install flash please

 بحث في الموقع

العدد 373 ايار 2015

 

 

الحماية الاجتماعية بالحد الأدنى حق

من حقوق الإنسان في العراق

 

محمد حسن السلامي

المرصد الوطني للدراسات والإصلاح القانوني

لقد كان للإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر سنة 1948 في مواده 22 و 25 منهج باتجاه خلق بيئة مناسبة لممارسة كافة الحقوق (المدنية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، التربوية الصحية ....الخ)، وبالتالي احترام كرامة الانسان كإنسان، بغض النظر عن موطنه او لونه او دينه او ثقافته ... الخ.

وقد نصت المادة 25 (فقرة 1) من الاعلان المذكور انه لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.

كذلك نجد ان العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر سنة 1966 قد تضمن نصوصا ملزمة في توفير العمل والمساواة في الاجور، وكل ما يؤمن للأسرة والفرد من حياة ومعيشة وبيئة مناسبة بالحد الأدنى وذلك خصوصا في المواد من 10 الى 14.

وقد انشغلت منظمات وناشطو حقوق الانسان بهذا الموضوع من أجل اعمال حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية فكانت من مستخلصات هذه النشاطات ما يأتي:

ان العدالة الاجتماعية حق ثابت وملزم في المواثيق الدولية لحقوق الانسان.

لا بد من هدف اجتماعي للعولمة يكون لصالح الانسان وعادلا، ودون تمييز او تهميش.

لا بد من تقليل الفوارق والفجوات في توزيع الثروة على المستوى الوطني والعالمي.

ان جزءا اساسيا من اسباب النزاعات والحروب هو الشعور بالتهميش الاقتصادي او الشعور بالحيف في التوزيع غير العادل للثروات.

الترابط ما بين وجود تنمية مستدامة ورسوخ سلام مستدام.

ان الحماية الاجتماعية مترابطة طرديا بنمو الاستثمار للطاقة البشرية كمورد لا ينضب، وتطور متصاعد والعكس صحيح.

ان الحماية الاجتماعية تمنع عمالة الاطفال في سن مبكرة وتنمي زيادة المواضبة في التعليم.

ان الحماية الاجتماعية تساهم جذريا في تحطيم حلقة الفقر والفقر المدقع في المجتمع.

ان الحماية الاجتماعية تزيد في خلق وتوسيع رقعة العمالة والإنتاجية، وبالتالي يضعف البطالة.

 

تجارب ومبادرات دول الجنوب

 

لقد سعت دول عديدة في جنوب الكرة الارضية الى إحداث تغيير كبير في وضع شعوبها الاقتصادي الاجتماعي أواخر التسعينات من القرن الماضي مثل صياغة مبادرات عديدة لتطبيق الحماية الاجتماعية بالحد الادنى من قبيل (المنح الاسرية و تخليص البرازيل من الفقر المدقع)، (برنامج توفير الفرص) في المكسيك ايضا، (بدائل الطفل الشامل للحماية الاجتماعية) في الارجنتين.  اما في زامبيا فجرت (مبادرة التحول الاجتماعي)، في حين كانت هناك (ضمانات العدالة الاجتماعية) في الهند، و(شبكات الأمان الانتاجية) في اثيوبيا، وأيضا في تايلاند في الجانب الصح?، وخطة شاملة للتقاعد في ناميبيا... الخ.

وتلك كانت طفرة في هذه الدول لتحقيق عدالة اكثر ورسوخ اكثر للأمن الاجتماعي، عبر تحقيق حماية افضل لأفراد المجتمع، خاصة الاطفال أو الاسر أو غير القادرين على العمل.

إن هذه المبادرات قد سعت الى تطبيقات وطنية اساسها اتخاذ قرارات سياسية تستند الى قاعدة تمويل الدولة للحد الادنى للحماية الاجتماعية (التوصية 202 لمنظمة العمل الدولية) 14 حزيران 2012.

مبدأ الحد الادنى للحماية الاجتماعية 

 

عند المقارنة والنظر الى الوضع الاقتصادي لبناء تكامل اقتصادي متين بين بعض البلدان الأوربية، وجدت بلدان اخرى نفسها امام تحديات كبيرة لهيكلية هشة في بناء اقتصاداتها، مما يؤدي الى عدم استدامة توفر فرص العمل او الاستقرار الاقتصادي، وزيادة في البطالة واهتزاز اقتصاد هذه البلدان امام التطورات السريعة من جانب، ومن جانب ثان اصطدامها بالأزمات الحادة والمتغيرات الاقتصادية على المستوى الاقليمي او العالمي ما يجعل نموها في حالة توقف او تراجع.

