حول قانون التراكم التنموي

د. مجيد مسعود

مجيد مسعود، حاصل على درجة الدكتوراه في التخطيط الاقتصادي من جامعة براغ عام 1968. عمل خبيراً لدى هيئة تخطيط الدولة في سورية , ثم عضواً في الهيئة التدريسية في جامعة وهران في الجزائر, وعضواً في الهيئة العلمية في المعهد العربي للتخطيط بالكويت. كما عمل خبيراً لدى الأمانة العامة لمجلس التخطيط في قطر، ومديراً تنفيذياً لدار المدى للثقافة و النشر في دمشق. صدر له عدد من الكتب في التنمية والتخطيط. وفي مقاله هذا يتساءل الدكتور مجيد مسعود عن القانون الاقتصادي الأساسي الذي يحكم المرحلة الانتقالية الراهنة من تطور العراق.

     كما هو معروف منهجياً، الصفة الجوهرية للبحث العلمي هي أن يبدأ بالتصنيف وصولاً الى معرفة التعميمات التي تفسر العلاقة السببية بين الظواهر . وفي الحياة الاقتصادية الاجتماعية كما لاحظ عبد الرحمن بن خلدون ( 1332 – 1406 ) في " مقدمته " بان القواعد تستخرج من الكسب و المعاش و الصنائع "وذلك من معاينة الظواهر الاقتصادية و البحث و الكشف عن مسبباتها و مقارنة النتائج و من ثم صياغة هذه القواعد التي تحكم مثل هذه الظواهر في الحالات المشابهة ". و في مكان آخر من " المقدمة " كتب قائلاً : " ان أحوال العالم و الأمم و عوائدهم ...... لا تدوم على وتيرة واحدة و منهاج مستقر إنما هو اختلاف على الأيام و الأزمنة و انتقال من حال الى حال .. ان اختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو اختلاف نحلتهم من المعاش ".

    نستدل من ما سبق بان ابن خلدون قد بدأ بالإقرار بوجود الظواهر خارج وعي الإنسان و بان هذه الظواهر ترتبط ببعضها ارتباط الأسباب  بالمسببات وانها في تحول مستمر و أعطى للعامل الاقتصادي أهميته البارزة في تطور المجتمع . و بالتالي فقد استمد ابن خلدون بعض القواعد بالحالات المتكررة التي هي بمثابة القانون كقوله : " الحضارة تخلق حاجات " .

    كتب كارل ماركس ( 1918 -1883 )،  في مؤلفه الهام " الرأسمال ": " لكي يتحقق الإنتاج فلا بد ان يندمج عنصرا العمال و وسائل الإنتاج و الطابع و الطريقة الخاصة لاندماجهما تميزان العصور الاقتصادية المختلفة للنظام الاجتماعي " و " إن العلاقة المباشرة بين مالكي شروط الإنتاج و المنتجين المباشرين هي العلاقة التي تكتشف فيها دائماً أسرار النظام الاجتماعي و أساسه الخفي "، " وهي التي تحدد محتوى قوانينه الاقتصادية الموضوعية ".

و موضوعية هذه القوانين الاقتصادية نابعة من كونها موجودة بصورة مستقلة عن إرادة الناس و وعيهم، بل هي التي تحدد لهم ذلك، بعكس القوانين الاقتصادية الوضعية التي هي من وضع الناس أنفسهم، أما تاريخية هذه القوانين الاقتصادية فأنها تكمن في تبدلها تبعاً لتبدل الشروط الاقتصادية المجتمعية، ولذلك فهي تظهر و تختفي لتعكس واقع الناس المتغيّر.

    وكما هو معروف فأننا باكتشافنا للقوانين الموضوعية الطبيعية نتمكن من الاستفادة منها لخير الإنسان . وهذا ينطبق على القوانين الاقتصادية الموضوعية كذلك ، إلا ان الأمر في الحالة الثانية أكثر تعقيداً، فقد يتصادم مع مصالح بعض الطبقات والفئات المتنفذة في المجتمع .

هذا ويجري تصنيف القوانين الاقتصادية الموضوعية من حيث مدى تأثيرها الى ما يلي :

أولاً- قوانين اقتصادية موضوعية عامة، تتواجد في جميع التكوينات الاقتصادية الاجتماعية مثل :

* قانون تجديد الإنتاج الضّيق، البسيط، الموسع.

