install flash please

 بحث في الموقع

العدد 373 ايار 2015

 

 

طاولة مستديرة حول:

الأمن الغذائي والمخاطر التي تهدده*

 

نظم (المركز العراقي للدراسات والبحوث المتخصصة) بالتنسيق مع (جمعية المهندسين العراقية) في العشرين من شهر آذار 2015  ندوة حوارية حول الامن الغذائي والمخاطر التي تهدده، شارك فيها نخبة من الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين في اختصاصات متعددة.

وتسهيلا للنقاش في الطاولة المذكورة فقد استعرض الخبير الاقتصادي ابراهيم المشهداني ورقة العمل التي كانت قد اعدت من قبل المركز المذكور،  ندرجها هنا تعميما للفائدة.

 

ورقة عمل الطاولة المستديرة حول الامن الغذائي والمخاطر التي تهدده

 

يتعرض العالم الى ازمة غذائية خطرة، ناشئة عن قلة انتاج الحبوب وزيادة الطلب العالمي، مما ادى الى ارتفاع اسعاره بشكل غير مسبوق. ويعرض كثيرا من شعوب العالم الى مخاطر الجوع والفقر الامر الذي يتوجب على الحكومات اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة نتائج هذه الازمة. فحسب المعطيات التي تنشرها منظمة الاغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو FAO) يوجد في العالم 950 مليون شخص ينقصهم الغذاء، وقد وصل الأمر الى حد يصعب معه زيادة الانتاج بسبب التغير المناخي وقلة المياه وقلة الاهتمام بالزراعة على المستوى العالمي. وفي العامين ?010 و2011 استهلك الامريكان من الحبوب اكثر مما ينتجون علما ان امريكا كانت معروفة بغزارة انتاجها، وكانت تصدر الحبوب الى الكثير من دول العالم. وقد ارتفعت الاسعار الى 39 % عن العام 2010 ولهذا فان (فاو) تعتقد ان انتاج الحبوب لا بد ان يزيد بنسبة 70 % حتى العام 2050 لتغطية احتياجات الناس من الغذاء، وتحذر من ان العالم وصل الى مرحلة حرجة بالنسبة الى انتاج الغذاء. كما ان اسعار الغذاء سترتفع مستقبلا على المستوى العالمي، وستنعكس اثاره على سكان البلاد الفقيرة رغم ان توقعات (FAO) حاليا  قد كانت متفائلة بزيادة المخزون من الحبوب وانخفاض اسعارها (طريق الشعب/ العدد 124 ليوم الأحد 6 /2 /2015).

 

مفهوم الامن الغذائي

 

يعرف (البنك الدولي) الامن الغذائي بأنه حصول كل الناس في البلد المعني وفي كل الاوقات على غذاء كاف لحياة نشطة وسليمة، جوهرها وفرة الغذاء والقدرة على تحصيله .

وقد حددت منظمة الاغذية والزراعة التابعة للام المتحدة (FAO) الابعاد الرئيسية لمفهوم الامن الغذائية بما يأتي:

1. زيادة الانتاجية الزراعية والغذائية بطريقة كفوءة ومستدامة.

2. تقليل التباين في الانتاجية في المعروض من المنتجات الزراعية والغذائية.

3. تأمين الحصول على الاغذية والتأكيد على التغذية الجيدة والمحسنة لمحدودي الدخل من السكان.

4. تحسين المستحصل التغذوي من خلال الاستخدام الامثل للأغذية كنتيجة لنظام غذائي متوازن.

وهناك نوعان من الامن الغذائي:

الأول: الامن الغذائي المطلق - ويقصد به الانتاج الغذائي داخل الدولة الواحدة ضمن مفهوم الاكتفاء الذاتي.

الثاني: الامن الغذائي النسبي - ويقصد به قدرة الدولة على تلبية حاجات سكانها من السلع الغذائية كليا او جزئيا وسد الحاجة عن طريق استيرادها.

 

المشكلة وأبعادها في العراق

 

يواجه الامن الغذائي في العراق طائفة من التحديات يمكن الاشارة اليها بما يأتي :

التحدي الاول: ويتركز في الواقع الزراعي في العراق.

إن معاينة هذا الواقع تنقلنا الى دراسة السياسة الزراعية التي تحددها ايديولوجية السلطة الحاكمة وهذه السياسة تجلت في اتباع طريقين، الاول اتباع السياسة الليبرالية والثاني تدخل الدولة وكلاهما بالمقياس النسبي، فلا الليبرالية كانت مطلقة ولا تدخّل الدولة كان مطلقا والخلاف في الحالتين مقدار الاراضي الزراعية المملوكة والمستغلة في الانتاج الزراعي؛ ففي عهد ما قبل ثورة تموز (1958) كان الشكل الواسع من الملكية هو السائد، اما بعد ثورة تموز فقد تم توزيع الاراضي التي كان يستغلها الاقطاع على شكل ملكيات صغيرة ولكنها كسابقتها ?انت تستغل بطرق بدائية. وفي كل الاحوال كان الانتاج الزراعي يحتل مرتبة ثانوية اذا ما قيس بالإنتاج الصناعي. وتظهر المعطيات البيانية المتوفرة ان القطاع الزراعي ظل عاجزا خلال العقود الماضية وما زال، عن تلبية الطلب المحلي بشقيه النباتي والحيواني مما استدعى اللجوء الى التركيز على استيراد المنتجات الزراعية من الخارج، كما موضح بالجدول الاتي:

ان الخلل الكبير في القطاع الزراعي وقدرته على تأمين المتطلبات الغذائية ادى الى تعقيد مشكلة الامن الغذائي؛ حيث تشير البيانات الاحصائية الى تزايد الفجوة الغذائية نتيجة العجز الكبير في الامدادات الغذائية. ومن الجدول اعلاه وهذا الواقع واستمراره يعني ان العراق يصبح من البلدان المستوردة للغذاء من الخارج ما يجعله تابعا للسوق العالمية من الناحيتين الغذائية والاقتصادية وسيستمر الحال مع استمرار سياسة اغراق السوق المحلية بمختلف السلع الزراعية وخاصة في فترة ما بعد 2003 مما يؤدي الى تدمير اي خطة مستقبلية تستهدف انتشال ه?ا القطاع من واقعه المزري.

ويقودنا تحليل البيانات الواردة في الجدول اعلاه الى بعض الاستنتاجات منها:

1. ان مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي كان متذبذبا فعلا حين كانت مساهمته في العام 1980 5،69 وازدادت في العام 1995 الى 33 %، وهي نسبة مرتفعة نتيجة للظروف الصعبة التي كان يمر بها العراق بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرضه المجتمع الدولي بسبب الحروب التي شنها النظام ضد دول الجوار، مما اضطرت الحكومة الى التركيز على الانتاج الزراعي، ومنح حوافز تشجيعية للفلاحين على حساب القطاع الصناعي والقطاع النفطي المتوقف بسبب الحصار، ثم عاد وانخفض في العام 2000 بسبب اتفاقية النفط مقابل الغذاء والدواء، والاعتماد على استيراد المواد الغذائية من الخارج وارتفعت النسبة في العام 2005، ولكنه ارتفاع خجول بسبب التركيز على الموارد البترولية.

