وأحفاده
عصارة تجاربه وأفكاره والأحداث التي مر بها في حياته أو نقلها عن
آبائه وأجداده وهو في اقل تقدير كان " يخربش " بالكتابة أو الرسم
على الجدران ليصور الكثير من جوانب حياته اليومية ويسجل خضوعه
لأشياء كثيرة لايفهم وجودها وهو يخشها. وكانت هذه المخربشات بدائية،
إلا أنها بكل تأكيد توحي بوجود شعور بالذات والمحيط الزمني الذي
يفضي إلى الإحساس بالتاريخ. وبما أن التاريخ موضوعه الإنسان
والزمان والمكان فإن كل الدلائل المادية والكتابية تشير إلى أن
للإنسان حضارة، لذلك على الباحث إبعاد بصمات أصابعه عند تناول (
عجينة التاريخ ) عند البحث عن هذه الوقائع وتدوينها ثم نقدها
وتحقيقها وتفسيرها وربط بعضها ببعض ، والباحث في هذا العلم يتطلب
منه معرفة أصول البحث وقواعده ومنهجه التاريخي .
الثقافة الجديدة: كيف ينظر الأستاذ الموسوي إلى ماكُتب عن تاريخنا
في ظل الايدلوجيات القومانية؟
- هذه الأيدلوجيات المتعنصرة شوّهت تاريخنا كثيراً، ورسمت صورة
لواقع غير موجود أصلاً ، وهي تنظر إلى تاريخ البشرية بصفته صراعاً
بين القوميات، وتنسب كل حركة في تاريخ العراق أو التاريخ العربي
إلى عامل قومي مركزي وتسعى إلى إبراز بطل " قومي " في كل مرحلة
والعمل على تحسين صورته ، وهو في حقيقة الأمر سفاح. ولو تمعنا
النظر في معظم الشخصيات التأريخية التي حاول هذا المنهج إبرازها،
نجدها شخصيات لسفاحين وقتلة ، وبذلك لانجد في هذه الكتابات ذكراً
لحركة المجتمع والطبقات المسحوقة فهم مغيبون ، وبكل تأكيد نجد
التعنصر القومي واضحاً في كل طروحاتهم .
لذلك نجد المنهج البائد في العراق ، يلغي الواقع التاريخي ،
وبداياته من أهوار العراق ، التي ظهر فيها أول تدوين عند الإنسانية
وذلك في مــدينة ( أور ) القريبة في الوقت الحاضر من مركز محافظة
ذي قار ، واخذوا يثقفون بإن الأهوار ظهرت في القرن السابع الميلادي،
وأن حيوان الجاموس طارئ على ارض بلاد وادي الرافدين ، وصّلها في
عهد ولاية الحجاج ، والأخطر من ذلك ربط إنسان المنطقة بهذه
المفاهيم ، والغاية أن يبيح لنفسه ان يعمـل بــهم مايشاء .
لكن الواقع التاريخي غير ذلك ، فالأهوار موجودة منذ أقدم الأزمنة
وهي ظاهرة طبيعية للفيوض والمستنقعات في دلتا الأنهار ، وكان
الجاموس يعيش فيها بحالته الأولى ( الوحشية ) واستطاع السومريون
سكان ارض الرافدين الاوائل الذين كان مركز استيطانهم الرئيس ارض
الاهوار ـ أن يدجنوا هذا الحيوان في منتصف الألف الرابع قبل
الميلاد ، وقد وصلت إلينا إشارات كثيرة عن الجاموس المرتبط
بالأهوار في النصوص القديمة ، منها ماجاء في ملحمة ( كَلكَامش )
ولوحات نحت عليها صراع الانسان مع الجاموس الوحشي ، وليس هذا فقط
بل عثر على نقش يمثل كلكامش وهو يسقي الجاموس كأساً يمثل جريان
نهري دجلة والفرات .