لذلك صاغت التوصية (202) من منظمة العمل الدولية معايير لحدود دنيا، ولكن اساسية للحماية الاجتماعية تمثلت في:

1 - الحصول على الرعاية الصحية الاساسية بما في ذلك رعاية الامومة والطفولة.

2 - توفير دخل متوازن للأطفال من تغذية وتعليم ورعاية وخدمات يحتاج اليها الطفل.

3 - توفير دخل مناسب في سن العمل من غير القادرين على العمل لأسباب العوق او عدم توفر عمل مناسب، كذلك في حالات المرض والبطالة وحالة الامومة... وغيرها.

4 - توفير دخل مناسب للأشخاص الذين قد تجاوزوا سن العمل.

وهذا يتطلب انشاء نظم مترابطة تفاعلية ومتكاملة لتحقيق الحد الادنى من الحماية الاجتماعية، وبحسب قدرة البلدان الاقتصادية والمالية.

غير ان هذه النظم لا بد ان تأخذ بنظر الاعتبار قبل تأسيسها بالحوار مع الجهات المختلفة (ذات المصلحة بمشاركتها في النقاش لتأسيس هذه المنظومة من اجل تحقيق هيكلية ثابتة للحماية الاجتماعية بالأخذ بنظر الاعتبار عدم التمييز والمساواة بين الجنسين والإدماج الاجتماعي بهدف اساسي وهو مكافحة الفقر والتنمية المستدامة).

ان هذه المبادئ لا بد من وضعها في بيئة تشريعية وإدارية ورقابية تتصف بالآتي:

أ- تغطية شاملة للحماية الاجتماعية وتغطيتها للمجموعات التي قد تكون مهمشة مثل - الاطفال - المسنين - المعوقين - العمال غير الرسميين - غير المواطنين للبلد المعين.

ب- تكلفته بالنسبة للمستفيد يسيرة ومناسبة.

ج- سهولة الوصول اليها بالفعل من دون عوائق.

د- ضمان مشاركتهم في ادارة مستحقاتهم.

ه- حق حصولهم على المعلومات الخاصة والمتعلقة باستحقاقاتهم.

و- المساواة بين الجنسين في الاستحقاق من دون تمييز.

ز- ان لا تكون هذه الحماية كحد وسقف اعلى بل سقف ادنى يمكن رفع مستوى الحماية الاجتماعية، ارتباطا بتقدم الموارد البشرية صانعة الثروة الوطنية، تتطور وتتقدم اتساقا مع ازدياد الثروة الوطنية للدولة.

كما ان المسار الذي تتجه اليه الدول عموما ينصب نحو تأمين حياة تتسم بالعدالة والاطمئنان والاستقرار عبر تأمين متطلبات اساسية للحياة الفردية والأسرية، وبالتالي المجتمع من خلال تشريع القوانين وانشاء مؤسسات تنفيذية وكذلك رقابة شفافة فعالة تقلل من الفساد ومؤثرة لصالح الحماية والمجموعات المستهدفة من المستفيدين منهم.

 

مناقشة قانون الحماية الاجتماعية رقم 11 لسنة 2014

 

أولا: خط الفقر ورعايا الدول الأخرى

لقد اورد القانون في مادته الاولى مفهوم (دون خط الفقر) ثم ينطبق ذلك على الفقرة  (ي) من نفس المادة الاولى أولا، ثم النص الخاص بالأجانب (رعايا الدول الاخرى المقيمين في جمهورية العراق بصورة دائمة ومستمرة وقانونية).

ملاحظتنا الأولى: كنا نتمنى ان يحدد مفهوم حد الفقر بوضوح بمقياس يكون مؤسسا على معيار واضح، خاصة وان الفقرة (الثانية عشرة) من (المادة الثانية) تحيل تعريف خط الفقر الى  وزارة التخطيط، غير اننا لم نجد في مؤتمرات وزارة التخطيط حتى التي تعقد من قبل السادة وزراء التخطيط تعريفا له. فعندما يتحدثون عن ارتفاع او انخفاض مستوى مؤشرات الفقر في العراق، لا يتحددون بتعريف عن خط الفقر، وما هي القاعدة للقياس لديهم! علما ان المقياس العالمي له يتحدد بالأجر اليومي الذي يكون 2 دولار، او ما يقابل ذلك بالعملات المحلية.