2. وما ينطبق على نسبة المساهمة في الانتاج المحلي الاجمالي  ينطبق على العمالة في القطاع الزراعي؛ فحين كانت العمالة في هذا القطاع في العام 1980 بحدود مليون ونصف ارتفعت في العام 1995 الى اكثر من مليونين ونصف المليون لنفس السبب المشار اليه في الفقرة 1 اعلاه. وبسبب التركيز على القطاع الزراعي لسد الفجوة الغذائية عادت لتنخفض الى اكثر من نصف مليون بسبب اهمال القطاع الزراعي، والتركيز على البترول، وسد النقص الغذائي من خلال الاستيراد، اعتمادا على عوائد البترول.

3. ووفقا لنفس الاسباب فان نسبة العاملين في القطاع الزراعي الى مجموع السكان، اخذت بالتناقص، وانتقال المزارعين الى المدن، للبحث عن عمل، مما شكلت ضغطا على سكان المدن، واتخذت من بيوت الصفيح سكنا لهم، وأثرت في مستوى الخدمات في المدن.

 

الواردات والصادرات الزراعية

 

يشير الميزان التجاري للسلع الغذائية الى حالة سلبية ويعود السبب في ذلك الى اعتماد العراق على الاستيراد من السوق الخارجية بسبب التركيز على القطاع الصناعي في بعض المراحل والتركيز على الواردات النفطية في جميع المراحل وبهذا يكون دور القطاع الزراعي ثانويا. ولتوضح البيانات الاحصائية فان متوسط الصادرات الزراعية من مجمل الصادرات الكلية للفترة 1998 - 2002 كانت 5،2 %  فيما تقلصت المساهمة النسبية للسنوات اللاحقة (2004 -  2007)  لتصبح (3،9 ، 2،7 ،2،6 2،6) على التوالي وهذه كلها مؤشرات سلبية تستدعي اعادة النظر الجدية في السياسة الزراعية التي كان من شأنها تحقيق تقدم ملموس للوصول الى  الاكتفاء الذاتي.

ان الواقع المتردي للقطاع الزراعي انعكس بشكل خطير على الامن الغذائي، الامر الذي قاد الى سد النقص في الانتاج عن طريق الزيادات الكبيرة في الاستيراد وما يترتب على ذلك من استنزاف للعملة الصعبة. وفي مراجعة للمعطيات الاحصائية يتبين لنا ان الاكتفاء الذاتي من الانتاج الزراعي في العام 1970 كان 75 % بالنسبة للحبوب الاساسية وأكثر من 90 % بالنسبة للخضراوات والفواكه واللحوم الحمراء والبيضاء والبيض، لكن هذه الارقام تداعت بشكل خطير حتى وصلت نسبة الاكتفاء الذاتي في العام 2008 الى 30 % ما ادى الى تعاظم الاستيراد للسلع الغذائية. ففي العام 1970 مثلا كانت كمية القمح المستوردة نصف مليون طن، اما في السنوات الاخيرة فكانت الكميات المستوردة من نفس المادة  3،5 مليون طن بكمية تراكمية قدرها سبع مرات وتكلف الدولة اكثر من ملياري دولار سنويا هذا اضافة الى استيراد الشعير والذرة والأعلاف وباقي المواد الغذائية الحيوانية والفواكه والخضر والبيض. وحتى التمور التي كان العراق يتصدر دول العالم بإنتاجها بدأت تتراجع بشكل خطير؛ ففي حين كان العراق يمتلك في ستينات القرن الماضي 36 مليون نخلة انخفض العدد الى 16 مليون نخلة وينتج حوالي 400 صنف من التمور، وفيما كان انتاج العراق العام 2000 حوالي 931540 طنا، من التمور انخفض في العام 2006 الى 432?60 طنا.

 

التحدي الثاني: مشكلة المياه

 

إن اول عوامل هذه المشكلة هو العامل البيئي ويتمثل بالتغير المناخي والاحتباس الحراري الذي ادى الى ظاهرة الجفاف، ونتج عن ذلك تناقص في قلة كميات الامطار والثلوج وتداعياتها على كميات المياه في نهري دجلة والفرات وروافدهما، كان اكثرها شدة في الاعوام 1999 - 2001 والعامين 2007 - 2008. ويبلغ معدل سقوط الامطار في المناطق الجبلية بين  400 الى 1000 ملم، اما في المناطق السهلية فيتراوح معدل سقوط الامطار السنوية بين 200 - 400 ملم، وفي المناطق الصحراوية يتراوح بين 50 و200  ملم. ولعل اهم التحديات التي تواجه العراق هي السياس?ت المائية التي تتخذها الدول المجاورة للعراق، وهي كل من تركيا وسوريا وإيران، وتوجه هذه البلدان بإقامة سدود وخزانات تستلب كميات كبيرة من الحصة المائية للعراق. وبالعودة الى نهري دجلة والفرات فان مساحتي حوضيهما تبلغ 785 الف كيلومتر مربع؛ يشكل الفرات منها 444 كيلومتر مربع، اما نهر دجلة فيشكل كيلومتر مربع. ويحتل نهر الفرات 88 % من مصادره في الاراضي التركية، اما دجلة فينبع من هضبة الاناضول في جنوب شرق تركيا، ومن جبال طوروس الشرقية وجبال زاغروس في ايران.

وخلاصة القول ان مصادر المياه من دول الجوار تعرض العراق الى مخاطر سياسات تلك البلدان، الامر الذي يتطلب توظيف العلاقات الدبلوماسية معها في ابرام اتفاقات تقاسم المياه، إلا ان من الواضح ان دول الجوار تحاول ان تستخدم قضية المياه ورقة للضغط على الحكومات العراقية المتعاقبة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، بالرغم من الفوائد الاقتصادية للبلدين لا تقل عن 15 مليار دولار سنويا، وإذا وصلت المفاوضات بين البلدين الى طريق مسدود فليس امام العراق إلا طرح الموضوع  على الامم المتحدة والاستفادة من القوانين الدولية ذات الصلة المت?لقة بالدول المتشاطئة.

التحدي الثالث: مشكلة التصحّر

 

التصحر عملية هدم او تدمير للطاقة الحيوية للأرض والتي يمكن ان تؤدي في النهاية الى ظروف مشابهة لظروف الصحراء، ويتمظهر في التدهور الواسع للأنظمة البيئية الذي يؤدي الى نقص الطاقة الحيوية  للأرض المتمثلة في الانتاج النباتي والحيواني وانعكاسه السلبي على البشر. وتتسارع ظاهرة التصحر في العراق من خلال تعاظم نسبة الملوحة حتى تصل الى 50% بسبب الاهمال وتوقف الدولة منذ وقت طويل عن عمليات استصلاح الارض. وتبرز اهم مؤشرات التصحر الطبيعية في غزو الكثبان الرملية للأراضي الزراعية، تدهور الاراضي الزراعية المعتمدة على الأمطار،?تملح التربة، ازالة الغابات وتدمير النباتات الغابية، انخفاض كمية ونوعية المياه الجوفية والسطحية، تدهور المراعي، انخفاض خصوبة الاراضي الزراعية، زيادة ترسبات السدود والأنهار واشتداد الزوابع الترابية وزيادة كمية التراب في الجو.