الثقافة الجديدة: وجدناك تنتقل في بحوثك التاريخية بين التاريخ
القديم والتاريخ الإسلامي، فهل تفسر لنا اسباب ذلك ؟
- أقول بتواضع أنا أول طالب دراسات عليا في الجامعات العراقية يحصل
على شهادة في التاريخ القديم من قسم التاريخ، وليس من قسم الآثار،
لعدم وجود فرع للدراسات العليا في التاريخ القديم آنذاك. وقد اقتضى
ذلك أن ادخل السنة التحضيرية مع الفرع الإسلامي ، وبذلك حصلتُ على
أرضية لابأس بها في هذا المجال وتتلمذت على أيدي أساتذة يشار
إاليهم بالبنان في مجال التاريخ الإسلامي منهم : الدكتور حمدان
الكبيسي والدكتور مرتضى النقيب والدكتور بهجت كامل التكريتي
والدكتور قحطان الحديثي والدكتور مهدي بيات ، لهذا فأنا دائم البحث
في التاريخ القديم والإسلامي. ثم أن دراسة تاريخ اليمن القديم ،
وهي أطروحتي للدكتوراه، تتطلب من الباحث ليس فقط المصادر الآثارية
والأدبية القديمة، بل المصادر الإسلامية أيضاً، فهناك إشارات مهمة
عن الحضارة اليمنية القديمة عند المؤرخين المسلمين ، وهذا مانجده
عند (اليعقوبي) و (الطبري) و (المسعودي) وغيرهم ، فأطلعتُ على معظم
المصادر الإسلامية ، بل أصبحت مكتبتي الشخصية تضمُّ أمهات الكتب في
التاريخ الإسلامي ومناهجه إلى جانب كتب الآثار والنقوش والعمارة
والفنون والمراجع الحديثة في التاريخ القديم. وبعد فتح فرع
للدراسات العليا في التاريخ القديم في قسم التاريخ – كلية الآداب –
جامعة بغداد مع مطلع هذا القرن وهو أول فرع متخصص في هذا المجال
ليس على مستوى العراق بل على مستوى العالم العربي ، فقد تخرج عدد
لابأس به من المؤرخين في التاريخ القديم ، اخذوا يتوزعون على
الجامعات العراقية ، بعد أن كان تدريس التاريخ القديم حكراً على
خريجي الآثار .
الثقافة الجديدة: ما الفرق بين الآثاري والمؤرخ من حيث عملهما
ومنهجهما ؟
- يهتم الآثاري بالحضارات القديمة عامة ومخلفات العصور الوسطى
والحديثة في بعض الحالات النادرة، ومصدره البحث عن مخلفات الإنسان،
عن طريق التنقيب المنظم ، ثم دراسة هذه المخلفات، وتوضع في دراسات
يطلق عليها (نتائج التنقيب) ومجاله يتحدّد بدراسة الفنون والصناعات
واللغات والآداب والعلوم والأديان والنظم الاقتصادية والاجتماعية
والسياسية .
أما (المؤرخ) فيهتم بالحضارات القديمة والوسيطة والحديثة ومصدره
البحث عن إنتاج الإنسان ، عن طريق الإطلاع المنظم على المصادر
والمراجع ومنها نتائج التنقيبات التي يتوصل إليها الآثاري ، ومجاله
دراسة الأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية للإنسان ،
والعوامل المحركة لها والفعالة فيها .
الثقافة الجديدة: كيف تنظر إلى مفهوم التراث والتاريخ ، وما الفرق
بينهما ؟
- التراث: هذه اللفظة لو جذرتها إلى ثلاثيها، فلا تجد لها ذكراً في
المعاجم والقواميس العربية، ويعتقد أنها مأخوذة من مادة (ورث) التي
تعطي معنى حصول المتأخر على شيء ممن سبقه (وورث سليمان داوود)، هذا
يعني الإرث المادي والمعنوي ، وقال الشاعر الإسلامي سعد بن ناشب ،
بعد تهديم بيته :
فإن تهدموا بالغدر داري فإنها
تراثُ كريمٍ لايُبالي العواقبا
لكن هذه اللفظة شاعت مع تطور البحث العلمي في العصر الحديث، ليقصد
بها التراث الفكري المتمثل في الآثار المكتوبة والموروثة التي
حفظها التاريخ ، وليس هناك حدود معينة لتاريخ أي تراث كان، فالتراث
هو المهد الأول لتفكير الإنسان، إذن فهو ما تبقى من النشاط الفكري
لحضارة معينة حمله الأبناء عن الأسلاف، وعلينا استلهام التراث ليس
حنيناً للماضي ، بل لنستفيد منه في حاضرنا من أجل صياغة مستقبلنا.