* قانون التطور المطرد لقوى الإنتاج ، لزيادة القابلية الإنتاجية للمجتمع.

* قانون ضرورة التوافق بين علاقات الإنتاج وطابع قوى الإنتاج.

* قانون ضرورة التوافق بين البناء الفوقي والأساس الاقتصادي السائد في مجتمع معين .

ثانياً- قوانين اقتصادية موضوعية وسطية، يشترك فيها أكثر من تكوين اقتصادي – اجتماعي ، مثل :

* قانون القيمة، في المجتمعات التي يسود فيها الإنتاج البضاعي .

* فانون العرض و الطلب، وتأثر الأثمان بهما.

ثالثاً- قوانين اقتصادية موضوعية خاصة بكل تكوين اقتصادي - اجتماعي معين، وكمثال لهذه القوانين الخاصة في الرأسمالية:

* قانون تركز رأس المال ( لدى الطبقة الرأسمالية في علاقتها بالطبقات الأخرى)، وتمركزه في داخل الطبقة الرأسمالية نفسها .

* قانون فائض القيمة، كتعبير عن العلاقة الجوهرية بين العامل الذي يبيع قوة عمله والرأسمالي المالك لوسائل  الإنتاج، أثناء عملية الإنتاج، وتوزيع الثروات المادية، حيث يستحوذ الرأسمالي على فائض القيمة ( الأرباح + الريع+ الفوائد )، بسبب تملكه الخاص لوسائل  الإنتاج والتوزيع الرئيسية في المجتمع .

* قانون معدل الربح للانخفاض ، بسبب التغير في التركيب العضوي للرأسمال المصاحب للتقدم التكنولوجي المستمر.

* قانون التطور الاقتصادي اللامتناسب في النظام الرأسمالي .

* قانون تزايد البؤس النسبي للطبقة العاملة، من حيث نصيبها المتدني من الدخل الوطني. ويمكن الإشارة كمثال عن القوانين الاقتصادية الموضوعية الخاصة في الاشتراكية إذا تحققت فعلا إلى :

* قانون التطور المنهاجي المتناسب، كإمكانية تيسرها الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج .

 * قانون التوزيع من كل حسب طاقته، ولكل حسب عمله، من حيث الكم والكيف والأهمية الاجتماعية .

 حول مقولة القانون الاقتصادي الأساسي

    كتب اوسكار لانجة قائلا:" إن القانون الاقتصادي الأساسي الناجم عن نوع السائد من ملكية وسائل الإنتاج في النظام الاجتماعي المعين، هو الذي يقرر الهدف الذي تتوجه نحوه وسائل الإنتاج ومجموع القوى المنتجة في المجتمع . وهو بتعبير آخر يحدد الباعث الاقتصادي الرئيسي لمالكي وسائل الإنتاج، كما إنه يقرر أيضا وسائل تحقيق هذا الهدف".. " وكذلك يقرر هذا القانون الاقتصادي الأساسي لنظام اجتماعي معين الأهداف(البواعث) ووسائل العمل لأولئك الأشخاص الذين ليسوا بمالكين لوسائل الإنتاج " ... " وهو أيضا يقرر فعل جميع القوانين الاقتصادية الأخرى الخاصة بذلك النظام ".

ونستدل مما تقدم ما يلي:

·        في النظام الاجتماعي، كان هدف الإقطاعي المحتكر لملكية الأرض الجيدة الصالحة للزراعة، هو الحصول على الريع الكدحي والعيني والنقدي.

·        وفي الرأسمالية، أصبح الدافع لمالكي وسائل الإنتاج والتوزيع الرئيسية هو تعظيم الربح المتأتي من فائض القيمة ورسملة الغالب منه.

·   وعندما تكون وسائل الإنتاج والتوزيع الرئيسية ملكا عاما لمجتمع بأسره وتحت مراقبته، فأن الدافع الأساسي المحرك لعملية الإنتاج عند ذاك تكون إشباع حاجات المجتمع وأفراده أكمل فأكمل باستمرار. وفي رأيي أن أي واحد من هذه القوانين الاقتصادية الأساسية لا يعبر بدقة عن مرحلة التطور الانتقالي الراهن في العراق الجديد. ولابد من البحث والتحليل للتوصل الى تشخيص القانون الاقتصادي الأساسي الذي يحكم مرحلة استكمال تحرر العراق السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لخلق المقومات الملائمة للتنمية الشاملة المستدامة.