وملاحظتنا الثانية: ان تكون قانونية الاقامة اساسا بالنسبة للرعايا الاجانب، الشرط المطلوب في منح الحماية الاجتماعية مهما كانت نوعية الإقامة؛ حيث ان الاقامة المؤقتة قد تكون محددة بعدة سنوات مثلا.

وملاحظتنا الثالثة: ان فئة زوجة المفقود عليها ان تنتظر 4 اعوام من اجل اقرار فقدان زوجها! فماذا سيكون مصير حياة زوجة المفقود مع اطفالها في حالة كون العائلة تضم اطفالا خلال فترة ما قبل الاقرار القانوني بالفقدان؟؟؟

 

ثانيا: الاعانات النقدية وتوفير الخدمات الاجتماعية

ان الحماية الاجتماعية لها تجليات متنوعة؛ منها اضافة الى مستوى من الدخل الذي يمكن العائلة او الفرد من توفير مستلزمات الحياة اليومية، لذا لا بد من:

التأهيل والتدريب لسوق العمل.

تقليل عمالة الاطفال.

المساهمة في التنمية وسوق العمل.

تحقيق اكبر قدر من العدالة الاجتماعية في توزيع الثروة الوطنية وخصوصا الفئات دون خط الفقر.

الاستفادة من الخدمات التعليمية في المؤسسات للأطفال والفتيان. 

الاستفادة من الخدمات الصحية الكاملة المناسبة لجميع افراد العائلة، بالأخص الام والطفل.

الحصول على سكن لائق.

الاهتمام الاقصى بالأمومة والطفولة صحيا، في مدة الحمل والأشهر الاولى للولادة ثم فترة النفاس.

استنادا لذلك نجد ان القانون رقم 11 لسنة 2014 وعند تحديد الاهداف في المادة (3) منه قد اورد أربع فقرات عامة، منها قيم مفاهيم التكافل الاجتماعي، الحياة الكريمة، وصول مظلة الحماية الاجتماعية، الاستقرار النفسي والمادي للأفراد. إلا اننا نعتقد انه كان على المشرع ادراج الآليات المحددة للوصول وتمكين هذه الفئات من الحماية الفعلية والفعالة والمؤثرة في تحسين حياة هذه الفئات، منها تسهيل الوصول الى المؤسسات بيسر وسلاسة كأن تكون لهم بطاقات خاصة تفضيلية في الحصول على الخدمات التعليمية، الصحية، التنقل، السكن... الخ.

 

ثالثا: الاعانة النقدية والخدمات الاجتماعية

ان المعاناة الواسعة والشاملة واليومية من قبل المستهدفين بالحماية في قضية الخدمات التعليمية والصحية والسكن التي تعتبر في بلداننا النامية من اشد المجموعات الاجتماعية بعدا عن الحصول على هذه الخدمات، بل قليلا ما تتمكن من الحصول على سكن لائق وخدمة مناسبة في المؤسسات الصحية خصوصا في الارياف. اما التعليم فإن الاطفال عادة ما يكونون عرضة لدخول سوق العمل المهين بعض الاحيان، بعيدا عن الحياة الطبيعية للأطفال في مؤسسات التعليم، وبالتالي يعانون التهميش وضعف التدريب او التأهيل والبعد عن المعرفة، وقلة تنمية العلوم والشخصي? القادرة على المساهمة في تحسين ورفع مستوى العائلة ثم المجتمع.

فعند التمعن في المادة 8 - أولا- التي تنص على الاتي: (تتولى الهيئة تقديم الاعانات النقدية ...... او تقديم الخدمات الاجتماعية للمشمول بهذا القانون)، نعود ونتساءل: هل العراق يعاني ضعفا هيكليا في امكانات مؤسسات الدولة من تقديم الخدمات عموما وبالاخص الصحة والتعليم ،النقل ، السكن! فما هي الآليات التي تمكن هذه الفئات الضعيفة اجتماعيا (دون خط الفقر) من الحصول على الخدمات المناسبة؟ التي هي اصلا ضعيفة في بنيتها وإنتاجيتها بل غير جيدة بشكل مريع.

ولكي نكون منصفين فلا بد من الاشارة الى أن المادة 8 ـ ثانيا- قد وردت كما يأتي: (تقدم إعانة نقدية مشروطة للأفراد او الاسر المشمولة بأحكام هذا القانون لضمان حصولهم على الخدمات الاجتماعية في التربية والتعليم والصحة والسكن والمجالات الاخرى بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة).