وطبيعة الحفاظ على التراث ظاهرة منذ القدم ، وخير مثـال على ذلك
مكتبة آشور بانيبال، كما يذكر المقريزي في (خططه) انه كان في خزانة
(العزيز بالله) ثلاثون نسخة من كتاب (العين) ومئة نسخة من كتاب (جمهرة
ابن دريد)، وكان في خزانة الفاطميين ألف ومئتا نسخة من تاريخ
الطبري .
الثقافة الجديدة: ان الثقافة العراقية اليوم مولعة بالغياب
ولايعنيها الحاضر الا اذا كان غائباً ، كيف ينظر الباحث الموسوي
لهذه النتائج؟
- نحن أهل التاريخ ننظر من منظاره، فنجد ان مسؤولية المثقف الرئيسة
هي العمل على جعل الثقافة واقعاً اجتماعياً له أنظمته ومؤسساته
الخاصة التي يجعلها تتواصل ولا تغرق في أوحال الماضي للبحث عن
التناغم الاجتماعي في التاريخ ، وايقاظ المحيط الاجتماعي من
الغيبوبة. وهذا هو مقياس دور المثقف في المجتمع ، لأنّ توافر
المعلومات الثقافية للمثقف والشهادات والأوسمة وغيرها لايمكن أن
يقاس عليه بل ان التاريخ يقذفهم في مزبلته ، فهو لايأخذ الا الذي
التزم واسهم بجدية في إيقاظ محيطه من سباته وان أدى ذلك إلى
استشهاده. فقد انتعش (سقراط) وهو يشرب كأس السم الذي قُدَّمَ له ،
لأنه استطاع أن يلتزم بمسيرته الثقافية الجادة في ضوء تطلعات وهموم
محيطه ، والحال نفسه مع (ابن رشد) و(الحلاج) و(السهروردي) والقائمة
طويلة في المسيرة الإنسانية .
الثقافة الجديدة: هناك من يعتقد أن الثقافة ليس تعبيراً من الواقع
بل محركاً للواقع ، كيف نستطيع تطوير مجتمعنا وان نحقق ثقافة
عقلانية تؤمّن بالرأي الآخر ؟
- على المثقف أن يؤدي دوراً حقيقياً ومؤثراً في المحيط الاجتماعي،
ليفضي إلى تأسيس محيط اجتماعي ثقافي مؤثر ، وتحويل الأفكار
والقناعات الثقافية إلى أنظمة ومؤسسات اجتماعية وثقافية تؤدي دوراً
تنويرياً ، وبذلك ينتقل المثقف من النتاج النظري إلى النشاط
الثقافي وتصبح الثقافة معبرة عن الواقع ومحركة له، وتستطيع أن تكسر
طوق العزلة والانزواء في الدهاليز التي يعاني منها المثقف الحر ،
ليسهم ويشارك في بناء ثقافي وطني عام. وليس هذا فقط، بل أن ذلك سوف
يؤدي إلى التصاق المثقف ببيئته الاجتماعية التي نشأ فيها ، وسيكون
المثقف نفسه قد قطع الطريق على هجرة الأدمغة المفكرة من محيطها إلى
محيط آخر غريب عنها .
فمساهمة المثقف في الحراك الاجتماعي ، إذن مهمة جداً ؛ لأن الإرهاب
قد فاق على الوحشية في وحشيتها وضرب بأذنابه في أكثر من مكان في
محيط المثقف، ومسؤولية المثقف أن يخترق كل النوافذ المؤدية إلى
عقولهم التي اوصدوها هم ومرجعياتهم بالكونكريت المسلح .
فأي مثقف كان، بصرف النظر عن أفكاره وقناعاته ، عليه أن يلملم
أفكاره قبل أوراقه، لكي يخترق من دون وجل الواقع الثقافي السائد
الذي تشرب بالكثير من الأفكار البالية التي خنقت تطلعات المحيط في
السير في ركب التطور والتقدم ، وحاولت إيقاف عجلة التطور ، وذلك من
أجل خلق مجتمع حر. فالمثقف عليه ان يثقف تطلعاته لغرض الإصلاح
والتطوير دون الصدام مع المقدسات في المحيط ، وهذه مسؤولية علمية
وحضارية تجاه المحيط. وهذا يذكرني بدور المثقف الأوربي الذي استطاع
أن ينقل محيطه من واقع العصور الوسطى إلى واقع متقدمٍ يقدس العقل
والعلم ويحتضن الإبداع والابتكار الإنساني ، وان ينظر المثقف اليوم
إلى الحاضر ويخرج من عزلته بالعطاء الثقافي بعد الالتصاق بمحيطه
ليتحول إلى مشعل هداية ومصدر إشعاع فكري مؤثر .