     ومن معاينة ملامح خارطة القوى العاملة، يمكن أن نلاحظ الغلبة النسبية لقوة العمل المأجور لدى الغير، وهذا ما نتوقع أن يؤكده الإحصاء العام للسكان الذي سيجري قبل نهاية هذا العام 2009 . يلي ذلك في المكانة النسبية للذين يعملون لحسابهم الخاص.

أما نسبة المالكين لوسائل الإنتاج – ملكية خاصة— و يستخدمون العمل المأجور، فهي الأقل من إجمالي المشاركين في قوة العمل البشرية المندمجة في تقسيم العمل الاجتماعي.  ونستدل من هذا بأن ملكية وسائل الإنتاج والتوزيع الرئيسة في العراق الجديد متمركزة أساسا بملكية رأسمالية الدولة، الى جانب الأقلية من المالكين الأفراد لملكيات كبيرة ومتوسطة نسبيا، وتبعثرها لدى صغار المالكين من المزارعين والحرفيين وذوي المهن الخاصة .

    وفي إطار هذه التعددية لأشكال الملكية السائدة راهنا في العراق وارتباط قوة العمل البشري بها، يمكن أن نرصد التالي:

·   ملكية قطاع الدولة المتأثر بطبيعة السلطة السياسية السائدة ومحتواها الاجتماعي، والتي تهيمن على ريع النفط المصدر الأهم للدخل الوطني .وقطاع الدولة هذا الاقتصادي منه والإداري يعتبر حاليا المشغل الأكبر للقوة العاملة في البلاد التي تعمل بأجر ومرتب.

·        ملكية القطاع المشترك، بين الدولة وملكية القطاع الخاص الوطني والعربي.

·        ملكية الأوقاف، التي تدار غالبا من قبل الهيأت الوقفية المرتبطة بالدولة، أو الإدارات المحلية في إقليم كردستان – العراق والمحافظات .

·         الملكية التعاونية، الفتية في الخدمات والأغراض المتعددة والقليل منها في مجال الإنتاج والإسكان.

·        الملكية الفردية الخاصة، التي تشغل قوة العمل المأجور ، الوطني منها والأجنبي.

·        الملكية الفردية الخاصة للمزارعين والحرفيين الصغار وذوي المهن الخاصة، التي تدمج عادة قوة العمل بالملكية.

    هذه التعددية في خارطة الملكية لوسائل الإنتاج والتوزيع في هذه المرحلة الانتقالية للعراق، يمكن ترجيح الغلبة من حيث الأهمية الاقتصادية لملكية رأسمالية الدولة، مما يستدعي جهدا علميا لتحديد الهوية الاجتماعية لصانعي القرارات الاقتصادية والمالية والنقدية، ومدى تأثير العوامل الخارجية التي فرضها الاحتلال في العقد الأخير.

ولكن من خلال ما هو متاح من مؤشرات، هل يمكن أن نطرح للتفاكر وتبادل الرأي حول مقترح اعتبار ما يمكن أن نسميه بقانون التراكم التنموي  أن يكون هو القانون الاقتصادي الأساسي لهذه المرحلة الانتقالية؟ وليؤكد على المحاولات الإنمائية الجارية بهدف دمج النفط والغاز وما في حكمهما من موارد طبيعية بالاقتصاد الوطني وتخليصه من أزمته المركبة الموروثة من العهد الدكتاتوري السابق، وللحد من الهدر والفساد المستشري حاليا، وتوجيه هذه الموارد المنهوبة لصالح توفير الخدمات الضرورية للمواطنين ولاسيما ذوي الاحتياجات الملحة للأيتام والأرامل ومن يماثلهم من الفقراء.

     نواجه في حوارنا المنشود حول هذا الموضوع مشكلة منهجية تتطلب الحل، وهي أن قانون التراكم  يجري تصنيفه ضمن مجموعة القوانين الاقتصادية العامة .فهل يكفي إضفاء الصفة التنموية للمرحلة الانتقالية عليه في ظروف العراق الراهنة، لكي يتحول الى القانون الاقتصادي الأساسي في هذه المرحلة ؟ أنا شخصيا أميل للإجابة بالإيجاب، انطلاقا من متابعة مسار التطور السابق في هذا المجال .حيث نلاحظ بأن قانون التراكم، بمعنى توجيه ذلك الجزء المدخر الذي لم يستهلك من الدخل الوطني( ما يتيسر من الفائض الاقتصادي المتاح) بانتظام لسد حاجات التجهيز وتنمية القدرات البشرية، من أجل ديمومة عملية تجديد الإنتاج الموسع، وزيادة الإنتاجية ، وقد تميز بخصوصيات مرحلية على النحو التالي:

·        التراكم الرأسمالي في فجر نشوء الرأسمالية.