مع تساؤلنا المشروع عن الربط بين (تقديم الاعانة النقدية ... لضمان حصولهم على الخدمات الاجتماعية)، حيث لا نعتقد بوجوب الربط بين الاعانة النقدية وضمان الحصول على الخدمات الاجتماعية للأسباب الاتية:

أ. ان الاعانة النقدية منفصلة قانونا عن ضمان الحصول على الخدمات الاجتماعية، حسب ما نصت عليه المادة 7 عندما أشارت الى الاتي: (تمنح الفئات المنصوص عليها في البند اولا من المادة 1 مبلغ الاعانة النقدية المحددة ...... إذا لم يكن لها دخل، فإن كان لها دخل ثابت فتمنح الفرق بين دخلها ومستوى الدخل الوارد في الجدول ....).

ب. كذلك نجد نص المادة 23 التي تشير الى: (يستحق الفرد والأسرة الاعانات النقدية والخدمات الاجتماعية من تاريخ موافقة مدير  قسم الحماية الاجتماعية ....).

ج. ان بعض الخدمات الاجتماعية الصحية والتعليمية تمنح لجميع العراقيين مجانا في بعض المؤسسات كالتعليم الابتدائي والمؤسسات الصحية الحكومية عموما، لذا فإن الربط بين الاثنين - الاعانة النقدية والخدمات الاجتماعية - غير موفق نهائيا.

بالمقابل، نجد أن المادة 8 (أولا) قد نصت على ما يأتي: (تتولى الهيئة تقديم الاعانات النقدية التي تمنح وفقا  لعدد افراد الاسرة ....... او تقديم الخدمات الاجتماعية)؛ اما نفس المادة 8 (ثانيا) فتنص على الاتي: (تقدم اعانة نقدية مشروطة الى الافراد او الاسر المشمولة بأحكام هذا القانون لضمان حصولهم على الخدمات الاجتماعية في التربية والتعليم والصحة والسكن والمجالات الاخرى بالتنسيق مع الجهات الاخرى ذات العلاقة).

ان الملاحظات السابقة تتيح لنا ان نتساءل: هل مبلغ الاعانة النقدية سيكون على وفق تحديد الجدول المرفق حسب عدد افراد العائلة؟

توضح المادة 6 (أولا) انه من حق المشمول بالقانون هذا ان تمنح له الاعانة النقدية والخدمات الاجتماعيةـ دون ترابط وشروط بإما ولا بأو - إذ نصت على الاتي: (لكل فرد أو اسرة ممن هم دون خط الفقر الحق في الحصول على الاعانات النقدية والخدمات الاجتماعية وفقا لأحكام هذا القانون).

لذلك نجد عدم تطابق وخطورة التفسير المتعدد لغير صالح المستفيدين من الافراد او الاسر بما يخص المادة 6 عن المادة 8؛ حيث ان الاخيرة تقوم بالربط بين الحصول على الاعانة النقدية أو الخدمات الاجتماعية، اي احداهن وليس بعبارة والحق في الاثنين الاعانة النقدية والخدمات الاجتماعية، خصوصا ان المادة 8 (ثانيا) تنص على شرطين:

1. إعانة نقدية مشروطة.

2. ضمان حصولهم على الخدمات الاجتماعية. 

ويمكن هنا تسجيل الملاحظات الاتية:

ان الاعانة النقدية المشار اليها في المادة 8 هي غير الاعانة النقدية المنصوص عليها في الجدول المرفق والمادة 6، التي تقرر الاعانة النقدية والخدمات الاجتماعية.

ان الفقرة (ثالثا) تدعو الى اصدار تعليمات من اجل تنفيذ الفقرة (ثانيا) من نفس المادة ووضع شروط لتنفيذ هذه الاعانة الاضافية التي اوردتها المادة 6 فقرة (ثانيا)، ما يعني ان المستفيد من قانون الحماية الاجتماعية هذا له الاعانة النقدية حسب جدول الاستحقاق، وإعانة اخرى مشروطة للحصول على الخدمات الاجتماعية التي يحتاج اليها.

 

رابعا: التنسيق بين الهيئة والوزارات الاخرى

ان المادة 9 فصلت في اوجه التنسيق بين (هيئة الحماية الاجتماعية مع الوزارات والجهات ذات العلاقة بتقديم الخدمات الاجتماعية أدناه ....)، حيث ادرجت المادة في اعلاه سبل المساعدة في الدخول الى العمل من خلال:

1 - التدريب والتعليم  المهني.

2 - المساعدة في الحصول على فرص العمل او قرض او منحة لإقامة المشاريع الصغيرة المدرة للدخل. ... الخ.