الثقافة الجديدة: هل حقاً أن الثقافة العراقية لا تفضي اليوم إلى
أزمة مزمنة ؟
- أزمة الثقافة هي انعكاس لأزمة المجتمع، وهي مرافقة له، وليس
بالضرورة أن الأزمة تدل في الغالب على انحطاط وتدهور المجتمع بقدر
ماتواكب نهضة ذلك المجتمع من سباته وركوده. والثقافة العراقية
حقيقة هي في أزمة، فهي ثقافة اللحظة التي ليس لها برنامج وتخطيط
واضح، وهذه ثقافة آنية سطحية لاتفضي إلى شيء في المجال المعرفي
المؤثر ، وكأنها تريد أن تحول المجتمع لوقت محدد من مستهلك للمعرفة
إلى منتج لها. ونحن إذ ندخل في البودقة نفسها فلا ننزه أنفسنا
ونطهرها، وعلينا أن نعترف بذلك، وأن نخلق بواعث على إيجاد أجيال
مستقبلية تكمل المسيرة. والنتيجة بالتأكيد سوف تكون لصالحها – أي
الثقافة – ونحن أمام تحديات ، لأن استجابات المحيط مترددة بين
الاستجابة والرفض والتمرد أو جهازة للعجن وفق الثقافة المهيمنة.
وبكل تأكيد أن هذه الأزمة تؤثر في ذهنية المثقف، وهو يستطيع أن
يخفف حدتها، بدراسة أسبابها وإيجاد الحلول الناجحة لها، وربما أن
المثقف يزيد من الأزمة ، فقد يلهي ذهنه وقارئيه بأمور أخرى ربما
ذاتية. ومسؤولية المثقف العراقي اليوم هي وضع أسس وثوابت تؤشر
للتوافق والتعددية بكافة أطيافها ومن ثم نشرها بين الناس.
الثقافة الجديدة: كيف تنظر إلى الفكر العربي الإسلامي ، ودوره ،
وأمامنا المعتزلة وابن رشد وابن سينا وابن خلدون على سبيل المثال
لا الحصر ؟
إن ظهور الإسلام وتكوين دولته الواسعة الأطراف بكل تأكيد حدث فاصل
في التاريخ العالمي. فقد سعى المسلمون وبوحي من عقيدتهم إلى طلب
العلم والمعرفة بكل الوسائل الممكنة (اطلب العلم من المهد إلى
اللحد) فازدهرت العلوم والمعارف الإنسانية المختلفة في مشارق الأرض
ومغاربها، ووصلت إلى مختلف جوانب الحياة الاجتماعية أو الفردية
وبرز فيها مفكرون وعلماء يشار إليهم بالبنان جمعهم حب المعرفة
فتركوا آثارهم الواضحة في سير المعرفة الإنسانية. فنجـد من أعظم
المفكرين (ابن رشد) الذي عاش في القرن الثاني عشر الميلادي، وترجمت
أعماله إلى اللغات اللاتينية والإنكليزية والألمانية والعبرية ،
وكانت له إسهامات مميزة في الطب والفلك ، لكن أعظم إنجازاته كانت
في الفلسفة، إذ أثرت أعماله كثيراً في طلاب المعرفة والفلاسفة
الأوربيين حتى القرن السادس عشر ، ودرست كتبه في الجامعات الأوربية.
ونجد شخصية علمية أخرى هي (ابن خلدون) ، وتكمن أهمية هذا العالم في
تفسير الظواهر التاريخية، ودراسة قوانين النمو والانحطاط للجماعات
والمجتمعات، فهو من مؤسسي علم الاجتماع (علم العمران البشري) فحدد
مضامينه وأبعاده ومنهجيته وشخص طبيعته وعلاقته بالعلوم الطبيعية.