وينتج عن التصحر اثار بيئية واقتصادية واجتماعية، تتمثل في تدهور بعض فصائل النباتات وانقراض بعض انواع الحيوانات وانخفاض قدرة البلاد على انتاج الاغذية الكافية لسد الحاجة الاستهلاكية للسكان، وتزايد الهجرة الى المدن وأزمة في الخدمات الاجتماعية داخل المدن.

******

 

وبعد الانتهاء من استعراض ورقة العمل اتيحت الفرصة للمشاركين في هذه الندوة لطرح مداخلاتهم بحسب التسلسل الاتي:

محمد كامل علي متخصص في التقييس والسيطرة النوعية:

ان ضعف الانتاج في القطاع الزراعي اضطر العراق ولغرض سد الحاجة الاستهلاكية  الى استيراد المواد الغذائية سواء عن طريق البطاقة التموينية او عن طريق القطاع الخاص بنسبة 90 %. وهذه الكميات المستوردة كانت بالنسبة للجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية اشكالية كبيرة بالنظر لقلة مستلزمات الجهاز، مما لم يكن بوسعه السيطرة على سلامة الغذاء. والتحدي الاخر يتمثل في تهالك المخازن التابعة الى الكمارك، حيث لم تعد صالحة لخزن المواد الداخلة لإمكان اجراء الفحوصات المطلوبة مما اضطرتا الى اتمام هذه الاجراءات من السيارات مباشرة بأخذ العينات وإجراء الفحوصات المختبرية المتاحة مما يتطلب السرعة تفاديا لتلف المواد، الامر الذي دفعنا لتغيير سياقات عملنا وإجراء الفحوصات على البضاعة في مخازن التاجر و?انت هذه من الاشكاليات التي تؤثر في العمل الرقابي .

قبل العام 2003 كان عدد المنافذ الحدودية 3 فقط، اما بعد هذا التاريخ فقد اصبح عدد المنافذ 23 منفذا، ما بين بري وبحري وجوي، وبالدرجة الاساس نتكلم عن 13 منفذا بريا. وإذا افترضنا ان مئة نوع يدخل العراق من خلال كل منفذ فهذا يعني دخول 1300 نوع، وبالتالي فليس بالإمكان اجراء الفحوصات لعدم توفر المختبرات والبنى التحتية للرقابة، مما ينعكس سلبيا على التأكد من صلاحية المواد الغذائية، وبالتالي تعريض المستهلك الى المخاطر. لهذا فان مواجهة هذه الاشكاليات تتطلب نوعين من الاستراتيجيات: قريبة المدى وبعيدة المدى. فالإستراتيجية?البعيدة المدى تقتضي تهيئة افرع فنية في المحافظات الحدودية التي تكون بمستوى الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية الموجود في بغداد، اما الاستراتيجية القريبة المدى الى حين اكمال هذه المختبرات فلنبدأ من التعاقد مع شركات فاحصة، علما اننا في الوقت الحاضر قد تعاقدنا مع 4 شركات فاحصة الى حين اكتمال البنى التحتية.

 

د. صباح السوداني، خبير في التقييس والسيطرة النوعية:

ابتدأ حديثه من حيث انتهى السيد محمد كامل علي، مشيرا الى ان المشكلة كبيرة؛ حيث ان 25 % من المواد التي تم فحصها تحمل شهادة المطابقة في ما لا تحمل الـ 75 % المتبقية هذه الشهادة وانا اتحدث هنا عن القطاع الخاص، ويعرف الجميع ان التبادل التجاري مع ايران يبلغ 13 مليار دولار سنويا بما يعدل حجم ميزانية دولة من دول الجوار، وكذلك الحال مع التبادل التجاري مع تركيا، ناهيك عن التعاملات الاخرى مع السعودية والإمارات والأردن والكويت. ودعك من الصين وفيتنام. ولا يملك الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية الامكانات الكافية لإجراء الفحص على هذا التدفق الكبير.

واضاف المتحدث ان قطاع الدولة يحكمه القرار 60 لسنة 2014والقرار 223 لسنة  2013ومعنى ذلك ان استيراد الدولة للمواد الغذائية بعقود تكون خارج عمل الجهاز المركزي، مؤكدا ان المواد الغذائية المستوردة للجيش والحشد الشعبي تفحص ايضا ولكن خارج اعمال برنامج  الجهاز المركزي. اما استيرادات القطاع الخاص فتحكمها القرارات: 80 و306 و316 الصادرة من الامانة العامة لمجلس الوزراء. والمنافذ الحدودية لا تنفذ هذه القرارات بشكل كامل ، مثال ذلك ان منفذ الوليد لا يعمل فحصا بصريا، وحتى في الكمارك فان الشفافية معدومة. ولحل هذه الاشكاليات لا بد من تشغيل منظومات للحكومة الالكترونية لان هذه المنظومات تستطيع رصد كل شيء، فضلا عن شفافية الارقام. واصل المشكلة هو انتشار الفساد المالي والإداري ثم انتقل الى البطاقة التموينية التي تقع مسؤوليتها على الدولة ولكنها تتصف برداءتها وعدم وصولها الى المواطنين في اوقاتها ما يضطر المواطنين للجوء الى السوق لسد حاجتهم بالرغم من التخصيصات العالية لمفردات التموين، والبالغة 6 مليارات، الامر الذي يتعين على الحكومة اعادة النظر بهذا الملف من اجل الوصول الى حلول لصالح المواطن.

ودعا الى ان يقوم البنك المركزي كما كان يفعل بالإشراف على وصول المواد التي منح الاعتماد لاستيرادها. ويرى د.السوداني في نهاية حديثه ان تنفق المبالغ المخصصة للبطاقة التموينية لتنمية القطاعات السلعية الصناعية والزراعية.

 

د . رياض العضاض، رئيس مجلس محافظة بغداد:

في بداية مداخلته دعا الدكتور العضاض الى اهمية ان تتناول الندوة عدة محاور والخروج بتوصيات لكل محور، ومن ثم تعمم على الجهات ذات العلاقة من اجل تنفيذ ما يخصها. وأشار الى ان المحور المهم هو دور الدولة في توفير الغذاء عن طريق البطاقة التموينية التي اعتبرها ركيزة من ركائز الامن الغذائي الذي لا يجب ان نتجاوزه، وليس من الصواب تحويل هذه الحصة الى نقود.

 ودعا الى الاستفادة من التجارب السابقة؛ ففي اثناء الحصار كان في كل 4 سنوات تصدر تعليمات تجديد العقود الحكومية، كل العقود عدا البطاقة التموينية؛ حيث كانت تتابع من حيث عدد المفردات البالغة 12 حصة، اي ان هناك اجراءات تبرر عملية الامن الغذائي.

