قاسم محمد إيقاع مسرحي متكامل

                                                                             ريسان الخزعلي

ريسان الخزعلي، شاعر وناقد عراقي، مواليد 1952، حاصل على بكالوريوس كلية الهندسة عام 1976، عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين. صدر له العديد من المجاميع الشعرية في الشعر الفصيح. وفي مجال الدراسات اصدر الخزعلي: ضفيرة الأبجديات – قراءة في روايات طه حامد الشبيب، الحاج زاير- قراءة جديدة في حياته الشعرية، فضلا عن نشره قصائد ومقالات ودراسات نقدية في صحف ومجلات عراقية وعربية.

 

    يشكل الفنان الراحل (قاسم محمد) علامة جادة في الحياة المسرحية العراقية تمثيلاً وإخراجا وكتابةً، وعلى مدى نصف قرن عراقي كان يمنح هذه الحياة معنىً جديداً، معنىً يرتبط أساساً بالتهذيب المسرحي. وقد فعل الكثير من أجل مسرحة الحياة العراقية المثقلة بالهموم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والوجودية، حيث أزاح تراكمات علقت بالجسد والروح على حدٍ سواء، من خلال ضوء كاشف نفذ الى الجذور البعيدة في العمق الإنساني  المُوحش نتيجة غربة لفحت هذا العمق.

    كان  هذا الفنان يكتب ويعد ويمثل ويخرج بإيقاع مسرحي متكامل ولم تأخذه / المتاهة/ بعيداً عن مساحته التي مسكها بالأظفار والوعي، وكم مرَّ من بين يديه الجيل تلو الجيل من فنانين صنعهم بدراية وثقافة حتى أخرجهم مسرحياً الى الوجود العراقي.

    كم كان هذا الفنان مدهشاً بوعيه المسرحي وطرائفهِ الابتكارية المترابطة بهذا الوعي، وقد تحرك بقوة فاعلة بين التراث والحداثة والمعاصرة، بين التراجيديا والكوميديا الهادفة، وقد أدهشنا بفنونه الأدائية والإخراجية، واستطعنا بأن  نصفه/ بالمعلم الكبير / ونتماهى  مع وجوده المسرحي بسعادة جمالية وفنية تنبش في التراب الخفي من قاع سحيقة، وكم كنا نستتر من خجل بعد ان كشف عن تدهور في  ترتيب الذائقة المسرحية.  ونراه يعيد الترتيب بمدركات يصعب توصيفها، حيث القوة الروحية الممسرحة بالأساس .

    ان توقيع هذا الفنان الكبير قد ختم الكثير من  الأوراق المسرحية بالأحمر حيث يصعب المحو.

                   * في المسرح ثمة ضوء

                    في النهار بقية نور

                    وان الأصابع تشير الى جهة واحدة *

·   الموت هو المعبر نحو اليقين، وأن موت (قاسم محمد) يقين العبور الى الحياة .. والستارة ما زالت منكشفة، وما زال الرجل يشغل المنصة، ويهذب يومياتنا الرمادية بإيقاع مسرحي متكامل.

 

*************