لقد انتقلت أبحاثه ابن خلدون في مجال فلسفة التاريخ إلى أوربا عن
طريق إسبانيا ، وأول من اهتم بدراسة (ابن خلدون) هو المفكر
الألماني (فون هامر) الذي ألف كتاباً في هذا المجال ونشره سنة
1812م ، وقد اعترف (هامر) بأصالة بحوث (ابن خلدون) ودراساته
العلمية ، والمجتمع في منظور (ابن خلدون) كائن حي يولد وينمو
ويتكامل ويضعف ويموت ، فكانت دراسته للمجتمع دراسة تاريخية، قادتهُ
إلى فلسفة التاريخ فقسم المجتمعات في العالم إلى أنواع مختلفة تبعاً
لدرجة تقدمها الحضاري والمادي .
ويعدُّ (ابن سينا) من أكثر العلماء شهرةً، واكبر فلاسفة المسلمين
تأثيراً في العالم، فهو صاحب الإنجازات العلمية المهمة في الفلسفة
والرياضيات والفلك والكيمياء. فقد قسم المعرفة إلى معرفة نظرية (الفيزياء
والرياضيات) ومعرفة علمية (الأخلاق والسياسة والاقتصاد) ، وكانت
أعظم إنجازاته في الطب ، ويعد كتابه (القانون في الطب) احد المراجع
العلمية التي دُرَّست في الجامعات الأوربية ، لذلك وضعت جامعة
باريس صورة ابن سينا في مدخلها الرئيس تقديراً لمكانته وعلو كعبه .
أما (الجاحظ) فقد اهتم بدراسة اثر البيئة الطبيعية في حياة الإنسان
والحيوان، وتميّز في الربط العلمي بين واقع البيئة الطبيعية
والاجتماعية وسلوك الإنسان وعلاقاته الاجتماعية والإنسانية مع
الآخرين ، فاعتمد الجاحظ منهج الملاحظة في دراسته للظواهر
الاجتماعية والطبيعية التي أراد فهمها واستيعاب مضامينها، كما
استخدم المنهج التقابلي في الكثير من دراساته .
كما كان النصراني (حنين بن اسحق) إمام وقته في الطب، شارك في ترجمة
كتب الإغريق إلى اللغة العربية في زمن المأمون الذي عهد إليه أن
يتولى رئاسة بيت الحكمة ، وكذا الحال مع الصابئ (ثابت بن قرة) الذي
نبغ في علوم الطب والرياضيات والفلسفة واسهم في تطوير مفاهيم
الرياضيات في التفاضل والتكامل ، وكان موضع تكريم الخلفاء
العباسيين ورعايتهم ولاسيّما (المعتمد) و (المعتضد) .
ونجد في الفكر الإسلامي جدلاً مستمراً بين الفلسفة والدين ومحوره
الدائر في حينه في أوساط الفلاسفة هو الإيمان مقابل العقل ،
واستجاب ابن رشد إلى رأي الغزالي بالطلب من الفلاسفة استخدام العقل
للوصول إلى فهم صحيح للحقيقة بصرف النظر عن المعتقدات الدينية ،
وهذا ما أكدته (المعتزلة) في ثورته .
لكن مع ذلك كله ، فأن الفكر الإسلامي كان في العديد من عصوره فكراً
(نخبوياً) تتناقله فئات صغيرة من المثقفين وهذا مانجده عند الجاحظ
وابن خلدون على سبيل المثال فهم يكيلان الشتائم والأوصاف القبيحة
القديمة إلى العامة ويتهمونهم بالباطل ولايهتمون بالمعرفة والعقل.
الثقافة الجديدة: يقال أن ثقافة الحوار لا يمكن أن تكتمل ولا يمكن
أن تعطي ثمارها المرجوة مالم تجتمع أركانه الثلاثة معاً : الحوار
مع الذات والحوار مع الآخر والحوار مع العالم ؟
الحوار والتناغم مع النفس أمرٌ لابد منه ، لكي نتناغم مع الآخرين
بصورة سليمة وصحيحة ، وحوار الذات يفضي إلى توسيع رؤية النظر
وشموليتها ويبعدها عن الجزئيات الضيقة ، وهذه هي الحالة السليمة
للإنسان وغير ذلك يعد مرضاً نفسياً .
ثم ان جعل العلاقة مع الآخر علاقة إلغاء ومحو، هو قتل الذات بعينها
، لأنَّ الوصول إلى (الوئام والتعارف) يبدأ من فهم جذور ومكونات
الآخر يتبعه بالضرورة حوار جدي معمق وليس كمالياً ، لأنَّ معرفة
الذات في حد ذاتها متوقفة على معرفة الآخر منها.