وأضاف انه في العام الماضي تم ترحيل مسؤولية البطاقة التموينية الى المحافظات، ونحن في الحكومة المحلية لم نقبل هذا الاجراء لان عدد السكان في بغداد يبلغ 6،7 مليون نسمة ونختلف بهذا العدد الكبير عن بقية المحافظات مثل البصرة والموصل أو واسط، واقترح علينا الخبراء الاستراتيجيون اجراء تعداد سكاني وحيواني كي نتعرف الى امكانياتنا في الانتاج الزراعي لأهميته في عملية التأمين الغذائي، على ان نقوم بفحص المواد الغذائية ليس عن طريق الاجهزة الحكومية بل عن طريق مختبرات تعليمية او مختبرات اكاديمية بما لديها من قدرة على الفحص و?عطاء القرار بشكل سليم وغير مؤثر ومن الممكن ان تتعرض الاجهزة الحكومية الى ضغوط. وأضاف العضاض أن لديها تشريعات تتعلق بمكافحة الفقر، ووضعت خدمات صحية وتربوية ولكنها لم تضع امنا غذائيا للفقراء، وان الدولة مطالبة بوضع خطة طوارئ داخل المحافظات وخارجها وما بين المحافظات وعلى الحدود خاصة. وببروز مشكلة النازحين يتعين تأمين الأمن الغذائي، وضرب مثلا في بغداد يوجد 60 الف عائلة نازحة ومن ضمنها آلاف الاطفال الذين هم بأمس الحاجة الى تغيير الغذاء الذي يتناسب مع حاجتهم العمرية، ومن هنا تأتي اهمية وجود استراتيجيات طوارئ.

وأشار الى ان وزارة الزراعة قد اعدت الاحصاء الرقمي للماشية الموجودة، ونجحت في هذا المشروع الذي كان معدا من قبل منظمات الامم المتحدة، وقد افاد هذا المشروع في المعرفة بكمية المواشي وكمية المذبوح وأيضا عملية التلقيح الصناعي.

د . عمار الجواهري، استشاري في التنمية والاعمار:

اعرب عن سروره لحضور رئيس مجلس محافظة بغداد والسيد غالب الزاملي، عضو مجلس محافظة بغداد والست شروق العبايجي النائبة في البرلمان، مشيرا الى انه وبما انكم طرحتم موضوع النازحين، وان هذه المشكلة تتفاقم يوما بعد اخر، وحيث اننا نعالج مشكلة الامن الغذائي وكذلك موضوع الانتاج الزراعي لذلك المطلوب تشكيل فريق ازمة حقيقي وهذا الفريق يجب ان يمتلك كل الادوات (وليس شعارات) اللازمة لتنفيذ المشاريع المكلف بها. واذا كنا في السبعينات (من القرن الماضي) نساعد الامارات فإننا اليوم نحن من نطلب منها المساعدات، فإذا لم يتحمل المسؤو? المسؤولية الملقاة على عاتقه، فكيف نطلب من المواطن تحمل المسؤولية؟، وأشار الى ان الورقة تميزت بالعمومية مما يتطلب طرح مقترحات ملموسة قابلة للتطبيق.

 

د . ماجد الصوري، خبير اقتصادي وباحث:

من المسائل المطروحة بشكل اساسي ما يخص مشكلة الادارة والفساد، وهذه المشكلة تتجلى في عدم تنفيذ القوانين وعدم تنفيذ التعليمات. فلو طبق نظام الادارة المالية والدين العام لما حصلت مشاكل من هذا القبيل، لان هذا القانون يؤكد ضرورة وضع الموازنة والإمكانات المالية في خطط التنمية ومعايير ووجود حسابات ختامية وكشوفات التدفق النقدي، وعندما نتكلم عن مبادرات فهل العراق بحاجة الى مبادرات؟ نحن لدينا 800 مليار دولار لا نعرف كيف تم انفاقها وهذه المسألة الاساسية التي نحتاج الى إستراتيجية لتنفيذها وفيها مئات الخطط وضعت ولم يتم ?نفيذها وأربع خطط تنموية لم يتم تنفيذها حسب تصريح وزير التخطيط، وحسب قوله بسبب الفساد الاداري والمالي، وعملية التراكم الرأسمالي في ظروف العراق سيستغلها ناس مهمون انتهازيون طفيليون يستطيعون استغلال هذه الظروف لمصلحتهم الشخصية. لقد وفرت الاستيرادات 80 مليار دولار سنويا وهذا كله مرتبط  بمصالح شخصية وذاتية وحزبية، وإذا حسبنا 20% ارباح معنى ذلك ان 16 مليار دولار توزع على حفنة من الاشخاص ليس من مصلحتهم عملية الامن الغذائي وعملية التنمية. وأضاف د.الصوري اننا عندما نتكلم عن امن غذائي لا نتكلم عن امن غذائي وطني، ا?امن الغذائي في العراق موجود لأنه كله يأتي من الاستيراد، لكن المشكلة الاساسية ان الامن الغذائي الذي نريده هو ليس فقط ان نؤمن الاكل بنوعية سيئة او جيدة او رديئة، لكن ان نؤمن الرفاهية للمجتمع العراقي، والرفاهية لا تقوم إلا عن طريق تطوير الانتاج المحلي صناعة وزراعة وخدمات، وبذات الوقت حل مشكلة البطالة وحل مشكة الفقر، وهذه كلها تأتي عن طريق تنمية اقتصادية مستدامة، ولا تتم عن طريق مبادرات او اجراءات اخرى. ان موضوعنا هو الامن الغذائي وليس السلامة الغذائية؛ فالسلامة الغذائية تختلف عن الامن الغذائي، وأرى ان نركز عل? الامن الغذائي. والسلامة الغذائية بحثت كثيرا وسببها سوء الادارة او المصلحة الذاتية، اما الامن الغذائي فيحتاج الى خطط وإمكانيات هائلة، وهذه الامكانيات متوفرة ماليا وماديا وبشريا ولكن سوء الادارة ادى الى هذا الفشل. قبل فترة عقد مؤتمر اقتصادي حضره نائب رئيس الوزراء تحدث فيه، وعزا سبب الفشل الى المحاصصة ويبدو انه نسي انه وصل عن طريق المحاصصة.. القضية لا تحل بالشعارات، وإنما بتطبيق القوانين.

د. جبرة الطائي/ تدريسية في كلية الزراعة:

في بداية الكلام اشير الى ثلاثة تحديات والحصيلة انه ما مقدار ان تقوم الجهة الحكومية بتجسيد مهمتها، وأكدت على ضرورة اجتثاث الفساد، فالمهم تنظيف الدرج من الاعلى، والأمن الغذائي لا بد من توصيله صحيا، ولكن كيف يتم ذلك والعاملون في الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية يعانون عدم توفر مستلزمات فحص من حيث الكم والنوع، ونحن نخشى من انتقاد الجهات المسؤولة فقد تكون منتمية الى جهة ميليشياوية. ماليزيا نجحت لان لديها احترام للقانون وهذا ما ساعد على تطورها نحن نتحدث عن مواصفات ونعرف ان الجهاز يعاني.

