install flash please

 بحث في الموقع

العدد 373 ايار 2015

 

 

مكتبة الثقافة الجديدة

الانتفاضات الفلاحية

عرض وقراءة : كامل داود

الانتفاضات الفلاحية

بوجه الإقطاع في محافظة القادسية خلال العهد الملكي في العراق

تأليف:  فيصل غازي الميالي

 مؤسسة الفكر الجديد ط1 العراق النجف الاشرف 2011

انهمك المؤرخ فيصل الميالي بتقصي تاريخ الديوانية ومن المحزن ان الكتابة في تاريخ  الديوانية او البحث عن مظانه تشكلان معاناة شاقة، فهي ميدان مفعم بالتساؤلات والظنون، ولعل مرد ذلك يعود الى ثقافة تفتقر الى تقدير اهمية نقل الاحداث على الورق وان كانت على نمط المذكرات البسيطة فقد كان المتعلمون يرون كتابة التاريخ بطرا ولا قيمة في ان يعنى الانسان بتدوين الاحداث وتاريخها ، فهم  يكتفون من ذلك بما يسرده القصاصون على مسامعهم هذا اذا افترضنا وجود عدد من الافراد  يجيدون القراءة والكتابة.

ومن هنا لم يجد المؤرخون الذين تناولوا تاريخ الديوانية مناصا لاظهار مدوناتهم غير البحث الشاق فيما ثبته الرحالة الغربيون من ملاحظات خلال مرورهم في الديوانية او الحسكة وقبلهما بلدة الرماحية ، وهذا ما نجده عند الحاج وداي العطية في كتابه تاريخ الديوانية قديما وحديثا والصادر سنة 1954 وبعده يونس الالوسي في كتابه لواء الديوانية ماضيه وحاضره الذي صدر بنفس العام، والمحامي حسين الحاج حسن في محاضرته عن تاريخ الديوانية 1999، واخيرا المؤرخ فيصل الميالي الذي سجل سبقا تاريخيا في تصحيحه لسنة تمصير الديوانية من 1747 كما ثبت?ا الحاج وداي العطية الى سنة 1695 حيث وجد ان الرحالة الفرنسي  الدكتور (المسيو آوتر) قد ذكر الديوانية عند مروره بها عام 1743 مدونا ملاحظاته عنها في كتابه (رحلة في تركيا وبلاد فارس).

والملفت ان مجمل الذين ذكرنا تصانيفهم عن تاريخ الديوانية وقبلهم جميعا كتاب الديوانية تاريخ وتحليل لمؤلفه عبد الهادي الجواهري والصادر عام 1948 ، هم ليس من المؤرخين الاكاديميين فمنهم المزارع والمحامي والموظف الحكومي خلا د.سامي ناظم حسين المنصوري الذي اصدر مؤخرا كتابا مهما عن  الديوانية في العهد العثماني الأخير 1851 - 1917 والذي وضع فيه دراسة لتأريخ الديوانية الإداري في ضوء السالنامات العثمانية.

ولعل تاريخ الديوانية يحمل في مدلوله قدراً كبيراً من التفرد والإيهام أفضيا به إلى مستوى ملحوظ من الالتباس على المهتمين بالتاريخ المحلي.

فقد تفردت الديوانية عن قريناتها من حواضر العراق التي تشكلت في العهد العثماني بأن مبررات تأسيسها جاءت برغبة التجار وأصحاب الحرف من الطبقة الوسطى وليست برغبة (همايونية) كمدينتي الناصرية والرمادي، بل العكس، ففي الديوانية  نقلت الحكومة العثمانية مقرها الرسمي الى الجانب الشرقي الذي سوره الأهالي بسور محم وله برجان  (مفتولان) وتكفل الأهالي حراسة المدينة الفتية.