تُطرح أكثر من نظرية في الحوار مع العالم في الوقت الحاضر، بعد
ولادة نظرية (صِدام الحضارات) لصموئيل هنتنغتون ، منها ماطرحه
روجيه غارودي من (حوار الحضارات) وهي النظرية التي اقترح الرئيس
الإيراني السابق (محمد خاتمي) تبنيها على الأمم المتحدة ، وفي
الآونة الأخيرة (2006م) يطرح مجموعة من الباحثين العرب نظرية أخرى
يتولى تنسيقها (زكي الميلاد) هي (تعارف الحضارة) .
ففي الوقت الذي نجد فيه أن نظرية (صِدام الحضارات) تطرح آراء
تشاؤمية عن مستقبل الحوار العالمي، بينما نجد نظرية (حوار الحضارة)
أكثر تفاؤليةً في علاج الحوار العالمي، فهاتان النظريتان تتعاملان
مع الحضارات على الفهم الموجود، بينما نجد (تعارف الحضارات) تبشر
بتطور مستويات الفهم بين الحضارات والبحث عن نوافذ متعددة من بطن
التاريخ تسهم في تجديد العلاقات المتبادلة، وبناء أسس تواصلية
جديدة. فلا صِدام ولا حوار دعنا نتعارف لنبدأ المسيرة معاً ، وبذلك
نكون قد حافظنا على خصوصية المحيط والإرث الحضاري ومخزونه الثقافي
، فالله سبحانه تعالى خاطب الناس عامة ولم يخصص بأن الناس خلقوا من
ذكر وأنثى ، أي إنهم متساوون في الحقوق والواجبات ، وأشار إلى أن
المجتمعات مقسمة إلى شعوب وقبائل ، أي أنها مجتمعات مستقرة
ومجتمعات رعوية ، ومن المؤكد أن لكل مجتمع سماته الحضارية وخصوصية
محيطه، ولم يطلب منهم الصِدام والحوار بل دعا الله سبحانه وتعالى
إلى التعارف (إن أكرمكم عند الله اتقاكم) .
الثقافة الجديدة: في تقديرنا ان الفكر في وطننا في أزمة أو محنة
وأن منحته هي التشتت والتمزق ، كيف الخروج من هذه المحنة ؟
- حقاً أن الفكر العراقي الحديث في محنة كبيرة لم يتعرض لها منذ
زمن بعيد ، وان الخروج من هذه المحنة ، هو ببناء ثقافة سليمة تجمع
المتشتت وتوحد الأفكار على كلمة عليا هي (الوطن) ، وهذا ما قلته في
العام الماضي أمام وكيل وزارة الثقافة وبحضور الزميل العزيز
الأستاذ كامل شياع ، وأعتقد أن الثقافة هي الدواء الشافي لأمراض
الفكر في وطننا ، وأنها الحلقة المهمة للتوحد والسير بأتجاه
المستقبل بخطى ثابت ورصينة .
الثقافة الجديدة: اختلفت الآراء حول أصل أسم( العراق ) فما هو رأي
أهل التاريخ والآثار واللغات القديمة ؟
- معروف للجميع أن لفظة (العراق) شغلت الباحثين فكانت مدار بحث
وجدل واجتهاد من زمن بعيد. وأفضل من تناول هذا الموضوع (الأستاذ
سالم الآلوسي) إذ تتبع اللفظة في الشعر والمسكوكات والمعاجم وكتب
الأدب والبلدان والمدونات الكلاسيكية وتناول الأسماء البديلة مثل (ارض
السواد) و (العراقان) ، والعراق عند المستشرقين والباحثين .
أما عند أهل التاريخ والآثار فقد أرجع (العلامة طه باقر) اللفظة
إلى تراث لغوي من بلاد وادي الرافدين إما من السومريين أو من أقوام
أخرى غير السومريين الذين استوطنوا الاهوار ، وتعني (المستوطن)
ولفظتها الأصلية (Uruk) او (Unuk) وهي التسمية التي سميت بها
المدينة السومرية (الوركاء). ويرى المؤرخ (أولمستيد) أن أول
استعمال للفظة ورد في العهد الكشي في منتصف الألف الثاني ، وهي في
الأصل اسم إقليم هو (ايريقا). أما المؤرخ (ادوارد كييرا) فيعتقد أن
معنى (العراق) هو (الشاطئ) أو (بلاد الساحل) وعلق على ذلك مترجم
الكتاب (الدكتور محمود حسين الأمين) مفنداً الآراء حول أعجمية
اللفظة وأنها من اللغة الفهلوية القديمة ، وهي تدل على جهل
المفسرين بتاريخ العراق القديم وأسماء مدنه ، ويرى ان اللفظة أخذت
من أسماء المدن العراقية القديمة ومنها : (أوراك) و (لاراك) و (أرك).