 وتساءلت عن امكانية 10 آلاف شجرة في حل مشكلة التصحر؛ فمكافحة التصحر لا تحلها زرع 10 آلاف شجرة، وأكدت على ضرورة دراسة التجربة المصرية والتجربة الصينية في مكافحة التصحر.

 

د. خلدون البصام:

الرجاء الاستفسار من العزيز ابراهيم المشهداني عن المنصب الذي يشغله السيد البصام حاليا (ابو سعد)

 

اشار د.البصام الى اتفاقه مع من قال ان الورقة عمومية، فالأمن الغذائي يعني الاكتفاء الذاتي للمواد الغذائية، وحينما تشح الموارد المالية فان الغذاء يعاني من ازمة. طرحت ثلاثة تحديات امام الامن الغذائي، وسأفند اثنين منها وهما قلة المياه والتصحر. فالمشكلة ليس في قلة المياه وإنما في سوء الإدارة، والتصحر لا يقتصر على العراق فالعديد من الدول تعاني من ظاهرة التصحر، ولكن اولئك يعالجون الانتاج الزراعي بطرق علمية من خلال المياه الجوفية والسقي بالتنقيط. وعندنا الرأسمال المتراكم يصادر من قبل المتنفذين، وتحول الفساد من فسا? شخصي الى فساد مؤسساتي وظهور رأسمالية جديدة ورأس مال كتلوي.

 

د. مؤيد كَاصد/ استشاري أكاديمي وصناعي:

ان موضوع الامن الغذائي يتعلق في نهاية الامر بإستراتيجية الدولة وكافة العوامل التي جرى الحديث عنها يصب في الامن الغذائي وأنا حينما كنت مديرا عاما لشركة ابن سينا، وكانت في اول الامر تابعة للطاقة وكانت توجهاتنا في البداية نحو الصناعات النووية ثم تحولت الى الصناعات الكيمياوية وأصبحت في نهاية الامر من الشركات المتخصصة في الصناعات المدنية؛ قسم منها لصناعة الاسمدة المتخصصة. وهذه العملية اخذت منا جهدا كبيرا وهي من المؤسسات التي تحتاج الى البحوث العلمية والعقول. والمبالغ المخصصة للبحث العلمي قليلة، ولدينا مشكلة وفج?ة في عدم التجسير بين الجامعة والصناعة والزراعة. والأمن الغذائي هو كرامة الانسان الغذائي، وان توزيع الاسمدة التي تنتجها الشركة مرتبط بالجوانب الامنية، وأنا اميل الى بناء المراكز المتخصصة ولم تكن هناك مختبرات. وابن سينا لها علاقات تخصصية مع الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية ووزارة التجارة. لقد دعونا الى تشييد مختبرات على الحدود ولو كان هناك برنامج استراتيجي منذ عشر سنوات، وهناك عفوية في زراعة الشلب، لما استمر الحال على ما هي عليه حيث يشكل الرز جزءا اساسيا ومهما في حل مشكلة الامن الغذائي.

د. موفق الطائي/ مستشار في امانة بغداد:

 

الارض عامل مهم في الامن الغذائي، وهناك قانون تسوية الاراضي وهذا القانون بحاجة الى تعديل، بل بحاجة الى ثورة، وإذا ضمنا الارض فمن الممكن ضمان الماء والبشر. لقد عملنا في مشروع اعلى الخالص وهو واحد من اكثر المشاريع حيوية، والآن تصميم بغداد دخل المرحلة الرابعة، ومحيط بغداد يجب ان ينتج للعراق. في معايير الاسكان للريف 75 % مما يسمى قرى هي ليست بقرى ولا يوجد سوى 25 % يمكن تسميته قرية، ومدينة بغداد متأخرة في اعداد التصاميم، وفي جميع انحاء العراق وجدت تصاميم اقليمية وبضمنها الزراعة. في المبادرة الزراعية تم اعداد القرى، ولكن تبين انها ليست مصممة للفلاحين وإنما للأطباء البيطريين وموظفي الدولة، ولا بد من الاهتمام بالبنى التحتية للقرى والتصاميم وبقانون تسوية الارض، وهناك 15 قانون ليس فيه تعريف للقرية، وهناك نظرة الى الفلاح وكأنه عبد. وضرب مثلا في روما القديمة حيث كان الذين يقيمون خارج السور هم العبيد، أما المواطن فهو من يقيم داخل السور.

 

باسم جميل انطوان/ خبير اقتصادي وصناعي:

تساءل في بعض الجزئيات: هل الامن الغذائي مفقود في العراق؟ احد المتغيرات هو مسألة تنويع مصادر الدخل العراق؛ حيث يستورد 85 % من احتياجاته بما فيها الغذاء من خارج العراق، فهل الارض غير كافية ام المياه. المشكلة تكمن في عدم التخطيط فهناك سوء ادارة في توزيع المياه المتوفرة. الصناعة لا تزيد مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي عن 1،5 % ونسبة العاملين في الصناعة 18 %، اما مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الاجمالي فتشكل 6،5 % ويشكل العاملون في القطاع الزراعي 22 % من اجمالي قوة العمل. وهناك انخفاض في انتاجية الدونم ناتجة عن سوء الادارة. وبالمناسبة فان المحاور الستة التي قدمها رئيس الوزراء د. حيدر العبادي وقد تم تشكيل فرق لم تكن منتجة سياسيا. المختبرات لا تعطي من طاقتها اكثر من 10 % وإمكانيات الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية قليلة، فلماذا لا ننشئ مختبرات نوعية للقطاع الخاص. وهناك مسألة مهمة وهي المخازن ونحن ندفع ضريبتين؛ ضريبة للحكومة، وضريبة للدواعش. المشروبات الكحولية المستوردة لا تدخل إلا عن منفذ ابراهيم الخليل، وكل الضرائب تذهب الى الدواعش ولا بد من التمييز بين القطاع الخاص والقطاعات الطفيلية، وأكثر استثمارات العراق موظفة في دول الجوار. وأشار الاستاذ انطوان الى الفساد في الدوائر الكمركية التي تقدم ارقاما غير حقيقية؛ فهناك تسعيرة عالمية لكافة المنتجات ولا يمكن الاعتماد على ادعاءات التجار. ان مقدار الضرائب لا يزيد على مليار دولار، وهي لا تكفي للبنى التحتية والنفقات الخاصة بالدوائر الضريبية، وتوجد ميليشيات تابعة لدول الجوار وتقوم بأعمال التخريب في الاقتصاد العراقي لما يصب لمصلحة تلك الدول .