·        التراكم الرأسمالي في المرحلة المتطورة للرأسمالية ، ولرأسمالية الدولة وعهدها الاحتكاري وأخيرا المعولم.

·        التراكم في التجربة الأولى للاشتراكية التي لم تدم لغياب الديمقراطية ورقابة الشعب الفعالة، والانغماس في سباق التسلح....الخ.

    إذن يحق لنا- كما أرى- أن نتحدث عن الصفة الخاصة لقانون التراكم التنموي، كقانون اقتصادي أساسي يحكم مرحلة التحرر الوطني والاقتصادي الراهنة في العراق، وهذا يقتضي رفع معدلات الاستثمار الى أقصى حد ممكن داخل البلاد من قبل قطاع الدولة، وبقية القطاعات الثنائية أو المتعددة الأطراف في الحقول الإنتاجية بشكل خاص، أي الزراعة والصناعة، باتجاه يضمن الأمن الغذائي للمواطنين. 

مصادر التراكم التنموي

أولا- المصدر الرئيسى: ويتمثل بالفائض الاقتصادي، أي فائض القيمة العائد للمجتمع المتكون في حقول النفط والغاز، وهذا الريع النفطي يختلف عن الريع العقاري الزراعي من منظور عدم تجدده مستقبلا بعد نضوب مصدره أي النفط والغاز، وباعتباره أيضا يعتمد على العمل المأجور.

    هذا وقد بلغت عوائد الريع النفطي في العراق كما يشير إليها الجدول رقم (1) :

جدول رقم (1)

تطور الريع النفطي في العراق خلال الفترة 1931 - 1990

الفترة

مليار دولار

(1931 – 1957) العهد الملكي

1.131

(1958 – 1962) فترة حكم الزعيم عبد الكريم قاسم

1.266

(1963 – 1967) فترة البعث الأولى وحكم الأخوين عارف

1.788

(1968 – 1999) عهد حكم البكر وصدام

192.003

المجموع

196.188

المصدر: رائد فهمي، استخدام الريع النفطي في العراق، " الثقافة الجديدة "، العدد 316، 2005

     ومع الأسف الشديد لقد تم هدر غالبية هذا المصدر في شراء الأسلحة وحرقها في الحروب داخل الوطن ومع دول الجوار وبناء القصور الفارهة والفساد وتهريب جزء من ثروة الشعب هذه الى الخارج . والآفاق واعدة لزيادة هذا المصدر فالمطلوب توجيه غالبيته العظمى لأغراض التنمية الشاملة المستدامة لصالح الشعب. 

ثانيا: المصادر الأخرى

يمكن أن تكون من المنابع التالية:

أ.        ما تيسر من الفائض الاقتصادي الذي يخلقه شغيلة القطاع العام، بالإضافه لريع النفط كما سبقت له الإشارة ، من الصناعات التحويلية وما في حكمها.

ب.      ما تيسر من الفائض الاقتصادي الذي يخلقه شغيلة المؤسسات العامة والمشتركة والخاصة والتعاونية، الذي تحصل عليه الحكومة لميزانيتها الجارية والاستثمارية على شكل ريع، مشاركة بالأرباح، ضرائب، رسوم، لصندوق التراكم المركزي أو الإقليمي أو في المحافظات، وما تقوم به هذه المؤسسات كتمويل ذاتي للاستثمارات.

ج.       القروض الداخلية، أو ما يكون شبيها لها ويمتص جزءا من القدرة الشرائية الاستهلاكية مؤقتاً و تحويلها الى رصيد التراكم التنموي.