أما الإيهام فمرده إلى تحول جغرافية المدينة تماشيا مع مزاج نهر الفرات (السبل) المتقلب وسياسة الباب العالي اللذان خلقا صراعا بين عشائرها على ملكية الاراضي الزراعية والذي سريعا ما تحول الى صراع طبقي بين المنتفعين من موالاة العثمانيين ومن بعدهم الانكليز وبين الفلاحين المعدمين الذين لا يجدون قوت يومهم واستمرت علاقات الانتاج هذه بما تحمله من مآس انسانية حتى نهاية العهد الملكي فكان من المنطق ان تنفجر هذه التناقضات عن انتفاضات وتمردات كبرى بين الحين والآخر وذلك ما عرض له المؤرخ فيصل الميالي في كتابه الموسوم (الانت?اضات الفلاحية بوجه الاقطاع في محافظة القادسية خلال العهد الملكي في العراق) الصادر عن  مؤسسة الفكر الجديد ط1 العراق النجف الاشرف 2011.

اعتمد المؤلف المنهج الموضوعي التحليلي في كتابه فقد تناول موضوع الانتفاضات الفلاحية في محافظة القادسية خلال العهد الملكي والتي كانت تعرف بـ (لواء الديوانية) آنذاك والتي كانت تضم اقضية الديوانية والشامية والسماوة وعفك وما يتبعهن من نواح وهو ما يشكل حدود دراسته، مقدما لذلك بتحليل اقتصادي لظهور الاقطاع في العراق مبينا آراء المؤرخين وما اختلفوا فيه من الاشارة الى بدء انطلاقة النظام الاقطاعي كمنظومة اقتصادية بين الدولة الفارسية الساسانية والعهد الاسلامي الا ان بداية ظهور الاقطاع لم تشغل المؤلف بقدر ما شغله تحول ?ذه الطبقة الى بؤرة للتسلط والاستغلال خلال الحقبة الملكية مشيرا الى عجز الاقطاع عن تكوين قاعدة فكرية اجتماعية معللا ذلك بعدة مسببات اهمها:

1. تأخر الاقطاع في العراق عن المرحلة التاريخية.

2. تخلخل هيكلية الولاء العشائري نتيجة تحول شيخ العشيرة من اب لعشيرته الى سيد وصاحب ارض.

3. ربط الاقطاع لمصيره بالانكليز.

4. اسهم تصاعد الوعي السياسي الذي تبنته الاحزاب الوطنية وتحديدا الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي في عزل الطبقة الاقطاعية وتحجيم دورها.

ارتأى المؤلف ان يوزع دراسته على عنوانات الانتفاضات المؤرخ لها وعلى النحو التالي:

اولا: انتفاضة فلاحي البدير سنة 1941.

ثانيا: انتفاضة فلاحي الشامية في الفرات الاوسط 1954.

ثالثا: انتفاضة فلاحي قبيلة بني زريج المالكية سنة 1955 في الرميثة.

رابعا: انتفاضة فلاحي عشيرة بني عارض سنة 1956 في الحمزة والرميثة.

خامسا: انتفاضة فلاحي الديوانية الثانية ضد الاقطاعيين ربيع سنة 1958 (انتفاضة النصيفة).

سادسا: انتفاضة فلاحي الديوانية المسلحة الثالثة صبيحة ثورة 14 تموز 1958 المجيدة.

وهي آخر الانتفاضات في الفترة الزمنية التي حددتها الدراسة، وبها طوقت حشود الفلاحين المسلحين مدينة الديوانية ليمنعوا الاتصال بين قائد الفرقة الاولى عمر علي الذي اعلن تمرده على الثورة وبين الاقطاعيين الموالين للحكم الملكي وحالوا دون تحركه ضد الثورة بالزحف نحو بغداد.

وقد ارتأى المؤلف إهمال الانتفاضات الفردية على الرغم من كثرتها، وتأجيل الكتابة عن انتفاضة الشامية وابي صخير 1921 - 1922 لعدم اكتمال مصادرها ومسك تفاصيلها فأرجأت الى طبعة اخرى.