 

د . شعاع عبد النبي/ مستشار في محافظة بغداد:

اشار الى ان الامن الغذائي مفهوم محدد عالميا وله اربعة ابعاد محددة عالميا وتضمنتها ورقة العمل، وأضاف ان قضية السيطرة النوعية عامل مهم في تحديد نوع السلع، وقد لاحظ اربعة انواع من الآفات موجودة في الغذاء الذي يصل مائدة المستهلك. وهناك قانون الحجر الصحي الذي يسبق السيطرة النوعية، ولا بد ان ينفذ في المنافذ الحدودية. في العام 1976 كلفت بوضع معايير في الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية ما زالت نفسها، لذا لا بد من توفير الطاقات الخزنية وكانت هناك منشئة تقوم ببناء المخازن، بما يساوي 600 مخزن في الشهر، وكانت عر?ات القطار عبارة عن مخازن ناقلة للبضاعة من تركيا. الزراعة في العراق تتركز على القمح اعتمادا على مياه النهر كما تزرع محاصيل حقلية وتربى المواشي. توجد ثلاثة انواع من المياه ثلث منها يحتاجه النبات ولا بد من اعتماد اسلوب الري بالتنقيط، وأنواع الاراضي في العراق لها قوانين عديدة وهذه القوانين متناقضة ولا بد من تشريع قانون يوحدها.

 

غالب الزاملي/ عضو مجلس محافظة بغداد:

لدينا مع وزارة الصناعة عقود بقيمة 100 مليار دينار ولكنها مشاريع غير نافعة. السيطرة النوعية ومشاكلها التي تحدث عنها الاخوة الذين سبقوني وهناك مواد فاسدة يجلبها التجار وتقبلها السيطرة النوعية وهي موثقة، وهناك مسألة البطاقة التموينية التي تم تحويلها الى الحكومات المحلية وقسم من المحافظات لم تستلمها لأنها غير مهيأة لهذا الغرض، وطموحنا ان توزع مفردات البطاقة التموينية بسلة واحدة. ويتفق المتحدث مع الاخوة الذين اشاروا الى سوء ادارة المياه وان اكثر الاراضي الزراعية انتهت والآن نستورد البضائع الاستهلاكية من الفواكه?والخضار من الدول المجاورة ولا تخضع للرقابة، كما ان كافة الوزارات تملك اراضي ولكنها انتهت. في بغداد عملنا مع شركات عالمية لتطوير مدينة بغداد وهناك فوارق بين المدن، حيث لا يمكن المقارنة بين بغداد والسماوة. اما الفساد فهو آفة كبيرة لا يمكن القضاء عليها إلا بتضافر كافة الجهود، وعبر عن اعتراضه على المؤتمر الاقتصادي الدولي الذي عقد في فندق بابل حيث لم يخرج بنتائج ملموسة.

 

النائبة شروق العبايجي:

الامن الغذائي مشكلة عالمية، ما يتغير هو عدد السكان وزيادة الاستهلاك والتغييرات المناخية وهناك مراكز لمراقبة التغيرات المناخية. ادارة المياه في العراق كما كانت تعاني من ضعف الكفاءة. في العراق نحن بعيدون عن الفقر المائي ونحن احسن من كافة الدول المحيطة بنا، ولكن هناك مشكلة الملوحة الناتجة عن الاستخدامات الروتينية. وأشارت العبايجي الى ان الاستيراد ليس من المحددات الاساسية في الامن الغذائي والمنافسة على الحبوب ستزداد في المستقبل. في العالم يلجؤون الى بدائل، ولا بد من تعدد مصادر الغذاء لمواجهة المشاكل التي تواجه?ا. وهناك جانب آخر وهو انتظار ما تجود به الحكومة، ولا بد من تنشيط المبادرات الشخصية ولا بد من الاخذ بالتجربة الاردنية فهي فقيرة بالمياه ولكنها تصدر المنتجات الزراعية. ومن المؤسف ان كل الغذاء الفاسد في العالم يصدر الى العراق حيث كثرة المنافذ الحدودية والمافيات والفساد متواجد في هذه المنافذ. واقترحت النائبة العبايجي عدم الغاء البطاقة التموينية بالكامل بل ان جزءا من المبالغ المخصصة لها يخصص لمادة من مفردات هذه البطاقة ليقوم العراق بتوفيرها وضمن آلية خاصة، لا تدخل بها الاجراءات البيروقراطية الادارية وبالتدريج ض?ن خطة وطنية. وشددت على توفير الاسماك للمواطن العراقي لما فيه من مواد غذائية، وهذا يتطلب دعم احواض الاسماك بما فيها الاقفاص ومن الممكن الاستفادة من مياه المطار عن طريق القاء البذور بواسطة الطائرات.

حميد الدجيلي/ رجل اعمال:

الانتاج الزراعي عامل اساسي في توفير الامن الغذائي ولكن انتاجية الدونم في العراق قليلة، في حين ان انتاجية الدونم في بلغاريا تبلغ احد عشر طنا، ويتعين على الحكومة دعم الانتاج الزراعي. الفلاح في المناطق البعيدة يعاني من قلة المياه، لكن من الممكن استخدام الطاقة الشمسية لاستخراج المياه الجوفية لغرض استخدام اسلوب الارواء بالتنقيط، اضافة الى ذلك تقوم الدولة بشراء الفائض من الطاقة.

 

حامد الحمداني/ صناعي:

يرى ان المعالجات الواردة في ورقة العمل متكاملة في عرضها، ولكن كيف يمكن تفعيل هذه المعالجات، ويتساءل عن التوجهات المختصة بالمهن الزراعية والغذائية، ودعا الى اتباع آلية يمكن توجيه التوصيات لغرض تفعيلها خاصة وان الشركات الحكومية مليئة بالتخصصات المهنية، وأكد على ضرورة الاهتمام بما يصدر عن هذه الندوة والاستفادة من مهارات القطاع الخاص.

 

د . عادل مطلوب / رئيس المركز العراقي للدراسات والبحوث المتخصصة:

اكد على دور البحث العلمي في معالجة المشاكل المتعلقة بالأمن الغذائي، ولاحظ ان الاساليب المستخدمة في الزراعة هي طرق سومرية، ولا بد من مغادرتها لأنها اصبحت بالية قياسا بالأساليب الحديثة، مما يتطلب التوعية بالأساليب الحديثة الخاصة بالإرواء. وأضاف ان هناك نوعا من البذور التي تحتاج الى نوع من المياه. ولهذا من الممكن استخدام منظومات الطاقة الشمسية في استخراج المياه الجوفية بل وهناك حاجة لاستخدام الباحثين اذ هناك خلل بنيوي في استخدام الباحثين والاهم من كل ذلك ما يتطلب التوقف عنده ان هناك 95 % من الكفاءات اتجهت الى?العمل في الجامعات، للمميزات التي وفرها قانون الخدمة الجامعية. ومما يؤسف له ان هناك اكثر من محاولة لعرض قانون الخدمة البحثية ولكن هناك تعمدا في عرقلة الاستفادة من الباحثين مما يتعين التوصية بالاهتمام بالباحثين. وأضاف ان نوعية الواصلة في نهر الفرات بائسة، ودعا الى التشجيع على الاقفاص النهرية في تربية الاسماك لزيادة انتاج الاسماك، لما لها من اهمية في توفير المادة الغذائية الغنية .