د.       القروض الخارجية، وهي موارد مرحلية سوف يتم إرجاعها مضافاً إليها الفوائد المترتبة عليها، و يمكن اعتبار هذه القروض الخارجية محفزا ودافعا لتسريع  التراكم التنموي ورفده بالتكنولوجيات و الخبرات الفنية الحديثة. وتكون خدمة هذه القروض (تسديد أقساطها مع الفوائد) جزءا مما ساعدت على تحقيقه من فائض اقتصادي في مجال استثمارها في الإنتاج الحقيقي، وما توفره من فرص عمل للحد من البطالة وتوفير دخول العاملين وأسرهم، كما هو الحال في مصادر التراكم التي سبقت الإشارة إليها. 

أهداف التراكم التنموي

أولا – خلق الشروط المادية والثقافية الضرورية للنهوض المتسارع لقوى الإنتاج المتخلفة في غالبية الفروع بجانبيها المادي والبشري، وبالتالي لتحقيق زيادة متعاظمة في إنتاجية العمل الاجتماعي.

ثانيا- الوصول الى تقسيم عمل مجتمعي جديد يقلب سلم الأوليات الموروثة، في الترابط بين قطاع سلع التجهيز وقطاع سلع التصدير وقطاع سلع الترف للأقلية أولا، وبالتالي لقطاع سلع الاستهلاك الجماهيري(الحاجات الأساسية) . وخلق بدلا عن ذلك الترابط العضوي بين قطاع سلع التجهيز و قطاع سلع الحاجات الأساسية للجماهير وتوجيه التجارة الخارجية والوسائل الأخرى لتعزيز هذا التقسيم الجديد للعمل الاجتماعي لصالح رفع مستوى معيشة الجماهير الكادحة.

ثالثا- التأكيد على التطور المتنوع والمتناسب عضويا لجميع الأنشطة الاقتصادية الصديقة للبيئة، في أطار نسب محددة ومبررة علميا ، أي بالتدخل الواعي المخطط المرن للدولة في سوق موجهة ومراقبة من ممثلي الشعب المنتخبين ومؤسسات المجتمع المدني وأجهزة الأعلام المسموعة والمقروءة والمرئية بسبل ديمقراطية.

رابعا- سنواجه خيارين: ( أما طرقاً للإنتاج تقلل من استخدام الأصول الثابتة لصالح التوسع باستخدام العمل الحي، وإما طرق تقنية للإنتاج تزيد من استخدام الأصول الثابتة من التكنولوجيات وفنون الإنتاج المتقدمة التي تقلل من الحاجة للعمل الحي). 

إن الحل الأول سيترك تأثيرا سلبيا على مستوى إنتاجية العمل، وبالتالي على التراكم التنموي والتطوير المتكامل الجوانب للاقتصاد الوطني العراقي .أما الحل الثاني الذي يعتمد على تقنية متقدمة في الصناعات البتروكيماوية و ما في حكمها، فسوف يكون له تأثير ايجابي ويعزز القدرة التنافسية للمنتج الوطني، ويوفر فائضا اقتصاديا(قيم مضافة) تدعم التراكم التنموي و تعد بفتح فرص عمل جديدة، ولكن في الأمدين المتوسط والطويل الأجل نسبيا، بعكس الاختيار الأول الذي يساعد على امتصاص البطالة بسرعة .إن الحل العملي لا يكمن في إما هذا الاختيار أو ذاك ، وإنما بخلطة محسوبة تحقق الاستفادة من الجانبين، علما بأن العلاقات الاقتصادية مع الخارج لن تكون لصالح العراق، إلا إذا كانت تستند الى إنتاجية عمل اجتماعي مرتفعة تعزز القدرة التنافسية كما سبقت الإشارة الى ذلك. 

والخلاصة : إذا كان هذا المقترح مقبولا فما هي الصياغة الملائمة لقانون التراكم التنموي هذا في ظل الظروف الراهنة وآفاق تطورها المنظور ؟ وما هي متطلبات تطبيقه في الواقع؟ وفي حالة عدم الموافقة على هذا المقترح ، يظل السؤال : ما هو القانون الاقتصادي الأساسي الذي يحكم هذه المرحلة الانتقالية من تطور العراق الراهن؟

هذه وجهة نظر اقتصادية، ودعوة للتفكر.

 

الهوامش

(1) ابن عمار الصغير، التفكير العلمي عند ابن خلدون، إصدار الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1971.

(2) أوسكار لانجة، الاقتصاد السياسي، تعريب وتقديم د. محمد سلمان حسن، دار الطليعة، بيروت 1967، ص114.

(3) أوسكار لانجة، الاقتصاد السياسي، مصدر سابق ص 129.

 

********************