وعند قراءة الفقرة (ثانيا) نجدها بعمومية فقيرة جدا حيث تنص: (في مجال التعليم والصحة والسكن) أما كيف؟؟؟ لا يزيد على فكرة التنسيق!!!

نتساءل هل عبارة (التنسيق مع الجهات ذات العلاقة) كافية لتمكين الفئات من الحصول على تلك الخدمات التي عددها النص؟

كما قلنا سابقا ان الهيكلية التي تعيشها مؤسسات الخدمات (الخدمات البلدية - التعليمية - الصحية - اما مؤسسات خاصة لتقديم وتوفير سكن لائق، فهي معدومة كما هو معلوم)  وأداء هذه المؤسسات بشكل عام غير قادر على تقديم الخدمات بالمستوى الادنى عموما، فكيف تقدم الخدمات للفئات المستضعفة، والتي هي اشد الفئات حاجة لتلك الخدمات؟

لذلك نقترح ان تكون لهم بطاقة خاصة تمنحهم بعض الامتيازات في الحصول على الخدمات التي تكون لهم حقوق بموجب القانون.

 

خامسا: عند دراسة المادة 12 من القانون نجد انها تحدد مهام اللجنة العليا للحماية الاجتماعية التي سوف تشكل في كل محافظة:

1 - مراقبة العمل في اقسام الحماية الاجتماعية.

2 - البت في الاعتراض على قرارات مدير قسم الحماية الاجتماعية.

3 - توزيع العدد المقرر لكل محافظة والاقضية والنواحي التابعة لها وفقا لنسبة السكان والفقر في تلك المحافظة.

وهنا نتساءل:

- ما هو المقصود بتوزيع العدد المقرر (وضع نسبة للمستفيدين من القانون حسب عدد السكان والفقر؟)، علما ان القانون يشمل بنصوصه وروحه كل الذين ادرجوا في المادة 1 (اولا) وليس تحديد عدد مقرر.

- ما هي المعايير التي سوف تعتمد في الاختيار وفرز المستفيدين عن غيرهم؟

- ألا يعني ذلك حرمان مستحقين قانونا؟

 

الاستنتاجات

 

1. ان القانون ينحو نحو توفير حد ادنى للحماية الاجتماعية للفئات الاكثر تضررا اقتصاديا واجتماعيا، وبالتالي يعمل على تقليص نسبة الفقر في العراق.

2. اعتمد القانون فلسفة تقديم المبالغ المالية (الاعانة النقدية) عاملا اساسيا في توفير الحماية الاجتماعية ورفع المستوى الاقتصادي؛ بحيث - حسب اعتقاد المشرع - يمكن المستهدفين من عبور خط الفقر.

3. لم يأخذ بفكرة التوازن ما بين توفير منح الاعانة النقدية وآليات واضحة لتقديم الخدمات الاجتماعية.

4. لم يعتمد القانون فكرة وضع بطاقة خاصة يحملها المستفيد من القانون، ملزمة للمؤسسات الخدمية بتقديم الخدمات الاجتماعية.

5. لم يركز القانون على حل مشكلة الضعف الكبير في امكانيات هذه الفئات للحصول على الخدمات الاجتماعية - صحية - تعليمية - سكن - ... الخ.

6. لم يعتمد فكرة الاشراف والرقابة من قبل اصحاب المستحقات على هيئة الحماية الاجتماعية وصندوقها.

7. ومن مزايا القانون انه يتصف بالمساواة على اساس النوع الاجتماعي.

8. انه شمل فئات واسعة تعاني انعدام الحماية الاجتماعية.

 

التوصيات

 

1. ان تصدر تعليمات واضحة فعالة تتماشى مع روح القانون ولتنفيذ نصوصه دون عوائق بيروقراطية ولتمكين المستفيدين منه بشكل سلس.

2. توفير بطاقة خاصة للمشمولين بالقانون، تمكنهم من الاستفادة من الخدمات الاجتماعية - سكن - صحة - تعليم - نقل ...وغيرها من الخدمات التي لدى المؤسسات الرسمية مما يمكن تقديمه للمشمولين بالقانون ...الخ.

3. توفير اليات الرقابة والإشراف من قبل المستفيدين، تكون واضحة وفعالة، تعتمد الشفافية.

4. تمكين المواطن والمستفيد من ممارسة الحق في الحصول على المعلومة في كيفية حساب الاعانة واليات التنسيق ما بين هيئة الحماية الاجتماعية والوزارات المعنية.