 

طارق المختار/ حقوقي:

ان مشكلة الامن الغذائي في العراق ناتجة عن غياب الاستراتيجيات النافذة ولم تستنفر الاجهزة إلا عند ظهور المشكلة. في ظل نظام تقسيم العمل الدولي يتحتم على العراق الاهتمام بالزراعة والإنتاج الحيواني ويتعين الاهتمام بالطرق الحديثة وسكك الحديد ونظام الري بالتنقيط. وزيادة المياه الجوفية الى زيادة الملوحة القريبة من الطرق الرئيسية وهجرة الفلاح وزيادة الادغال. ففي النظام السابق اعطي الفلاح صلاحية حفر الترع لإيصال المياه، كما ان زيادة البزل ادت الى زيادة الملوحة، بالإضافة الى غياب التشريعات الحامية للإنتاج الزراعي. وم? المعروف ان الفلاح العراقي متخلف، وكان لدينا القطاع الحكومي في الانتاج الزراعي وهناك الكثير من خريجي كليات الزراعة وهؤلاء يمكن الاستفادة منهم في استخدام الطرق العلمية في الزراعة. ويقاس تحسن الزراعة من خلال انتاجية الدونم فمثلا في السعودية تكون انتاجية الدونم الواحد طنا ونصف الطن في ارض صحراوية. ونذكر هنا بما يعانيه الفلاحون في البصرة من تلف الطماطم بسبب استيرادها من دول الجوار، وفي بلغاريا مثلا يجري انتاج افضل انواع المعجون بسبب موقع المعمل داخل المزرعة .

 

عبد العظيم الخفاجي/ باحث اقتصادي:

الفساد في البطاقة التموينية ناتج عن ضعف الادارة، مشيرا الى الطرق الثلاث في توزيع الحصة التموينية، ويعتبر الوسيط هو موطن الفساد المتمثل بوزارة التجارة، والآن المحافظات. ويقترح توزيع الحصة التموينية نقدا كحل مبدئي، اما الطريق الاستراتيجي فهو توزيع الحصة التموينية بفقراتها المقررة.

 

نعيم هاتو الناجي/ عضو مجلس محافظة بغداد:

تحدث عن اهمية الصناعة في تطور الانتاج الزراعي وخص الحديث بإنتاج الذرة الصفراء؛ حيث تناول معامل انتاج الذرة الصفراء إذ تدخل الذرة على مجففات كي لا يتعفن وبالرغم بساطة الفكرة إلا ان الدولة تقوم بشرائها من الدول المجاورة ومنذ العام 1995 لم تستطع الدولة اقامة معمل. كما عرج على معامل السكر حيث كان يوجد في ميسان معمل سكر، وفي الموصل معمل بنجر السكر؛ فهي فضلا عن انتاجها للسكر وسد الطلب المحلي فإنها تشغل الايدي العاملة. وبالمقابل انتقد الاستاذ الناجي وزارة الزراعة والوزراء الذين تناوبوا على مسؤوليتها لأنهم لم يستط?عوا النهوض بأي معمل ولو بطريقة الاستثمار والسبب هو الفساد. ومن جهة اخرى فان فقدان الطاقة الكهربائية يعطل من الانتاج الزراعي، وأضاف ان قلة المياه مشكلة حقيقية ففي العام 1995 منع رئيس النظام المقبور زراعة الشلب بسبب قلة المياه وهذه الازمة ستزداد عند اكمال سد اليسو في تركيا، بالإضافة الى قلة السدود المائية وضعف الطاقة الخزنية للمياه.

 

د . عبد الصاحب كاظم علي/ بايولوجي:

اشار الى وجود قضية مهمة تتمثل في الاغذية الداخلة الى العراق غير المسيطر عليها، وتدخل ضمن الحرب الجينية حيث يتم التلاعب بالجينات لتغيير الاغذية كالفواكه واللحوم، كما في الهند التي تصدر اللحوم وفيها مبيدات تؤثر في صحة الانسان.

 

د . هادي هنداي خليفة/ اختصاصي في الطاقة الشمسية:

موضوعنا الاساسي هو الامن الغذائي، نحن لدينا الارض ولدينا المياه ولكن ابتعاد الاراضي عن الانهار الرئيسية يعتبر من التحديات التي تواجه الانتاج الزراعي. ولا يتوقف الامر عند قلة المياه وإنما التجاوز على القوانين، حيث تمت ازالة الاشجار المنتجة وتحولت الى مناطق سكنية. وحتى نوفر الامن الغذائي لابد من استغلال الصحراء وهذا يتطلب توفير الطاقة الكهربائية.

 

الاستاذ بسام محيي/ عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي:

تحدث عن الامن الغذائي بالإشارة الى ان هذه الموضوعة لا يمكن النظر اليها بمعزل عن منظومة الاجراءات السياسية والاقتصادية، خاصة وان الدولة العراقية قد بنيت على اساس المحاصصة الطائفية - الاثنية. واليوم تشن البلاد حربا على داعش بعد سيطرة الاخيرة على عدد من المحافظات مما يعمق المشكلة حيث نزح اكثر من مليوني مواطن.

ونتيجة لعجز السلطة عن معالجة مشاكل البلد، اتسعت المشاكل وتعمقت، وتداخلت الأزمات لتتحول إلى أزمة لنظام الحكم، تجلت مظاهرها، بجانب مما سبق ذكره، في غياب الرؤى والاستراتيجيات القريبة والبعيدة، وفي الخلل الكبير في تطبيق مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب وما يترتب على ذلك من استبعاد للعناصر الكفوءة المخلصة والوطنية، وفي تفشي الفساد والبيروقراطية والترهل في اجهزة الدولة ومؤسساتها وأجهزتها الادارية. كذلك غياب ارادة العمل المشترك، وتقلص فضاءات التعاون والعمل الجماعي، وتنامي مظاهر الفردية، وتداخل الصلاحيات، وتقا?ع التشريعات والتعليمات، واستمرار نفاذ العديد من قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، وما يفضي اليه ذلك كله من ارباكات تعمق جوانب التأزم والعجز

وأكد المتحدث أن العراق يواجه في الوقت الحاضر تحدياً غذائياً خطيراً، تتمثل ملامحه في قصور إنتاجه الغذائي عن تلبية احتياجاته من السلع الغذائية الرئيسة وفي مقدمتها الحبوب، اذ يتوجه لاستيراد معظم هذه الاحتياجات من الخارج، الأمر الذي يشكل تهديداً خطيراً لأمنه الغذائي وبالتالي القومي. وما زالت إستراتيجية الأمن الغذائي تهدف إلى توفير الغذاء، والقدرة في الحصول عليه، واستخدامه، فأن توفيره على مستوى الحبوب الإستراتيجية (القمح، الشعير، الرز، الذرة) يعني بضرورة توفير كميات كافية منها وبنوعية جيدة أو استيرادها لديمومة ?وافرها. كما إن توفر فرص الحصول عليها بضرورة توافرها وتوزيعها محلياً، وان تكون بمتناول جميع الأفراد لكي يتمتع الجميع بالتغذية والصحة، أي الاكتفاء من الكمية والنوعية حسب احتياج الفرد.