أما المؤرخ (سامي سعيد الأحمد) فيطرح الآراء السابقة ولم يرجح
احدها على الرغم من انه ابتدأ بالرأي الذي يقول أن اللفظة تعني (الأرض
المنخفضة) أو (الجنوبية) كما في اللغة الفهلوية. ويبدو لي أن
اللفظة رافدينية قديمة مشتقة من المدن القديمة، وتعني(الحضر) ضد (البدو)
ويرجع ذلك بسبب استقرار الناس قرب المياه في اهوار العراق .
الثقافة الجديدة: يقال أن التاريخ هو مجموعة حقائق، هل هذا يعني أن
كل الحقائق توظف في التاريخ ؟ وما نوعية الحقيقة التاريخية ؟
- تمثل الحقائق التاريخية الركن الرئيس في كتابة تاريخ أي مجتمع في
مرحلة ما ، وهذه الحقائق هي العلامات المميزة في حركة المجتمع،
ولابد أن تكون هذه الحقائق ذات قيمة تاريخية. أما بقية الحقائق ،
فأنها لا تدخل ضمن الحقائق التاريخية ، مثال ذلك : مجموعة من
العمال يذهبون إلى مصانعهم في ساعة محددة وينصرفون في ساعة محددة
أيضاً ، ويجتمع بعضهم بين الحين والآخر للتسامر في بيت احدهم ،
لأنه الوضع الأمني لايساعد للتجمع في مقهى أو مكان عام آخر ، أن
هذا حقيقة يومية ، لكنه لايعني شيئاً ذو بال فيما يخص مثلاً تاريخ
الحركة العمالية في العراق. ولكن عندما يجتمع هؤلاء العمال لتدارس
ما يعاون من سواء في تقليص ساعات العمل أو رفع الأجور التي يعتقدون
أنها اقل من اللازم أو في التأمينات الاجتماعية ، .... هذا
الاجتماع هو حقيقة ذات قيمة تاريخية سواء كانت نتائج هذا الاجتماع
أدت إلى تحقيق المطالب أو جزء منها أو حدث تصادم مع السلطات، التي
تحدد الحركة العمالية في المجتمع.
أما في التاريخ القديم ، نجد أن الإنسان البدائي يعبّر منذ العصور
الحجرية عما يراه أو يحسه من المظاهر الطبيعية أو ما في نفسه من
انفعالات عن طريق المخربشات والرسوم، ينقشها على جدران المغارات أو
سطح الأحجار. فأول رسم من الناحية الزمنية يمثل حقيقة تاريخية لها
مغزى في تطور الجنس البشري، لكن مئات الألوف من الرسوم التي تلتها
لا تمثل سوى تكرار للحقيقة السابقة، والحال تغير عندما عثر على أول
الكتابات في مدينة (أور) ترجع إلى منتصف الألف الرابع قبل الميلاد.
وهذا يعني تطورا واضحا للمجتمع العراقي ، وهذه حقيقة جديدة ذات
قيمة تاريخية ، غيرت وأثّرت في حركة المجتمع العراقي والإنسانية ،
سواء في المعاملات اليومية أو العامة .
إذن الحقيقة ذات القيمة التاريخية هي تشكل وضعاً أو ظرفاً أو موقفاً
يسهم في تطور المجتمع، ومن مجموع هذه الحقائق يمكن معرفة المسار
التاريخي بعد التحقيق والتدقيق والتحليل.
أهم مؤلفاته:
1- الاحوال الاجتماعية والاقتصادية في اليمن القديم.
2- الاساطير الفلكية عند العرب قبل الاسلام.
3- ميسان دولة الاهوارفي العراق القديم.
4- الديانة اليمنية القديمة.
5- القدس قبيل الاسلام
6- أضواء جديدة على القادسية قبل الاسلام.
7- العقلانيون الموسويون في علم النسب
**