لقد اخترت محصول القمح نموذجاً لكونه من أكثر المحاصيل الحبوبية استهلاكاً في غذاء الإنسان، فهو يحتوي على بعض الفيتامينات وعلى مركبات الكالسيوم والفسفور والحديد، ويُصنّع منه الطحين الذي يعد أساساً لرغيف الخبز الذي يتكفل بنحو (44 %) من حاجة الفرد اليومية من الطاقة، إذ يشكل العمود الفقري لوجبة الغذاء اليومية لكثير من بلدان العالم.

حذرت منظمة الأمم المتحدة، من مغبة تدهور وضع الأمن الغذائي الهش أساساً في العراق مع استمرار تدهور الأراضي الزراعية وأنظمة الري والمناخ وتفاقم ظاهرة التصحر مقابل زيادة الاعتماد على استيراد المواد الغذائية لإطعام الأعداد المتزايدة من سكانه، وفي حين بينت أن نحو ستة ملايين عراقي يشكلون ما نسبته 20 بالمئة من السكان تقريباً محرومون من الغذاء أو يتعرضون لانعدام الأمن الغذائي، أكدت أن مواجهة ذلك تتطلب اعتماد سياسات وأنشطة من شأنها تأمين امدادات الغذاء بالترابط بين الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والإدارة البيئ?ة المستدامة والتغير المناخي. وأوضحت أن 8.5 بالمئة من الأطفال العراقيين تحت سن الخامسة، يعانون من نقص الوزن، وأن واحداً من بين كل أربعة أطفال عراقيين يعانون من تقزم النمو الجسماني والذهني نتيجة النقص المزمن في التغذية.

 

العوامل البيئية المؤثرة في الإنتاج المحلي للأغذية

 

ما تزال الزراعة تمثل ثاني أكبر القطاعات التي تسهم في الناتج المحلي الاجمالي في العراق بعد قطاع النفط، مبينة أنها تعد المصدر الرئيس الذي يوفر سبل المعيشة للفئات الفقيرة وتلك التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي من السكان، فضلاً عن كونها أضخم مصدر لتوفير فرص العمل لسكان في المناطق الريفية. العراق يعتمد في الوقت ذاته بشكل متزايد على الواردات الغذائية لمقابلة احتياجاته المحلية، إذ بلغت القيمة الكلية للواردات الزراعية في العام 1985 نحو 1.76 مليار دولار وارتفع هذا الرقم في العام 2008 إلى 4.64 مليار دولار، كما ارت?عت نسبة الواردات الغذائية إلى الصادرات من 4.9 بالمئة في العام 2004 إلى تسعة بالمئة في العام 2011 الماضي، واستطردت أن العراق يستورد ما بين ثلاثة إلى أربعة ملايين طن من القمح كل عام وتشمل الواردات الأخرى من الأغذية الرئيسة لحوم الأبقار والدواجن والأرز والزيوت والدهون والألبان والشاي والسكر، وأنه يحصل على ما بين 60 70 بالمئة من احتياجاته من الخضراوات باستيرادها من البلدان المجاورة الجفاف وشح المياه يعدان من أبرز العوامل البيئية المؤثرة على الإنتاج المحلي للأغذية في العراق، لافتة إلى أن قلة هطول الأمطار ?عني نقص إنتاج المحاصيل التي تعتمد على الري بالأمطار، وأن المحاصيل العراقية تعتمد على الري الصناعي بدرجة كبيرة إذ يستهلك القطاع الزراعي 85 بالمئة من المياه المتوفرة من جميع مصادر المياه في العراق.

ان انحساراً كبيراً حدث للغطاء النباتي في جميع أنحاء البلاد، حيث أن المساحة الكلية المغطاة بالنباتات نقصت بين عامي 2009 و2012 بنسبة 65 بالمئة في محافظة ديالى و47 بالمئة في محافظة صلاح الدين و41 بالمئة في البصرة. ومقابل ذلك ازداد عدد العواصف الترابية خلال السنوات العشر المقبلة بشكل كبير مع احتمال وقوع آثار مدمرة تلحق بالزراعة والأمن الغذائي في العراق، مما ادى الى هبوط متوسط إنتاجية القمح بنسبة 12.5 بالمئة بحلول العام 2020 نتيجة لتناقص هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.

 

المعالجات

 

توفير شروط إعادة تدوير عجلة الاقتصاد، وفي مقدمتها إعادة استتباب الأمن وتأمين حماية الأرواح والممتلكات وحسن سير عمل القضاء. ووضع سياسة اقتصادية فعّالة والقيام بالاصلاحات الضرورية لتأمين ما يقتضيه ذلك من تنسيق وتكامل بين السياسة المالية والسياسة النقدية

اعادة إعمار الريف وتطوير القوى المنتجة فيه والنهوض بالقطاع الزراعي وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الغذائي.

المحافظة على البطاقة التموينية وتحسين مكوناتها باعتبارها الأسلوب الأنسب في الظروف الحالية.

العمل على إعادة النظر بقوانين الزراعة والإصلاح الزراعي، ووضع مصالح صغار الفلاحين في صدارة الاهتمامات.

تمليك الأراضي التي وزعت على الفلاحين، وفقاً للقانون رقم 30 لسنة 1958، والقانون رقم 117 لسنة 1970، وتشريع قانون جديد لإيجار الأراضي الزراعية.

معالجة مشكلة هجرة الفلاحين وبحث أسبابها وآثارها، وتحفيز الفلاحين، على العودة إلى أراضيهم، وتعويضهم وتقديم المنح والقروض لهم.

تطوير (المبادرة الزراعية) الحكومية وزيادة المبالغ المخصصة لها، ووضع شروط وضوابط إقراض ميسرة.

تطوير القوى المنتجة في الريف عن طريق تشجيع الاستثمارات المحلية (الصغيرة والمتوسطة، الخاصة والمختلطة والحكومية) والأجنبية، لاسيما في تأهيل وبناء مشاريع زراعية - صناعية متكاملة. وهذا يتطلب تسهيل إجراءات الاستثمار،  لاسيما  في الأراضي غير المستصلحة والصحراوية.

حماية المنتج الزراعي والحيواني المحلي عبر ضمان أسعار عادلة للمنتجات الزراعية وتشجيع تصنيع وتصدير الفائض منه، ودعم مستلزمات الإنتاج الزراعي. وفرض أو زيادة الرسوم الكمركية على المنتجات المستوردة المنافسة، وترشيد عمليات الاستيراد.

مكافحة التصحر ومعالجة ملوحة التربة واستصلاح الأراضي الزراعية وتطوير مناطق الغابات الطبيعية والاصطناعية وبساتين النخيل.

 

* بالتنسيق مع (جمعية المهندسين العراقية) نظم (المركز العراقي للدراسات والبحوث المتخصصة) هذه الطاولة المستديرة، والذي قام بإعداد هذه الخلاصة عن أعمالها، وخصّ مجلة ( الثقافة الجديدة) بنشرها.

 

 

***************